ألحكــم العسكـــري...

single

بدأ الجيش الإسرائيلي بعد احتلاله للقرى العربية يترك وراءه فرقا عسكرية صغيرة لتتحكم في هذه القرى وسكانها شكلت فيما بعد ما يسمى بالحكم العسكري... ونظرا لخطورة ما جرى في تلك الفترة فان موضوع الحكم العسكري، يحتاج من الدارسين والباحثين إلى المزيد من الدراسة المستفيضة الشاملة والتحليل العميق للمظالم العديدة التي ارتكبها الحكام العسكريون بحق المواطنين العرب على مدى ثماني عشرة سنة ذاقوا خلالها الأمرّين من جراء تعسف هذه السياسة وهؤلاء الحكام، وما هذه الأسطر القليلة إلا لمحة عامة موجزة، وليست تفصيلية، بل عينة صغيرة من المظالم الفادحة التي مارسها الحكم العسكري منذ أول أيامه، أقوم بتسجيل وتوثيق بعض وقائعها للتعريف بها‘ يهودا وعربا، ببعض ما عاناه المواطنون العرب من فظائع وأهوال خلال هذه الحقبة الطويلة والمظلمة من الظلم والاستبداد والاضطهاد... 
كانت فترة صعبة مقيتة وطويلة دامت ثماني عشرة سنة بطولها بدأت منذ اليوم الأول  لإقامة دولة إسرائيل عام 1948 وحتى انتهاء (وليس زوال) هذا الحكم عام 1966 (إذ لا زلنا نعاني من آثاره حتى اليوم) يصعب وصفها ويصعب تصوير كل أنواع المعاناة الشديدة والتعبير عنها بالكلمات وكانت بدون أدنى شك معاملة لا إنسانية بكل معنى الكلمة... لقد حدث كل ذلك في ظل دولة تدعي الدمقراطية دون غيرها!!...
كان هذا الحكم البغيض ينوء بكلكله على ظهر المواطنين العرب لوحدهم، ولا ينطبق على السكان اليهود!! (وهنا التمييز)،  يجلدهم بالسياط اللاذعة فقد جاء أول ما جاء حاملا معه أبشع أنواع الاضطهاد التي كانت المؤسسة الصهيونية قد تعلمتها (وزادت عليها) من موبقات الانتداب البريطاني الاستعماري ومارستها ضد المواطنين العرب، من منع تجول وعدم السماح لهم بالسفر خارج قراهم وفرض "طوق" عليهم (جمع السكان لساعات طويلة في الساحات العامة في حر الصيف بدون شربة ماء وفي برد الشتاء وفي كثير من الأحيان بدون قضاء حاجة!!) ومداهمة البيوت بوحشية لتفتيشها... وكان أخطر ما قام به هذا الحكم البغيض هو ترحيل المواطنين العرب الذين كان يلقي القبض عليهم إلى ما وراء الحدود وقد تم ترحيل وتشريد الآلاف لا بل عشرات الآلاف من المواطنين العرب الأبرياء بهذه الطريقة والتي ما هي إلا نوع من أنواع التطهير العرقي تصدى له والدي واعترض بكل قوته على ترحيل أي مواطن من سكان شفاعمرو وغيرها وفي كثير من الأحيان كان يلقي بنفسه أمام الشاحنات مما كان يضطرها إلى إنزال من فيها وخصوصا من النساء والأطفال!!... وقد رفض ترحيل أي مواطن شفاعمري كائنا من كان وكان يطلق في وجه الحكام العسكريين صرخته الشهيرة: "إما أن نرحل كلنا وإما أن نبقى كلنا"!!... ومن السخرية بمكان أنهم اعتقلوا بعض الناس الأبرياء وأخذوهم "أسرى حرب"!! منهم عامل موتور الماء الذي أصر والدي على إطلاق سراحه في الحال لشدة حاجة الناس إلى مياه الشرب!!... وقد حاولوا إبعاد إمام البلدة فتصدى لهم أيضا... وقد تباهى الحاكم العسكري قائلا: "أين توجد دولة تطلق سراح أسرى حرب"!!... وقد تلقى والدي قصيدة عصماء من الشاعر الكبير المرحوم أبو سعود ألأسدي وهو في الأسر يقول فيها:
يا طارشي يا راكب   المعنون               أجمل تحية لشفاعمر ودّيها 
