من المزمع أن يبدأ غدًا السبت سريان وقف إطلاق النار في سوريا، الذي توصلت موسكو وواشنطن إلى اتفاق بصدده. وبيد أنّ التصريحات الأمريكية "المشكّكة" بنجاح الهدنة تبدو كمحاولة مسبقة لتبرير الفشل، إلا أنّ هذا الاتفاق يضع أقطاب التآمر على سوريا أمام المحكّ.
فقد فشل المتآمرون في تبييض "جبهة النصرة" وتجنيب تصنيفها على قائمة الإرهاب. وفي نظر الدولة السورية وحلفائها، ينطبق تعريف "المعارضة"، عمليًا، فقط على القوات الكردية التي تواجه "داعش" في الشمال وتثير حفيظة حكومة أردوغان. ووقف إطلاق النار هو فرصة لفرز قوى الإرهاب، التي يستثنيها الاتفاق، من القوى المؤهلة للمشاركة في العملية السياسية التي أخفق دي مستورا في إطلاقها في "جنيف 3".
هذا التطوّر هو النتيجة الطبيعية لما يحرزه الجيش العربي السوري وحلفاؤه في الميدان، وللوُجهة الأحادية التي تتخذها الأحداث منذ التدخّل العسكري الروسي. وكما هي العادة، فستكون هناك اتفاقيات وقف إطلاق نار متعددّة قبل أن تضع الحرب أوزارها. ولكن يمكن القول إنّ الإنجاز الأساسي اليوم، كما في "جنيف 3"، هو اضطرار أمريكا للرضوخ لوجهة النظر الروسية-السورية، لا سيما أولوية الحرب على الإرهاب، وأنّ مصدر شرعية الرئيس السوري هو الشعب السوري والانتخابات، وليس الإملاءات الخارجية.
سيتعيّن الآن على القوى العسكرية الفاعلة على الساحة السورية أن تختار؛ إمّا احترام الهدنة والتأهّل للعملية السياسية، وإمّا الاصطفاف مع "داعش" و"النصرة" و"أحرار الشام" و"جيش الإسلام". وهو ما سيؤجّج أزمة الأنظمة الرجعية، وفي مقدّمتهم السعودية، التي بدورها ستحاول كسب أوراق بديلة، كما نرى الآن في لبنان، لمحاولة حجز مقعد على مائدة التسويات الإقليمية الوشيكة.
