* المضاعفات:
ان اخطر مضاعفات ح ب م ع في الولايات المتحدة هي الادمان على المخدرات او الاعياد عليها. ويجب بالطبع عدم استعمال المخدرات لتسكين الم الهجمات الحادة في هؤلاء المرضى. ويكثر الهمود ويتطلب مرض ح ب م ع الكثير من التشجيع والدعم.
والاختلاط الرئيسي الآخر في هذا المرض هو الداء النشواني. ويعتقد بعض الباحثين انه لا ينجو من هذا الاختلاط سوى القليل من المرضى، وانه تعبير عن نفس الجينة المسؤولة عن تظاهرات ح ب م ع الاخرى. فاذا حدثت الهجمات قبل الداء النشواني كما يحدث في 90% من المرضى صنف المريض من ذوي النمط الظاهري 1. ويحدث الداء النشواني ايضا في اخوة المريض او يسبق الهجمات البطنية (النمط الظاهري 2). ويصيب الارتشاح النشواني الكليتين ويعزى الموت غالبًا للقصور الكلوي. وقد ذكر حدوث المرض النشواني في البلاد وفي شمال افريقيا، ولم يذكر منه في الولايات المتحدة سوى حالتين. ويدعو هذا الأمر للعجب اذ قد يوجد في الولايات المتحدة من مرضى ح ب م ع قدر ما يوجد في البلاد. ولا يوجد أي تفسير لهذا الفرق الكبير وقد يوحي بوجود عوامل بيئية او غذائية بالاضافة الى العوامل الوراثية التي تلعب دورا في حدوث الداء النشواني في هذا المرض.
الموجودات المخبرية:
لا يوجد لهذا المرض اختبار تشخيص نوعي ويترافق المرض دوما بزيادة الكريات البيض الكثيرات النوى التي تتراوح بين 15000- 30.000 في الملم، واثناء الهجمات الحادة. وترتفع سرعة التثقل خلال الهجمات ولكنها ترجع للسواء بين النوب. ويرتفع اثناء السورات الفيبرينوجين والكلوبين الكبدي والسيرولو – بلازمين والبروتين التفاعلي ث في المصل. ولا توجد شذوذات ثابتة في وظيفة الكلية. وبوجود الداء النشواني تكون الموجودات المخبرية وصفية. وتشير الى وجود متلازمة نفروزية. اما تغيرات تخطيط القلب الكهربائي وتخطيط الدماغ الكهربائي فغير ثابتة وغير نوعية.
التشخيص:
عندما تحدث الهجمات الحادة الوصفية في ح ب م ع في شخص من عرق مناسب في سوابقه العالية قصة ح ب م ع يكون التشخيص سهلا. اما اذا لم تكن هناك سوابق عائلية وكان المريض يعيش في مجتمع تندر فيه ح ب م ع فالتشخيص يصبح صعبا جدا. غالبا ان يكون معظم المصابين بـ ح ب م ع غير المشخصين قد عانوا من عملية بطنية واحدة او اكثر دون زوال الاعراض. وعندما يرى الطبيب المريض لاول مرة يتوجب عليه استبعاد مجموعة من الامراض الحموية بملاحظة المريض او بالفحوص المناسبة .والامراض التي يجب استبعادها هي التهاب الزائدة الحاد والتهاب البنكرياس الحاد والبورفيريا والتهاب المرارة وانسداد الامعاء ومعظم حالات البطن الحاد. ويمكن لبعض اشكال فرط ليبيدات الدم الموروثة ان تقلد سريريا ح ب م ع ، لكن قياس كولسترول الدم وكليسريداته الثلاثية يستبعدها من التشخيص. ولا يكون المصاب بـ ح ب م ع منيعا على الامراض الاخرى فعندما تختلف هجمة عن النمط المعتاد او كانت اطول يجب التفكير باحتمال حدوث مرض آخر. ويصعب احيانا تفريق الشكل الجنبي للمرض عن غيره من اخماج الرئة الحادة او عن الاحتشاء ولكن سرعة زوال العلامات والاعراض تحل المشكلة. وقد تكون التظاهرات المفصلية اطول امدا من اشكال ح ب م ع الاخرى، ولا بد عندئذ من تفريقها عن التهاب المفاصل الانتانية والنقرس والتهاب المفاصل الرثواني الحاد. وتصعب احيانا تفريق الحمامي عن التهاب الوريد الخثاري السطحي او عن الالتهاب الكلوي. وسواء كان المريض من عرق مناسب ام لم يكن، فان اصعب مشكلة في تشخيص ح ب م ع هي المريض الذي يبدي حمى فقط، ففي هذه الحالة يجب القيام بالدراسات الواسعة التي يقتضيها كشف الحمى المجهولة السبب. ولحسن الحظ فان هؤلاء المرضى قلائل. وكلهم يصابون في النهاية باصابات المصليات وحتى تتوافر اختبارات نوعية مشخصة للـ : ح ب م ع يجب الا يصنف المرضى الذين يبدون حمى معاودة دون علامات التهاب احد الاغشية المصلية ضمن مرضى الـ ح ب م ع.
