العناد كفرٌ والاعتراف بالخطأ فضيلة والحمدلله على أنّني أعيش في زمن ملك إسرائيل نتنياهو الشّاطر القدير الّذي لا يجاريه يهوديّ أو "غوي" في الخطابة والتغريد والسّحر والتهديد والوعيد.
أنا أحمد العربيّ المواطن في إسرائيل والمسؤول السّرمديّ عن كلّ صغيرة وكبيرة، وخطيئة وخطيّة، وزلزلة ونازلة، تحدث في هذا البلد، لكلّ والد وولد، شئتُ أم أبيتُ.
أنا المسؤول عن مسيرة العودة وزحفي الفلسطينيين الى الحدود، حاملين مفاتيح بيوتهم الّتي غادروها قبل عقود، ولم ينسَوا بئر الماء والتينة والنعنعة والزنزلختة والياسمينة، وكان عليّ اكرامًا ليشوع بن نون وهرتسل وشارون وسارة وبنيامين أن ألّقّحهم بلقاح النسيان وضياع التاريخ وفقدان الذّاكرة.
أنا أحمد العربيّ الّذي يتقاضى مخصصات التأمين الوطنيّ وينعم بمنتوجات اوسم بعد أن صادر السلطان زيتونة وأرضه، ولم يحفظ عن ظهر قلب التكفا ونشيد البيتار، ولم يتضرع للواحد القهّار، أن ينصر إسرائيل على الأغيار، أليس هذا نكرانًا للجميل يا أولاد العرب؟
أنا المسؤول أولًا وأخيرًا عن هذا المناخ المجنون حيث شحّت الأمطار في اذار الهدّار، أبي الزّلازل والأمطار، وفاض السّيل في أواخر نيسان، وأغرق الصبايا والشّبان. وكان جديرًا بنا أن تتّشح صبايانا بالسّواد وأن تبكين وتنحن وتولولن، وأن تلطم نساؤنا الخدود كي يرانا "عمّو بيبي" بأمّ عينيه ولا يخطئ في تغريدة ليست فريدة. أنا المسؤول عن الفيضان والخطأ الّذي كان.
أنا أحمد العربيّ المسؤول عن السّلاح النوويّ في طهران وقم وعبدان وما تفعله إيران، فلماذا لم أمنعهم من بناء المفاعل الذّرّيّ وحرق أعلام إسرائيل وأعلام الصديقة الصدوقة أمريكا أم الديمقراطية والانسانيّة؟
أنا المسؤول سرًّا وعلانيّة، عن حركات المقاطعة العالميّة، وعن وسم بضائع الاستيطان وعن نشر البيانات وعن عنصريّة المستوطنين وتدفيع الثمن وتكاثر المستوطنين.
أنا المسؤول عن مظاهرات النّبيّ صالح وكفر قدّوم وبلعين، وعن أطفال الحجارة وصلاة المقدسيّين في الشّوارع، وعن الجريمة الكبرى الّتي فعلتها عهد التّميميّ، وعن الجينات الّتي ولدتها شقراء. فمنذ متى كانت الفتاة العربيّة شقراء يا سكّان الكرة الأرضيّة؟ أليس هذا تحدّيًا لأبناء عمومتنا؟ ولماذا صفعت الفتاة عهد الضابط براحتها النّاعمة ولم تطعنه بسكّين؟
أنا المسؤول عن سلاح حزب الله وعن الصّواريخ الّتي وصلت الى حيفا وما بعد حيفا وما بعد بعد حيفا وما بعد الخضيرة فلماذا هذا التّسلّح يا سيّد نصر الله، ولماذا لا تحافظ على الجيرة وقد أوصى جبريل رسول الله صلعم بالجار حتّى كاد يورّثه؟ أرجوك أبا الهادي "على شانّا" نحن العرب المسلمين "وشويّة" النّصارى من أهل الكتاب ألا تزعل أولاد عمومتنا وألا تتدخل بيننا وبينهم؟ وللأقصى ربٌّ يحميه.
أنا المسؤول لأنّ منتخب إسرائيل لكرة القدم بقي في قاع القاع. أين اللاعبون من أولاد العرب الّذين يشبهون صلاح والشعراويّ؟ لماذا لم يحرّكوا ساكنًا ولم يسّجلوا أهدافًا لصالح الدّولة الّتي فعلت لهم الكثير؟
رئيس الحكومة لا يحرّض. ولا يتوّعد. ولا يفتري. ولا يقول الا الحق كلّ الحق. وإذا حدث ذات مرّة أو مرّات أن أخطأ في كلامه أو كتابته ولسعنا وصفعنا فأنا المسؤول أولًا وأخيرًا.
