تواصل حكومة اليمين والاستيطان يوما بعد يوم خطواتها العنيفة المتسارعة في منحدرات الفاشية. آخر محطاتها (وليس الأخيرة كما يبدو!) هو مسعى وزيرة الثقافة الليكودية ميري ريغف لفرض شروط حديدية على استحقاق تلقي الدعم من الميزانية العامة – الميزانية المؤلفة أيضًا من ضرائبنا، المواطنين.. فهي تتصرف وكأنها من ممتلكاتها الخاصة وممتلكات حزبها المتطرف ومن هم على شاكلتها من ظلاميين.
القيود الجديدة/القديمة ترتبط كلها بالمصطلح الفاشي: الولاء. فالمطلوب بشكل فضفاض إظهار "الولاء للدولة"! والمقصود هو الولاء لفكر متعصب منغلق يرفض الاعتراف بالفلسطيني وقضيته وروايته ونكبته. وعلى الرغم من أن ريغف تتحدث عن منع التمويل والدعم لمن يحرّض على العنف أو على انتهاك القانون (وهذا يكفله القانون ولا حاجة للتجديد فيه)، فالسكاكين الخفيّة والحقيقية التي تختبئ في هذا المسعى موجهة بالأساس الى كل من لا يذعن للرواية الصهيونية بأشكالها العنيفة؛ الى كل من يقول ان استقلال دولة اسرائيل هو نكبة لشعب فلسطين، بالمضمون وبالتزامن، لأن الجماعات الصهيونية قررت ومارست اقتراف مجازر وتهجير واستيلاء على مناطق واسعة خصصتها القرارات الدولية للدولة الفلسطينية الى جانب اسرائيل عام 1948!
أمس خرجت أصوات عبرية (قليلة) غاضبة على المسعى الفاشي للوزيرة الليكودية. وقد فسّر مراقبون قلتها وتردّدها بالخشية من قبضة اليمين الحاكم، أي أنهم يتوقعون أن تشتد الضربات العنيفة لحق وحرية التعبير والابداع وانتاجه واستهلاكه بحيث تطال كل من لا يقول "نعم سادتي" لليمين الاستيطاني. ويجب القول هنا: إن من صمت سنوات طويلة على السياسات اليمينية العنصرية ضد العرب، يدفع اليوم ثمن جبنه وتواطئه عمليا مع السياسات الفاشية! ولكي يصلح خطأه يجب أن يرفع صوته بشجاعة الى جانب المواطن الفلسطيني وحقوقه وروايته.
أخيرا، وبكلام سياسي من نوع مختلف قليلا نقول: إن هذه الوزيرة التي تحدثت علانية عن معاناتها والحرمان الذي عاشته في طفولتها كشرقية، (يهودية عربية!)، كان يُتوقّع منها توجهًا أكثر أخلاقية وانسانية وتضامنًا مع ضحايا العنصرية نفسها التي عانت هي وأهلها ومجتمعها منها، لأنهم من أصول عربية... وليس أن تتحوّل الى سلطوية عميلة ومنتفعة من هذه السياسات المجرمة!
