كفى .. بالثلاث !

single

*لن نكفّ عن الدعوة للجدال بالتي هي أحسن، ولاحترام التعددية والديمقراطية وحقوق الإنسان، مدركين صعوبة الوضع، لكن غير مسلّمين به، وغير مستسلمين لدعاة الفتنة والعنف والكراهية، في مجتمعنا الذي ينوء تحت عبء القمع الرسمي الممنهج، والذي فيه ما يكفيه!*

 

 

منذ اخذ موضوع الانتخابات البلدية حيّزه في الأحاديث المجتمعيّة، في مدننا وقرانا، ونحن نسمع التصريحات ونقرأ البيانات التي أطلقها المرشحون، والداعية إلى "انتخابات حضارية"، بعيدًا عن العنف والتعصب والتشدّد والتزمت.
إنها، ولا ريب، دعوات طيبة وضرورية، تنسجم مع فكرنا ونهجنا، ولهذا فنحن نؤيدها وندعمها، ونشجع المرشحين والجمهور على الالتزام بها نصًّا وروحًا.
ومما يثير قلقنا، وكثيرًا ما حذّرنا منه، هو هذا الارتفاع المزعج والمستفز، في منسوب العنف السياسي والاجتماعي، في مختلف بيئاتنا العربية، من شمال بلانا إلى جنوبها.
وأعلن أكثر من إطار سياسي، وأكثر من شخصية وطنية، صيحات الاحتجاج على العنف في شتّى أشكاله واتجاهاته، وخرجت أكثر من مسيرة شعبية في هذه المدينة وتلك القرية، تحت شعارات التصدي للعنف ومجابهة أسبابه المفتعلة والملفّقة وغير المقبولة تحت أية ذريعة اجتماعية أو فكرية أو سياسية.
تكررت عمليات إحراق السيارات والمنازل وإطلاق النار والقنابل وإحراق النوادي والمقرات، واستهداف الأشخاص وتهديدهم، وتكررت الاتهامات لتقاعس الأطر الشعبية والمؤسسات الرسمية، وبضمنها أجهزة الأمن والشرطة على وجه التخصيص، لكن الظاهرة السلبية والمقلقة والمرفوضة تكررت وتكررت بلا رقيب أو حسيب.
لنعترف، قبل كل شيء، باننا مجتمع لم يذوِّت بعد مفاهيم احترام التعددية وقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.
ولنعترف، قبل كل شيء، بأن شرائح واسعة بيم ظهرانينا، ما زالت مُسيّرة بالوعي القبلي والطائفي والمذهبي، وما زالت محكومة بما اعتبرته لأعوام عديدة ضربًا من "الجاهلية الجديدة".
ما لم نحسن تشخيص الداء، فلن نتقن وصف الدواء. وينسجم هذا المبدأ مع القول الحكيم بأن الله لا يغير ما بنا إذا نحن لم نغيّر ما بأنفسنا.
وبطبيعة الحال، فلن يتحقق التغيير بقرار فوقي، ولا بدعوة صادقة، بل بعمل جذريّ ومثابر ودؤوب، بدءًا من البيت والأسرة، واستمرارًا في المدرسة والبيئة الصغيرة وصولا إلى المجتمع الكبير.
الطفل الذي لا يسمع في بيته، ومن أفراد أسرته الكبار، الوالدين والأشقاء والشقيقات، والأعمام والأخوال والجيران، الا الكلام الجميل عن طائفته وعائلته، والكلام القبيح والمسيء عن الطوائف الأخرى والعائلات الأخرى، مثل هذا الطفل سينمو مشبعًا بالأفكار الخاطئة والمتزمتة والمشحونة بالتعصب والكراهية، ولن يكون بمقدورنا، ولن يكون من حقّنا ان نوبّخه ونلومه – نحن الذين ربيناه على السر – حين يرتكب في فتوّته وشبابه، أعمالا مفعمة بالشر والكراهية والحقد.
مثل هذا الطفل – الفتى – الشاب – الرجل، هو ضحية التربية السيئة التي تلقّاها من ذويه، والذين يدفعون الثمن، من خلاله، ثمن أخطائهم وقصورهم وجهلهم.. وجاهليتهم الجديدة!
مع ذلك، ورغم ذلك، فلن نكفّ عن الدعوة للجدال بالتي هي أحسن، ولاحترام التعددية والديمقراطية وحقوق الإنسان، مدركين صعوبة الوضع، لكن غير مسلّمين به، وغير مستسلمين لدعاة الفتنة والعنف والكراهية، في مجتمعنا الذي ينوء تحت عبء القمع الرسمي الممنهج، والذي فيه ما يكفيه!!

قد يهمّكم أيضا..
featured

خمسون عاما على معركة الكرامة

featured

الدوخة dizziness الدوار vertigo (1- 2)

featured

ريفلين وليبرمان لن يجدا أنفاق الإصرار

featured

معسكر اعتقال للفقراء!

featured

نحو إقامة صروح أكاديمية وتربوية في مجتمعنا العربي

featured

حضارة سبعة آلاف سنة

featured

من التحجيب إلى التنقيب ومن الترغيب إلى الترهيب

featured

عاش كريمًا محبًّا ومسالمًا