"في جيدها حبل من مسد"

single


طالعتنا المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي هذا الاسبوع برسالة رئيس بلدية باقة الغربية، العلامة الشيخ المحامي مرسي ابو مخ، الموجهة الى كبار موظفي البلدية، التي تفيد بواجب مقاطعة الاعلامية الكافرة سناء بنت لهب (وللاسماء معانيها ومدلولاتها ان لم تصن)، وقد ابرق العلامة مرسي ابو مخ كتابه قاطعًا رزقها وعملها في البلدية مرصعًا باجمل المعاني العربية، مزينًا بمراعاة اصول النحو والبلاغة ليس قبل ختمه بخاتم الخلافة الاسلامية في اراضي باقة وحدودها الحصينة.
لقد تخطت لهب كل الخطوط الحمراء ومست مسًا سافرًا بديننا الاسلامي الحنيف، ولهذا تم استدعاء المشايخ الاجلاء، مسلمين ومتأسلمين، اصحاب الذقون والبطون لتجهيز المقصلة او الحصى لرجمها، وللصراحة اقول ان هذا قليل مما تستحقه بنت لهب.
لن الوم الشيخ مرسي في شيء، فلمعانه في السياسة ما يزال خافتا ليس لتسرعه وانجراره "وانعجاقه" ان صح التعبير، وانما للاجازة الممنوحة للسياسي الحديث بلقبه المنبهر بذاته والمغلوب على امره واعتقاده بان اكثر الناس لا يعلمون.
ومن باب العلم بالشيء، فان لهب قد كتبت قبل اكثر من عام "ستاتوسا" ملعونًا في سياق ملعون تطرح فيه موقفها من مشاركتها للنصارى احتفالات الميلاد وحرقتها على ضرورة رص الصفوف بين ابناء الديانات المختلفة، لعلمها (والله ادرى واعلم) بان مروجي مقاطعة احتفالات النصارى يخدمون اذ يخدمون مشروع الايادي الخفية التي تحاول ليل نهار المس بوحدة هذا الشعب ونسيجه الاجتماعي.
 بات من الواضح ان هناك قوى وافرادًا تستسهل الضغط على زناد التكفير والفتنة، لجهلها ابتداءً بمقاصد التشريع ولانسجام مشروعها وان كانت ضالة مع المشروع الصهيوني لتفكيك هذا الشعب وتصنيف افراده ووسمهم، تارة بتوزيع صكوك الغفران على منتسبي جماعاتهم وتارة اخرى بتكفير وتحييد من يخالفهم الرأي والانتماء الحزبي. وكان هذا حال بنت لهب موضوع قصتنا.
في تعليق احدهم على "ستاتوس" بنت لهب بعد عام قال:
"طلابنا يتعلقون بالممثلين والممثلات واللاعبين واللاعبات أكثر من تعلقهم بأي شيء آخر، ويا حسرتنا لو سمحنا لطلابنا بالتعلق بمثلها وصاروا ينهلون في فكرها المُنحل وكفرها البواح.”
هكذا بكل هذه البساطة يخرج "الشيخ" من عباءته ارنبًا شاخصًا بنا جميعًا مُصدرا فتوى تبيح بنتاج نتاجها اقامة الحد على بنت لهب ورجمها ان تيسر ذلك. إسألوه عن التوقيت وعن مواقف بنت لهب من جماعته ومن انتخابات بلدية الناصرة!
في محاولة التعميم الاعلامي ولاستكمال المشهد حاولت بعض الجهات التوجه الى من يظنونهم لاعبي تعزيز للتأكيد على عملية الرجم وتوثيقها. أم الفحم كانت العنوان، كيف لا وقد اوهمهم غباؤهم بان فيها قوات من داعش والنصرة، يتسلح افرادها بالسيوف والبلطات. غباؤهم هذا خيّل لهم ان شباب هذا البلد وممثليها يمتطون خيولهم وبغالهم ويبحثون عن الكفرة الملاعين اصحاب "الستاتوسات" الملعونة ليقطعوا رؤوسهم ويعلقوها في ساحات المدينة بصرخات وشعوذات تقول ان الملاعين قد مسوا محمدا ودينه، وعليه حق الجهاد!
 لسعادتنا فقد خابت ظنون بعض الجهات واندثر حلمهم نتاج مشهدهم، ليس فقط لانعدام الساحات في المدينة ولكن لخلوها والحمد لله من اصحابهم، وهذا موقف يثنى به على ابناء ام الفحم ويُقدرون عليه.
المثير في هذا المشهد السادي، هو غياب النقاش العلمي والعميق عن حرية التعبير وموازنتها ومساسها ان مست بحرية الاعتقاد الديني، النقاش الذي نتفنن في صياغته في كل مس نستشعره من المؤسسات والافراد الآخرين في هذه الدولة، راجعوا معي كمية المقالات والتحليلات التي نشرت بعد فتوى حاخام مدينة صفد بعدم جواز تأجير الشقق للعرب كمثال.
من هذا الباب اوجه دعوتي الى من يريده بلدًا آمنًا مطمئنًا بوجوب تحكيم العقل وترجيح الخطاب على انفلات المشاعر الجياشة التي تثار بعد اطلاق التصريحات النارية المنطلقة من تحت عباءات وبين اكوام من الشعر تسمى لحًى توهمنا بان مطلقها خليفة لله ورسوله على المؤمنين.
ليس دفاعا عن لهب وبنتها ولكنه دفاع عن انفسنا وعن شعبنا من تجار الدين والشعوب.
الحذر ثم الحذر.


*ملاحظة من الكاتب: لقب الشيخ الممنوح للعبد الفقير كاتب المقال ورد لدواعي المناكفة والتحريض على فعل الخير والتعقل، ومحاولة منه لكسر الاستحواذ على كل امرئ رأى في ادراج لقب شيخ قبل اسمه بطاقة لدخول قلوب اهلنا والعبث بنسيجنا باسم الدين السموح وتعاليمه. واعذرينا يا بنت لهب. وتب.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الراحل الباقي معنا أبدًا سلمان ناطور: لم يمرّغ وجنتي أدبه على أعتاب صنم

featured

رسالة إلى وليد بن طلال!

featured

أوباما يحقن مبارك " بالمخدّر" الاسرائيلي!

featured

حكومة تحارب مواطنيها أيضًا!

featured

صمودكَ زيتونة لن تلين...

featured

باراك أوباما... والتنحي عن قيادة العالم

featured

العراق يواجه التقسيم

featured

استئصال وليس جراحة تجميلية