تشخيص ح ب م ع يعتمد على القصة السريرية مع التاريخ المرضي العائلي لنفس المريض وتشمل القصة الشكوى على الاقل من اربع مرات من ازمات ألم في البطن او في الصدر او الاثنين معا، ولفترات تستمر كل منها لمدة 24- 72 ساعة مترافقة بارتفاع الحرارة مع غياب أي عامل مسبب لتلك الاعراض يمكن ان يفسرها اضافة لعدم وجود أي اعراض في الفترة ما بين انتهاء الازمة وقدوم اخرى. والاستجابة للعلاج المستمر بالكولشيسين حيث انه اذا كان الكولشيسين يخلص المريض من الازمات او يقلل من عددها. في هذه الحالة يكون التشخيص اكيدا بأنه حمى البحر الابيض المتوسط. اما التاريخ المرضي العائلي فيشمل وجود اقارب مصابين بنفس المرض او بفشل كلوي او داء نشواني . لا توجد فحوص مخبرية نوعية للتشخيص ولكن يشاهد عادة ارتفاع الفيبرينوجين في البلازما، ارتفاع كريات الدم البيضاء ارتفاع سرعة التثقل ESR
ارتفاع Amyloid
ارتفاع CRP
الانذار:
يختلف انذار مريض ح ب م ع حسب البلد الذي يعيش فيه. ففي الولايات المتحدة الانذار بالنسبة للحياة ممتاز. ورغم شدة الاعراض خلال بعض الهجمات الحادة، يبقى معظم المرضى خالين من الاعراض ومن الضعف خلال الفواصل بين الهجمات وبالتشجيع وبتفهم طبيعة مرضهم يعيش مرض ح ب م ع حياة سوية. واكبر خطر يواجه هؤلاء المرض هو هذه الفترات الطويلة التي يقضونها في المستشفيات بسبب التشخيصات الخاطئة او عدم معرفة المرض.
وقد يؤدي استعمال المخدرات بكثرة وبدون مبرر لتسكين آلام هؤلاء المرضى لمشاكل صحية ونفسية كبيرة. ويمكن اتقاء هذا الخطر باقامة علاقة معقولة بين المريض وطبيبه وباعلام المريض عن طبيعة مرضه ولا يختلف انذار ح ب م ع في الولايات المتحدة عن انذار أي مريض مزمن غير مميت آخر. وينجم الموت عادة عن اسباب لا علاقة لها بالمرض الاصلي.
واختلاط المرض بالداء النشواني في البلاد وفي اجزاء من شمال افريقيا وتركيا وبلاد اخرى من الشرق الاوسط، يجعل الانذار مختلفا تمام الاختلاف عنه في الولايات المتحدة. وحوالي 25% من مرضى ح ب م ع في البلاد يصابون بالداء النشواني وهذا الاختلاط يؤدي عادة للموت وبما ان معظم المرضى الموضوعين تحت المشاهدة في البلاد هم تحت الاربعين من العمر، مما يوحي بأن الداء النشواني المميت قد يحدث في النهاية في كل المرضى. وهذا يفسر ندرة المرض كما يفسر ندرة المرضى المسنين في البلاد.
