كالعادة بدأت صباحي مع جريدة "الاتحاد" بمقال الرفيق محمد نفاع، وتوقف هناك نهاري .نعم نحن ضد الفساد وضد محاكم أمن الدولة وضد الاعتقالات التعسفية وضد قوانين الطوارئ وكبت حرية الرأي. نعم نحن ضد هذه الممارسات الظلامية وضد قتل المتظاهرين السلميين وضد الحصار والتجويع للبلدات السورية التي كل ذنبها أنها صرخت مطالبة بالحرية ! لكننا بالأساس ضد هذا النظام وكل أبواقه ومنها الإعلام السوري بجرائده وتلفزيوناته الرسمية وشبه الرسمية التي تقتات على فضلاته.نحن ضد هذا النظام الذي يعيب على مصر رفع علم إسرائيل في سماء القاهرة ولا يعيب على نفسه الاحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان لأكثر من أربعة عقود.
فالسؤال الأول الذي خطر ببالي هو من أين تريد أن نستقي معلوماتنا يا رفيق؟ بعد هجومك الشرس على الإعلام العربي والغربي، هل علي أن أفهم أنك تحبذ أن نتزود بالمعلومات من الإعلام السوري المطبّل المزمّر؟ وهل تعتقد فعلا بأنه إعلام مستقل وحيادي؟
ألم نسمع كلنا بإقالة رئيسة تحرير صحيفة تشرين الحكومية سميرة المسالمة من منصبها على خلفية اللقاء الذي أجرته مع قناة الجزيرة الفضائية حول الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة درعا وطالبت بمجرد تحقيقات تحت رعاية النظام ولم تهاجمه مطلقا.
ومن أين استمددت معلوماتك عن المقاومة المسلحة؟نعم يا رفيقي أنا أصدق الشهادات عن الإعدامات الميدانية للجنود الرافضين إطلاق النار على أهلهم وإخوتهم. فلقد رأينا الصور والفيديوهات التي تملأ الشبكة. لقد رأينا صور أهل درعا وهم يعالجون الجنود الذين أطلق عليهم رصاص الأمن الغادر من الخلف!ألم نر القوات والدبابات السورية تقصف وتحاصر المدن السورية؟ ألم نر عناصر الأمن يحطمون السيارات والحوانيت، ويتهمون بعدها الجماعات السلفية والمندسين الذين يجاهدون للإخلال بالاستقرار السوري! أوليس هذا اعتياديا على النظام السوري الدموي ؟ ألم نسمع عن الوفد الرسمي الذي قدم معزيا أهل الرقة بجنديهم الذي "سقط برصاص السلفيين " فطرده الأهالي الشرفاء صارخين في وجه الوفد، أنت القاتل!
بالنسبة للادعاء بأن أمريكا وإسرائيل ترقصان فرحا لهذا الحراك المشكوك به بنظرك، فحتى الآن وبعد الأسبوع الثامن لهذه الثورة لم نسمع أي تصريح رسمي من واشنطن يدين النظام السوري! والجرائد الإسرائيلية تطل علينا كل صباح بتصريحات حكومية وعسكرية متخوفة من سقوط النظام السوري. واحد من هذه التصريحات جاء من جابريئيل بن دور مدير دراسات الامن القومي في جامعة حيفا حين قال ما معناه: "سنفضل بأن يستمرالأسد في الحكم،وتنطبق في هذه الحالة مقولة من تعرفه أفضل ممن لا تعرفه". الشعب السوري، شعب قد خرج ليطالب بحريته وسوف يحظى بالحرية والكرامة رغم أنف الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني وقبلهم رغم أنف نظام الأسد!
منذ بداية الثورة والشعارات الوحيدة التي سمعناها من الشباب السوري الثائر هي: " سلمية سلمية إحنا بدنا الحرية " و " سنّة دروز وعلوية وحدة وحدة وطنية ".هذه الشعارات تكفينا للجزم بأن الشارع يتحرك دون توجيهات من أحد لا من الخارج الإمبريالي ولا من الجوار الرجعي.
رفيقي.. أليس الحري بنا أن نستقي معلوماتنا من رفاق الدرب الأمميين الشيوعيين. أليس من واجبنا مناصرة رفاقنا في الحزب الشيوعي السوري المنخرطين بهذه الثورة الشريفة قلبا وقالبا أم أن رياض الترك لم يعد مصدرا موثوقا به.
كفانا تشكيكا بالشعوب المطالبة بالحرية .. وكفانا تصديقا لنظريات المؤامرة.