ودّي سلامي الهائم المحزون           طيلة ليالي الأسر نسهر لياليها  
كان الحكام العسكريون وأعوانهم يتحكمون في حياة العرب في إسرائيل وفي كل صغيرة وكبيرة من شؤونهم مما اضطر والدي أن يواجههم، حسب ما يمليه عليه واجبه الوطني، بكل حزم وعزم وثبات... لقد تحدى وتصدى للحكم العسكري بكل طاقاته النفسية والجسدية ووقف مع أبناء شعبه وقفة شجاعة، معرضا نفسه للخطر وخصوصا في وجه موجات الترحيل والتشريد!!...  لقد قرر في قرارة نفسه أن يجابه ذلك الحكم البغيض، لأنه كان يعتقد جازما أنه حكم ظالم جائر، وتمارس إسرائيل بواسطته التمييز العنصري بأبشع مظاهره... ورأى من واجبه أن يقف في وجه هذا الظلم مهما كلفه ذلك من ثمن، ولم ينتظر طويلا ولم يتردد بل قام بذلك منذ الساعات الأولى التي دخلت بها القوات اليهودية إلى البلدة وله في ذلك قصة طويلة...
لقد استقبل والدي تلك القوات وقد اختلطت مشاعره وأفكاره وهواجسه... كانت خيبة الأمل التي اعترته كبيرة وعميقة وثقيلة الوقع على نفسه وان كان عبر سنوات نضاله الطويلة، منذ نهاية الحكم التركي وطيلة سنوات الانتداب، يشعر في أعماق نفسه ومن خلال تجاربه المريرة ومواكبته للأحداث منذ أن أخذ الحلم الصهيوني يظهر على حقيقته فقد عرف أن المعركة على فلسطين ستكون شرسة وستكون غير متكافئة وأن الأمل في درء الخطر عن البلاد ومنع وقوع الكارثة لهو أمل واه ضعيف، ولكنه كان كالغريق يتعلق بخيط العنكبوت إلى أن أدرك فيما بعد أنه لا يمكن لهذا الخيط الواهي أن ينقذه وينقذ البلاد من الغرق... كانت ساعة احتلال قوات "الهاغانا" لبلدته هي ساعات الغرق الحقيقي الذي لم يعد ينفع فيه لا وهم ولا حلم ولا ندم... وأخذت تتضارب في رأسه آلاف الأفكار!!... ما عسى أن يكون هؤلاء المحتلون "الجدد"؟!... وهل هناك بصيص أمل أن يكون هذا "المحتل" الجديد، مختلفا عن "المحتلين" القدامى، وعلى استعداد للعيش بسلام ووئام مع سكان البلاد!!... ولكنه سرعان ما خاب أمله!!...
لقد وجد نفسه بحكم وظيفته كرئيس لبلدية شفاعمرو مضطرا للتعامل مع الحكام العسكريين والتعاطي معهم، كانت هناك مشاكل عديدة للمواطنين بحاجة إلى حلول... فالمواطنون بحاجة إلى عمل يستطيعون بواسطته العيش الكريم بعد أن صادرت "الدولة العلية" معظم أراضيهم الزراعية التي كانوا يعتاشون منها... واصطدم أول ما اصطدم مع هذا الحكم الجائر وهو يحد من حرية الناس في التنقل والسفر ويمنعهم من الخروج من بلدهم لأي سبب كان دون التوجه إلى مكاتب الحكم العسكري والانتظار والوقوف في صفوف طويلة للحصول على تصريح خاص يسمح لهم بالسفر ولو ليوم واحد... كانت القرى المجاورة تتبع لمكتب الحاكم في شفاعمرو مما زاد في عدد المتوجهين والواقفين في الدور... وكان الحصول على مثل هذه التصاريح في بداية الأمر أصعب من خرق القتاد!!... كان على الطالب أن ينتظر ساعات بطولها وفي بعض الأحيان أياما وان حصل على مثل هذا التصريح فلمدة زمنية قصيرة عليه أن يجدده كلما انتهت مدته... كانت عملية شاقة عسيرة فيها الكثير من الإذلال والاهانة تتكرر كلما احتاج الإنسان للسفر خارج حدود بلدته لأي سبب كان حتى وان كان من أجل العلاج الطبي!!... وكان عليه في كثير من الأحيان أن يواجه فظاظة بعض الحكام بكل جرأة وأن يقف في وجههم ويتحداهم... وقد كان له معهم في كثير من الأحيان جدال ونقاش حامي الوطيس... ومن أطرف ما حدث له معهم أنه كان في جدال مع أحدهم قام على إثره تاركا البيت غاضبا فما كان منه إلا أن طرق الباب فأغلق على إصبعه فصاح متألما وما كان من والدي إلا أن قال له على الفور: "إن كنت تتألم من طرقة باب بسيطة فكيف لا تريدنا أن نتألم من سرقة أراضينا وتشريد أهالينا"...
