كشفت تقارير القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة والتي تعرف بتسمية "أندوف"، والعاملة في الجولان السوري المحتل، عن علاقات وثيقة ومنهجية بين جيش الاحتلال الاسرائيلي وبين مسلحين سوريين يسيطرون على مواقع شمال الجزء الذي تحتله اسرائيل من الجولان السوري.
التقارير الموثقة تورد تفاصيل اتصالات دائمة، تابعها مراقبو "اندوف"، بين قيادات من مجموعات معارضة مسلحة وضباط جيش الاحتلال الإسرائيلي. وحسب التقرير، عقد بين مطلع آذار 2014 وحتى نهاية أيار من العام الجاري ذاته 59 لقاء بين عناصر مسلحة وجيش الاحتلال الاسرائيلي، تم خلالها نقل عشرات الجرحى الى مستشفيات في اسرائيل. وأكد المراقبون في تقريرهم أن القوات الإسرائيلية سلمت "صندوقين لونهما أسود" إلى المسلحين، ولم يعرف ما بداخلهما..!
هذه التقارير ربما لا تحمل جديدًا بقدر ما تؤكد بالتفاصيل ما بات معروفًا لكل من يريد أن يرى! وتكمن أهميتها في أنها تفصّل ماهية هذه العلاقات التي لا تقتصر على معالجة جرحى، سبق أن زعمت السلطات الاسرائيلية، كذبًا، أنهم مدنيون. بل ان مراقبي الأمم المتحدة يقدمون أدلة على وجود علاقات بين قوات اسرائيلية رسمية وبين أجزاء من المعارضة السورية المسلحة، بعضها قريب من "القاعدة". وأشار عدد من المصادر الى علاقات اسرائيلية مع "جبهة النصرة"، أي مع "القاعدة" بشحمها ولحمها!
إن أية مجموعة معارضة مسلحة تلتقي وتنسق وتتزوّد بالتجهيزات المختلفة من الدولة التي تحتل أرضًا سورية، بل تجري لقاءاتها مع المحتل الذي ينهش قسما من وطنها، على الأرض السورية المحتلة نفسها، لا يمكن وفقًا لأي معجم في العالم وفي التاريخ اعتبارها معارضة وطنية أو شرعية! هذه مجرد مجموعات من الخونة والعملاء، أو أنها من المرتزقة التكفيرية التي ترتدي كذبا قناع الدين. في الحالتين نحن نتحدث عن عملاء لاسرائيل!
ما أوردته التقارير الأممية يؤكد أيضًا أن المؤسسة الاسرائيلية التي تتبجّح يوميًا عن محاربة الارهاب، إنما تلتقي مع "مدرسة في الارهاب"، وهي القاعدة ممثلة بجبهة النصرة. وهذا اللقاء، الفعلي والرمزي، يجب أن يوضح لكثيرين شكل الاصطفاف، وتقسيمة المحاور والقوى في المنطقة.
إن حكومات اسرائيل ليست في خندق معادة الارهاب، بل انها لا تتورع عن استخدامه، بحسب الشبهات الكثيرة. ويجب على المجتمع الاسرائيلي ان يعرف هذا ويتمعّن فيما يجري، لأن الأمر متعلق بسلامة وحياة افراده.. فحين يرفع ثعبان القاعدة وداعش والنصرة وغيرها رأسه السام في المستقبل ويقتل مواطنين اسرائيليين، من المحظور القول "لم نعرف!". فها هي الحقائق تـُنشر في اكثر القنوات والمنابر رسمية وعلنية في العالم.
