تطرق البيان الختامي لقمة عمان في البحر الميت، أمس الأولK الى حشد من القضايا ثقيلة الوزن. بدءا بالقضية الفلسطينية والأزمة السورية وحتى انتشار التكفير المسلح الذي سمته القمة بغير اسمه: "الضلال"، ليتحول الأمر الى شيء يعالج بالمواعظ والهداية وليس بأدوات السياسة والمجتمع والاقتصاد، أي بتغيير السياسات والأولويات والميزانيات، لمعالجة مصادر الفقر والبطالة والاحباط واليأس وانسداد الأفاق أمام ألوف الشباب.. سبب الامتناع عن تسمية الأشياء بأسمائها هو أن تغيير السياسات يستدعي تغيير هؤلاء السياسيين جميعًا نفسهم!
وفي القضية الفلسطينية تكررت عبارات التأكيد والتذكير والتشديد، ولكن من دون أية ايماءة الى خطوة عملية تطبيقية ما. الدولة، منفردة، حين تسعى لتحقيق هدف خارجي معيّن لا تكتفي بالتعبير عن الرغبات والآمال والمطامح، بل تقوم بوضع شيء ما على الطاولة، جزرة أو عصا، ترغيب وإغراء أو تهديد ووعيد.. وفي الحالتين لا بد من مصداقية مسبقة تجعل العدو أو الصديق يثق ويصدق فيقترب أو يرتعب.. هذا في حالة الدولة الواحدة، فكم بالحري قمة لنحو عشرين جمهورية ومملكة وإمارة واتحاد امارات! الحقيقة البسيطة والمؤسفة أن هذه الأنظمة مجتمعة لا تملك حلولا. لا بالإقناع ولا بالقوة.
السبب في فراغ الأيدي (والعقول) من البدائل والحلول، ليس قلة الموارد أو الأدوات، بل انعدام الإرادة وغياب القرار الحُر. لنأخذ قضية فلسطين مثلا. الأمر يستدعي مواجهة وهو ما لن تقدم عليه معظم أنظمة "القمة" حين يكون عنوان المواجهة: نظام واشنطن. فلا معنى لرفض ممارسات حكومة اسرائيل دون قطران.. دون التلويح بشيء، بتهديد وليس بالضرورة الحرب. مثلا بسلاح المقاطعة لشركات عالمية تتعامل مع حكومة اسرائيل. ولكن الحقيقة أن غالبية تلك الأنظمة تجلس في منتدى اقتصادي واحد ومشترك مع حكومة اسرائيل. وهم جميعا تحت هيمنة الولايات المتحدة. فمن أين ستأتي المواجهة؟!
الحقيقة ساطعة: ما لم يتحرر القرار العربي من التبعية لواشنطن لن تملك القمة العربية أية وسيلة لتحقيق ما تزعم أنها تريده وتسعى اليه. ولن يكون قرار عربي حرّ ولا إرادة عربية حرّة بوجود عبيد طوعيين يحتلون العروش!
