معسكر اعتقال للفقراء!

single

من المتوقع أن تصادق حكومة اليمين (بتواطؤ "العمل")، قريبًا، على اقامة معسكر تحتجز فيه مهاجرين يسعون خلف فرصة للعمل. وهكذا تزيد الحكومة من موبقات السياسة الإسرائيلية، حيث سنرى في قلب الصحراء جنوبًا معسكر اعتقال لفقراء قادمين من أفريقيا وشرق آسيا، في نفس الدولة التي تزعم التحدث باسم ضحايا ممارسات القمع والعنصرية والاعتقال الجماعي!
يعتقد البعض أن مسألة مطاردة وملاحقة هؤلاء المهاجرين هي مسألة تتم وفقًا للقانون لأن المهاجرين لا يحملون ترخيصًا! ولكن الأمور يجب أن توضع في نصابها. فهذه الدولة استوعبت حشودًا كبيرة من المهاجرين منذ عام 1948، فقط لأنهم يهود. مرة أخرى، قد يبدو الأمر عاديًا، لكن الحقيقة الساطعة هي أن معايير الهجرة الى هذه البلاد عنصرية من الدرجة الأولى!
والعنصرية واضحة حين ننظر الى واقع يُمنع فيه ابن البلاد الفلسطيني الذي هُجّر من وطنه، من العودة إليه، في حين تُفتح أبواب الهجرة لمواطني جميع دول العالم بشرط أن يكونوا يهود.. وفي إزاء المعاملة غير الإنسانية والملاحقة التي تهدد حياة مهاجرين فقراء يبحثون عن عمل، تصبح العنصرية واضحة أكثر فأكثر وغير متعلقة بـ"الصراع الإسرائيلي – العربي" – وفقًا للذريعة الممجوجة. بل انها عنصرية باتت متأصلة.
هذه الدولة، ليس فقط أنها غير محصّنة في وجه العنصرية، بل إن بنيتها الأيديولوجية والسياسية تهدد دومًا بتفشي تجليات العنصرية على أكثر من صعيد. وطالما أنها تزداد تبلدًا نحو الفلسطيني – ضحيتها الأساس – فإن "جلدها يصبح سميكًا أكثر" فلا تتردد في الإقدام على خطوات مثيرة للقشعريرة كمعسكر الاعتقال المذكور.
إن أخطر مراحل العنصرية هي حين تتحول الى أمر "عاديّ"، وهو ما يحدث بالضبط في هذا المجتمع الإسرائيلي وفي مؤسسة هذه الدولة التي ترفض حتى اليوم الذهاب في الطريق الآمن الوحيد الذي يمكن أن ينقذها هي نفسها من شرّ وخطورة أفعالها البشعة: طريق الخروج من دائرة الحرب والاستعلاء والاحتلال والانغلاق العرقي.

()

قد يهمّكم أيضا..
featured

لتصليب موقف المفاوض الفلسطيني

featured

"جَمْعِيَّة الكُومُونِيسْت"

featured

"قالوا شيوعيون قلت أجلّهم"

featured

حالة ضرورية وملحة

featured

جرائم القتل ليست قدرًا بل سياسة!

featured

بلدية أم الفحم بيانًا وقضية الهوائيات المشينة

featured

لا تضيّعوا البوصلة!

featured

العشرينيات الحرجة في فلسطين