المعالجة:
لقد جربت اشكال عديدة من المعالجة في ح ب م ع، ولكن حتى الآن لم توجد معالجة فعالة. استعمال الكولشيسين للوقاية ينقص بشكل درامي عدد الهجمات يوصى باعطاء الكولشيسين عن طريق الفم وثلاث مرات في اليوم. ولكن غالبا ما يصاب المرضى بأعراض جانبية معدية معوية بهذه الجرعة لذلك تنخفض الجرعة الى مرتين في اليوم. ولا يكفي اعطاء هذه الجرعة مرة واحدة في اليوم رغم ان بعض المرضى يستجيبون لها . ويستجيب معظم مرضى ح ب م ع لا كلهم جيدا للمعالجة الواقية بالكولشيسين. اذا اخفقت المعالجة الحادة والوقائية بالكولشيسين لا يتبقى هناك وسيلة سوى تقديم المعالجة الداعمة العرضية اثناء الهجمة. ولا يجوز اعطاء المخدرات الا في بعض الحالات الشديدة الاستثنائية. ولا تعرف حتى الآن آلية فعل الكولشيسين في الهجمة الحادة لـ : ح ب م ع. ويظن ان فعله يكون بمنع استجابة الخلايا السوية للالتهاب. عادة ما تكون الاعراض الجانبية للكولشيسين خفيفة ومحمولة ونادرا ما يضطر المريض للتوقف عن المعالجة بسببها وهي تشمل على الضعف العضلي وحس الخدر والنمل في اليدين والقدمين (خاصة عند كبار السن) او المرضى الذين لديهم امراض كبدية او كلوية. وبشكل عام يعتبر الكولشيسين من الادوية الامينة، ولذلك يمكن وصفها لفترات طويلة. ومن المهم عند استخدام الكولشيسين الانتباه للامور التالية: ضرورة الانتظام بالدواء لان السبب الرئيسي لحدوث النوبات هو نسيان او ترك العلاج. الاكثار من السوائل كالماء والعصائر والابتعاد عن المشروبات الغازية. عند حدوث اسهالات او اقياء مستمر يجب مراجعة الطبيب فورا، لان الجفاف يزيد من سمية الكولشيسين. هناك تداخل بين الكولشيسين وبعض الاطعمة والادوية، فمثلا ينصح المريض بعدم شرب عصير الكريفوت وبعدم تناول المضادات الحيوية من نوع ماكرولايد، وكذلك ادوية الشحوم ومضادات الفطور، فكلها تزيد من سمية الدواء. اجراء التحاليل الدموية وفحص عيّنة بول مرتين في السنة للمتابعة وللبحث عن وجود البروتين وخلايا الدم الحمراء في البول.
تأثير حمى البحر المتوسط على الزواج
تسبب الاصابة بهذا المرض قلقا عند المقبلين على الزواج، وذلك خوفا من عدم القدرة على الانجاب، او انجاب اطفال مصابين بهذا المرض، ولهذا السبب من المهم توضيح علاقته بالزواج. ان حمى البحر الابيض المتوسط ح ب م ع هي مرض يرتبط بالجينات ، ويتم توريثه بشكل متنحِ، وهذا يعني انه حتى يصاب الانسان به لا بد ان يحمل جينات الاصابة من الام والاب معا، وليس من احدهما، ففي الحالة الثانية سيكون الشخص حاملا للمرض وليس مصابا به وبالتالي قبل الزواج لا بد من القيام بالفحوصات اللازمة للتأكد من عدم حمل هذه الجينات المرضية.
كما ذكرنا سابقا في الاعراض فقد يصاب الرجل بالتهاب ومشاكل في الخصيتين الامر الذي من شأنه التأثير على جودة الحيوانات المنوية وعددها، وقد يؤدي الى العقم وعدم القدرة على الانجاب، اما في حالة الحمل فمن الممكن ان تتسبب هذه الحمى بحالة من الخطر على صحة الأم والجنين ايضا، لذلك يجب استشارة الطبيب ومتابعة الحمل اولا بأول. يذكر انه في حالة انجاب طفل يعاني من حمى البحر المتوسط فانه يعيش حياة سليمة وطبيعية في حالة الالتزام باعطائه الجرعات المناسبة من العلاجات.
المرجع: مبادئ الطب الباطني - هاريسون
