يهب النسيم عابقا فواحا مشبعا بروائح الورود، وخاصة النسيم القادم من الوعور النقية والكروم والروابي، لينعش النفوس والارواح مؤكدا أنه عاشق للانسان ويضمن شعوره بالراحة والجمال والطمأنينة ويخاطبه قائلا: أنا عاشق لك واحمل لك الطيوب الطبيعية فمتى تكون عاشقا لي بصدق واستقامة وعشقك لي يتجسد بالتخلي عما يلوثني بالادخنة الصادرة عن المتفجرات والاسلحة والتجارب النووية ويتساءل النسيم، متى تحول رصاصك ومدافعك وبنادقك الى اقلام وآلات حصاد وكتب والى أغان تحبني وتعشقني نقيا صافيا ومتى تكون كرامة الانسان في كل مكان هي التي تتكلم وتوجه الانسان في سبيل الحفاظ على جمالية الانسان وحقه في العيش الكريم وتعميق التآخي والمشترك الجميل والمفيد المثبت بأنه ارقى الكائنات فعلا وليس مجرد قول.
متى تقضي على نزعة الاستهتار بالانسان لانه من قومية أخرى أو دين آخر او اقلية او فقير وساذج، وهل مهمة القضاء على الاستهتار بالانسان من قبل الانسان من المستحيلات؟ ويبعث النسيم العابق والعاشق والوامق والرائق برسائل عديدة الى الانسان منها انه بضمانه له عليلا ومضمخا بألذ الروائح فانه يضمن له الانشراح والبهجة والفرح ومن مخاطبات النسيم العابق قول ما الها الدار سياج غير رجالها، وكأني به يوجه كلامه الى الفلسطينيين قائلا: انكم كلكم، بمثابة سياج الدار الرازحة تحت الاحتلال ولكن بتشرذمكم وخلافاتكم والسير بموجب كل من ايده اله فانكم بذلك تفتحون الكثير من الثغرات الكبيره والبوابات في السياج لينفذ منها العدو اليكم ويزيد اضطهادكم والاستهتار بكم وبحقوقكم وفي التعامل معكم كدمى بلا كرامة وبلا مشاعر انسانية وبلا آمال وحقوق ولا تستحقون العيش تحت قبة السماء في دار لكم بنيت بكدكم وجهدكم وتعبكم وبما تفصد من عرق عن جباهكم وزنودكم واجسادكم، والذي يعمل على اعلاء كلمة الانسان وجماليتها في الفكر والعمل الساعية الى سعادة الآخرين في مجتمع العدالة ليس كالذي يعمل للحروب وزرع الاحقاد والضغائن والعنصرية والتشرذم هو بمثابة تفريط بالكرامة وبمثابة انعدام احترام الذات والاخلاص للقضية وللذين استشهدوا من أجلها.
ومن الامور الاولية أنه لكي تنجح في عمل ما او مهمة شريفة او أي ممارسة يجب ان تسعى وتكد وتبذل الجهود بصدق ونزاهة ونوايا طيبة وفي عمل، ولو بذلت الجهود الصادقة فعلا وبنوايا طيبة لكان التشرذم في عداد الاموات غير مأسوف عليه. ويواصل النسيم العابق مخاطبته للانسان قائلا بنكهته الطيبة، الموت هو نهاية الاحياء في الارض، ومن جميع الكائنات، ولكن هناك موت مطلوب لأن فيه الحياة الجميلة والتي بناء على الواقع في موتها حياة وانتعاش وانتشار وتفشي وتغلغل الفساد والنفاق والكذب والنمائم والعنصرية وتشويه جمالية انسانية الانسان وتلويث وبقوة نسيمها العابق والمنعش، المطلوب موت اناشيد ومشاعر ونهج العنصرية وتجريد الفلسطينيين من انسانيتهم فما زال النهج القائم والسياسة والتعامل مع الفلسطينيين من قبل حكام اسرائيل ينفذ بوحي من مقولة مناحيم بيغن المشؤومة بأن الفلسطينيين حيوانات تدب على اربع. وفي مقولته موت اخلاق وقيم لتبرير قتلهم لهم ولاحلامهم وآمالهم وحقهم الاولي في دولة مستقلة الى جانب اسرائيل.
ولذلك فان الجنود والمستوطنين في المناطق المحتلة هم بمثابة صيادي حيوانات حسب بيغن وليسوا صيادي بشر من حقهم الاولي رفض الاحتلال والنضال للتخلص منه ومن افكاره وممارساته وأهدافه وثمنه وفي موازاة رفض الاحتلال وجرائمه وموبقاته يجب رفض وبصدق وقناعة التشرذم وبأسرع ما يمكن والعمل بوحدة وتنسيق وتفاهم واحترام للقضية وللشهداء وللكرامة الفلسطينية المنادي بصوت جهوري قوي يحمله النسيم دائما والقائلة: تماسكوا وتوحدوا وتكاتفوا وانبذوا التشرذم وحرروني وكنسوا الاحتلال شامخين.
ومقابل اصرار الاحتلال على تغييب الفلسطينيين من الحياة وتحريرهم من نزعة وجمالية الانسانية في الانسان وعلى تلويث نسيم النفوس والعقول بجراثيم العنصرية والاستيطان ودوس الحقوق ومصادرة الارض والكرامة والانسانية، وتغييبهم من المكان ليواصلوا حضورهم الاحتلالي الاستيطاني العسكري والحرب التي هي لغة الجشع البشري ووسيلة لبث الاحقاد والفساد ومن مذبحة الى مجزرة الى استيطان وتنكر للحقوق واصرار على تلويث النسيم الانساني والطبيعي يساق شعبنا عنوة ويريدونه ان يرشهم بالرز والورد ويأخذهم بالاحضان شاكرا لهم ممارساتهم التلويثية الاجرامية وان لا يئن ولا يتوجع ولا يصرخ مناديا بحقه الاولي في العيش الكريم والمستقل بكرامة وان لا يغيظهم باستمراره رغم كل جرائمهم ضده في درب التحرر ورفع شارة النصر يجب على الفلسطينيين تذويت دعوة النسيم العابق لهم وتنفيذها دون تلكؤ وترجمتها الى واقع والقائلة انبذوا التشرذم واقضوا عليه وادفنوه دون أسف عليه لأنه بمثابة وباء قاتل.