ومنذ بداية هذا الحكم أقام له زبانية من العملاء والوسطاء لا يستطيع الإنسان تلبية حاجته لأي أمر كان، ولو كان من أتفه الأمور، دون اللجوء إلى مثل هؤلاء الأعوان والمتعاونين...
كان الناس وقد خرجوا لتوهم من حرب غير متكافئة خسروا بها كل شيء وتركت هذه الأقلية الضعيفة والمستضعفة وحدها لتجابه غطرسة المحتل الصهيوني وقد تخلتّ عنها الدول العربية بل ذهبت بعض هذه الدول إلى حد معاداتها واتهامها بالخيانة لبقائها في وطنها!!... ولم تغيرّ نظرتها إليهم إلاّ مؤخرا وان لا زالت بعض المجتمعات العربية المتخلفة تنظر إليها بنفس هذه النظرة... وان دلّ هذا على شيء إنما يدلّ على الغباء وقصر النظر...
ولا عجب إن وجد بعض الناس يتزلفون وينافقون للحكام العسكريين لينالوا مأربهم إذ لم تكن أمامهم وسيلة أخرى، أمام شدة وقسوة هذا الحكم،  للحصول على لقمة العيش وقد حرم منها الكثيرون... وعاش الحكام العسكريون فترة ذهبية من حياتهم تولم لهم الولائم وتقام على "شرفهم!!" الحفلات، ومعظمهم لا يستحق هذا الإكرام... وهناك قصص مخزية كثيرة عن شراهة بعضهم ودناءة نفوس الآخرين عدا عن الصلف والغطرسة والشراسة...
وكان والدي يتألم من هذه الظواهر الذليلة وكان لا بد له من المقاومة... والحق يقال انه وجد من بين هذا الشعب من يقاوم معه... وجد رجالا أصحاب عزة نفس يأبون الذل ويكرهون الاضطهاد وقد عانى أمثال هؤلاء الرجال معاناة شديدة ودفعوا ثمنا غاليا فقد حرموا في حياتهم من أسباب العيش وصبروا... كان هناك بعض المعلمين والأساتذة الذين فصلوا من وظائفهم لمواقفهم المبدئية التي أبوا أن يتنازلوا عنها... وكان هناك عمال طردوا من أعمالهم أو حرموا من العمل بصورة انتقامية... ولعل أكثر وسائل العقاب شيوعا كان قطع التصاريح عنهم فلا يستطيعون الخروج من قراهم فتنقطع أسباب رزقهم وبعضهم ذاق طعم النفي إلى أماكن بعيدة عن أماكن سكناهم لعدة أشهر وبعضهم لعدة سنوات!!... وذاقوا خلالها  شظف العيش في بلاد غريبة مع قلة ذات اليد...
وأقاموا المحاكم العسكرية الصورية الغاشمة، التي لم يكن للعدل وجود في كل قراراتها، لمحاكمة من يلقون القبض عليهم بدون تصاريح، ويحكمون عليهم بدفع غرامات باهظة جمعوا بواسطتها الملايين!!... كما دبروا التهم الملفقة للكثيرين من الأبرياء ودخل البعض الآخر السجون الإسرائيلية لفترات طويلة!!... والأمثلة على مثل هذه الأمور عديدة والقائمة طويلة طويلة!!... وان كان البعض لم تسمح له ظروفه الخاصة بتحمل كل هذا العذاب، وهو غير ملام على ذلك، فخنع وخضع في سبيل لقمة العيش، إلا أن البعض الآخر، كان قوي العزيمة والشكيمة، مضى حتى نهاية الشوط وتجرع كأس المرارة والعذاب حتى الثمالة!!...
