جرائم القتل ليست قدرًا بل سياسة!

single
جرائم العنف المسلح باتت تشكل ظاهرة لا يمكن لأية حكومة كنسها تحت أية ذريعة. نحن أمام حالة معقدة لا تقوم حكومة اسرائيل ولا أجهزتها – خصوصًا الشرطة - بما يلزم ويجب ويجدر القيام به لمحاصرتها وتقليصها ومكافحتها. هذا العنف ليس "جزءا طبيعيا" من نسيج مجتمعنا العربي، بل هو عنف منظم بالسلاح والأرباح، ويزداد تفشيًا لأن سلطات الدولة قررت ترك المواطنين العرب يواجهون الموت والرصاص وحدهم، تقريبًا.
ليس غريبًا بالتالي أن يصوّت المجتمع العربي خصوصًا، وكل المجتمع في هذه البلاد عمومًا، بحجب الثقة عن الشرطة. بحث "مبادرات صندوق ابراهيم" الأخير أكد مجددًا على هذه الحقيقة: 59% من المجتمع العربي أكدوا أنه ليس لديهم ثقة بالشرطة بالمرة، أو ثقة ضئيلة فقط. وهو ما عبر عنه المجتمع اليهودي أيضًا: 54% اكدوا الموقف نفسه. هذه معطيات تعيد تكذيب الرواية الرسمية عن أن “الشرطة تبذل كل ما في وسعها”. الجمهور يرى ويعي تقصيرها. يرى جرائم القتل والسلاح.
عمومًا، جرائم القتل والسلاح ليست قدرا، بل هي جزء من نتائج السياسات الحكومية المنتهجة، بالأساس. مطالبة المجتمع والمواطنين بالتصدي لتلك الجرائم هو ديماغوغيا. لا يوجد في العالم مواطن يطالَب بالتصدي لمجرمين مسلحين. لهذا توجد شرطة. ممنوع قبول هذه المزاعم العنصرية الواطئة.
عادة، يتباهى مسؤولو المؤسسة الحاكمة عن "نجاحاتهم وانجازاتهم" في ميادين معارك "الأمن”. يتحدثون بكثير من الديماغوغية الطاووسية عن "محاربة الارهاب"، وفقا لتسميتهم، زاعمين أن النجاح حليفهم.. وبدون التوقف عند حقيقة انجازاتهم، ومع رفض مجمل توجههم وتعريفهم ووصفهم السياسي للأمور، يجب توجيه السؤال التالي للمتبجحين في مؤسسة الحكم:
أين بطولاتكم وقدراتكم في ميدان محاربة الجريمة؟ أين تختفي مواهبكم الخارقة أمام عصابات وأفراد مسلحين بشكل غير قانوني وغير مرخص يسرحون ويمرحون من شمال البلاد حتى جنوبها؟ والجواب هو أن الأمر متعلق بالنوايا والمواقف والارادة والقرار. هذه العناصر كلها غائبة حين تصل المسألة عند باب فوضى السلاح في المجتمع العربي. لماذا؟ إنها العنصرية في مؤسسة حاكمة تضع مواطنة العرب في الدرجة الثانية، وكذلك قيمة حياتهم ودمهم!
نحن نتهم الحكومة وأذرعها كالشرطة وسائر أجهزة تطبيق القانون بكل هذا. واجب الدحض يقع على عاتقهم، وبلغة الفعل والممارسة والسياسة والمساواة في تطبيق القانون، وليس بالمواعظ الفارغة. كفى لعنصرية إهمال العنف الذي يقتل العرب.

قد يهمّكم أيضا..
featured

غربلة بالـمُنخل الروسي

featured

تشتت الخارطة السياسية الإسرائيلية - عوامل وتأثيرات (3-5)

featured

أين المال يا لبيد؟ انه في الاحتلال

featured

شكيب أبو جبل صقر الجولان

featured

الجسم الأحق بثقة المواطنين هو الجبهة

featured

الدين لله والأخوَّة لنا (الجزء الأول)

featured

السلام العادل لا السلام الامريكي