العراق يواجه التقسيم

single

القتال الدائر في العراق في الايام الاخيرة وسيطرة قوات من داعش- دولة العراق والشام- السلفية الارهابية على بعض المدن والبلدات، وانسحاب الجيش العراقي من بعض المواقع لتدخلها المجموعات الارهابية، وتسيطر عليها، مؤشر خطر وعلامات على بدء مسلسل نزاع دموي يهدد وحدة العراق وكيانه كدولة ومن شأنه ان يعود بالويلات على الشعب العراقي.
هذا التهاوي السريع لمقومات الجيش العراقي وهروب عناصره من المواجهة مع الفئات الارهابية، بعد أن اوقعت في صفوفه عشرات القتلى، يؤكد ما قلناه دوما من أن النظام العراقي الجديد الذي بني على ما مهدت له الدبابات الامريكية وهندسته المخططات الامبريالية، حيث وضعت في اسسه تقاسما طائفيا، أثر على وحدة الشعب العراقي ودس سم الفرقة داخل ابناء الشعب الواحد.
شهد العراق في السنتين الاخيرتين تصعيدا للاعمال الارهابية من تفجيرات وهجوم على القوات العسكرية وكان من الواضح ان الحالة العراقية تشهد غليانا تحت وفوق السطح، ولم تنجح الحكومة العراقية بتقديم أي من الحلول العملية التي من شأنها أن تعيد للشعب العراقي المشاعر الوطنية بالانتماء الى الوطن الواحد، وما زاد الامر تعقيدا أن الجهات الارهابية لها ارتباطاتها الاقليمية، تدعمها الرغبات الدولية الامبريالية بتفتيت المنطقة الى دويلات ضعيفة تحكمها جهات موالية للولايات الامريكية أو حلفائها من انظمة عربية رجعية في المنطقة.
ان هذا الانفلات العسكري الارهابي الذي يشهده العراق هو امتداد متوقع لما يدور في سوريا، داعش التي تشيع الارهاب في سوريا انطلقت اساسا من العراق وامتدت تحمل مشروعا دنيئا يرمي الى تشظية العراق وسوريا الى دويلات سلفية تحكم جزءا منها هذه الجماعات الارهابية بالحديد والنار ضد شعوبها، والشهادات على ذلك تأتينا حية من المناطق السورية التي فرضت فيها هذه المجموعات سيطرتها من تقطيع الرؤوس وخطف المواطنين والتمثيل بهم.
على الحكومة والجيش العراقي التحرك وبسرعة لمقاومة نهج الارهاب الذي يسعى للسيطرة، بكل ما اوتوا من قوة والا فسوف تشهد العراق حالة شبيهة بنزيف الدم الجاري في سوريا، وسوف تقوم فئات أخرى باستغلال الوضع القائم لدق المسامير الاخيرة في نعش الدولة العراقية الموحدة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

"ساعةُ الميلادِ جاءتْ"

featured

بيان قمة الذلّ في الرياض!

featured

لا "مِرسي" يا مُرسي!

featured

الكلام الفضفاض عن اشتراك المرأة في النضال الوطني لا يكفي

featured

قـائـمـة الأقـلّـيّـة الـكـبـيـرة

featured

الثورة الرّاقية تنتصر

featured

أنا المسؤول أوّلًا وأخيرًا