لعب الحكم العسكري أدوارا خطيرة ومشبوهة في مصادرة الأراضي العربية والاستيلاء على بيوت الغائبين وممتلكاتهم رغم وجود البعض من أهلهم في هذه البلاد ولم يغادروها... وأقاموا العملاء والمخبرين يحصون على الناس أنفاسهم وينقلون لهم "المعلومات" لفرض الضرائب الباهظة بناء على هذه المعلومات الكاذبة وخصوصا ضريبة الدخل الجائرة والمعكوسة وجبايتها من الناس الفقراء بصورة تعسفية وخصوصا من الفلاحين البسطاء بدلا من الأغنياء!!... كما أنهم منعوا الكثيرين من الفلاحين من الخروج لفلاحة أراضيهم... باختصار كانوا يتفننون في تعذيب المواطنين... وقد كتب والدي العديد من المقالات في الصحف ضد هذه المظالم وأرسل العديد من رسائل الاحتجاج الشديدة اللهجة إلى الوزراء والمديرين والمختصين ولكن دون جدوى... وان كان بإمكاننا أن نصف هذا الحكم فهو كونه حكما ظالما تعسفيا جائرا... ولكن الأنكى من كل ذلك أنه طيلة مدة دوامه وحتى يومنا هذا مرّ هذا الحكم مر الكرام ولم تجر محاسبة أي من المسؤولين على ما اقترفوه...
كانت من أبرز مظالم الحكم العسكري تدخله الفظ والسافر في تعيين معلمي المدارس (ولا تزال أثار وبقايا هذا النظام قائمة حتى اليوم)... كانت هناك مع انتهاء فترة الانتداب البريطاني طبقة لا بأس بها من الشباب المثقف ممن سمحت لهم الظروف بالحصول على تعليم ثانوي وكانوا بحاجة إلى عمل... وكان الباب الوحيد المفتوح أمامهم هو باب "التعليم" ولكن كيف الحصول على مثل هذه الوظيفة؟... كانت توضع أمامهم شروط لا قبل لهم بها وكانت تفتح أمام غيرهم الأبواب على مصراعيها فامتلأت المدارس بالمعلمين غير الأكفاء مما أدى إلى هبوط مستوى التعليم، هذا الهبوط الذي لا زلنا نعاني منه حتى هذا اليوم رغم كل المحاولات التي تدعي سلطات المعارف بذلها  لرفع مستوى العلم والتعليم العربي...
وقد عرفت شفاعمرو العديد منهم من جميع الأصناف والأنواع، ولعل من أكثر حكام شفاعمرو العسكريين الأوائل قسوة وشدة كان سيجل، ومن منا لا يذكر سيجل!!... وقد كان محاميا صارما يتبع القانون بنصه وحرفه ويطبقه بحذافيره وكان صراع الأهالي معه، وخصوصا للحصول على الهويات "الحمراء" مريرا، وكم تدخل والدي والشيخ صالح خنيفس والشيخ حسين عليان لدى الحكام العسكريين لصالح المواطنين وتلبية مطالبهم ومنع ترحيلهم...
ومن الحكام العسكريين الأوائل الذين توالوا على شفاعمرو ولا زلت أذكر أسماءهم: (أبو يعقوب) و(عكيفا)  و(طوبيا شتيرن)  الذي أقام له مزرعة على أرض قريبة من البلدة...
وكي لا نقع في متاهات التعميم ونغمط حق البعض، ولئلا يبدو هذا الكلام تحاملا، فإن الصدق والإنصاف يتطلبان منا أن نذكر أن بعض هؤلاء تميزت معاملتهم عن غيرهم، وأن كانوا  جميعهم يخدمون نفس السياسة التعسفية، إلاّ أننا لا ننكر أن معاملة بعضهم كانت ألطف من غيرها في التخفيف من وطأة هذا الحكم الجائر... وعلى الرغم من سياسة الحكم العسكري الغاشمة وعلى الرغم من أن أكثرية الحكام العسكريين، كانوا ظلاما مستبدين وقد ارتكبوا جرائم وفظائع بحق المواطنين العرب، إلا أنه والحق يقال أنه كان بين هؤلاء الحكام بعض المعتدلين بالنسبة لغيرهم (وان كانوا قلائل جدا إلاّ أن الدنيا لا تخلو) أمثال ميخائيل ميخائيلي الذي قال عنه والدي في إحدى خطبه للتنديد بالحكم العسكري "ما كان هذا الحكم العسكري ليطاق لولا وجود شخصيات على رأسه أمثال السيد ميخائيل ميخائيلي"!!... وأذكر أنه كان هناك أيضا رحبعام عمير المعروف بدبلوماسيته، وقد أشغل فيما بعد مدير المراسيم في وزارة الخارجية، ونعمان ستافي (وهو من الشخصيات اليهودية التي أشغلت مناصب رفيعة أيام الانتداب) والذين بقوا على علاقة صداقة مع المواطنين العرب حتى بعد أن استقالوا من وظائفهم...
وكان من ضمن هؤلاء أيضا ايتاح (وهو يهودي من أصل عربي) والذي كان مديرا لقسم الأقليات في وزارة الداخلية في حيفا وكانت معاملته للعرب في أوائل فترة الاحتلال معاملة طيبة مبنية على الاحترام والتقدير وقدم لهم المساعدات قدر المستطاع في مواجهة المعاملة السيئة والتمييز العنصري في السياسة الإسرائيلية الغاشمة... وكان هناك ابراهام خلفون حاكم اللواء الشمالي في وزارة الداخلية وهو يهودي من أصل فلسطيني ومن مواليد البلاد ويتكلم العربية كأبنائها ويتفهم مشاعر العرب ويلبي بعض مطالبهم العادلة بالقياس لمن جاء من بعده من حكام الألوية المستبدين!!... وفي شفاعمرو كان هناك شاب عراقي يدعى يوئيل دلح يعمل نائبا للحاكم العسكري، أحب شفاعمرو وأهلها وقرر أن يسكن فيها وأحضر زوجته "الاشكنازية" لتسكن معه بعد زواجه، وكانت تجلس مع نساء الحارة كأنها واحدة منهن... 
وان كنا نجري هذه المقارنة بين بعض هؤلاء المسؤولين من اليهود القدامى أبناء البلاد (رغم تعسفهم) وبين المسؤولين الجدد وزعماء اليمين المتطرف في إسرائيل الذين ازدادوا تطرفا وهبط مستواهم إلى الحضيض من ناحية إنسانية وخصوصا في معاملتهم للفلسطينيين وما يقومون به في المناطق المحتلة، لإظهار هذا الفرق، وان نظرة واحدة لما آلت إليه الأوضاع السياسية في أيامنا هذه، تشير إلى أن من يقف على رأس الحكم في هذه البلاد من سياسيين وغيرهم لا يتمتعون بأدنى صفات العدل التي تؤهلهم للحكم!!...
وللأمانة التاريخية يجب أن نذكر أن الشريحة التي دفعت الُثمن الأكبر كانوا رفاق الحزب الشيوعي، ومعهم بعض الرفاق اليهود، الذين رفعوا شعار مقاومة الحكم العسكري (مقاومة الكف للمخرز) وتجرأوا على مواجهة الحكام العسكريين وان كنا نأخذ عليهم احتكارهم للوطنية والنضال، فقد وجد لجانب قيادة الحزب الشيوعي في إسرائيل شخصيات وطنية عديدة لم تكن أقل منهم إخلاصا ووطنية وشجاعة... وقد اعترف العديد من الشيوعيين الشرفاء بدور هؤلاء الرجال وما إقامة الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة إلا دليل على تغيير هذا الاتجاه...
وما هذا الذي ذكر أعلاه إلا غيض من فيض ذكرت منه شيئا وبقيت أجزاء كثيرة لم تذكر!!... ويبقى الحكم العسكري صفحة سوداء قاتمة من تاريخ دولة إسرائيل منذ تأسيسها وحتى اليوم تنتظر من يكتب وبالتفصيل وقائعها المريعة والمريرة!!...

قد يهمّكم أيضا..
featured

فلنترك الحرية تكتب اسمها؟!

featured

آن الأوان لإيقاف هذا المسلسل!

featured

استقالة غامضة لرهينة أل سعود

featured

الاحتلال، "الفيل" القابع وسط الغرفة

featured

حصيلة النتائج التنظيمية لمؤتمر "فتح"

featured

جريمة اسرائيلية بحق الطفولة

featured

" يا شايف الزول يا خايب الرجا"

featured

(المختار) أبو عليّ