تؤكد عدة مصادر مختلفة الانتماء احتمال وقوع رئيس الحكومة اللبناني المستقيل (قسريًا؟!) سعد الحريري في واحد من أشكال التوقيف لدى سلطات نظام آل سعود، على الرغم من النبأ عن لقائه ملك آل سعود امس.. فاستقالته فاجأت حتى أقرب المقربين منه، وكان نصها "سعوديّ اللهجة" من حيث انفلات اللسان وانحطاطه والهوس في معاداة إيران وحزب الله، بدرجات لا ينافسها فيه إلا حُكام إسرائيل وعلى رأسهم نتنياهو، الذي كان بالمناسبة من أوائل المطبلين المزمّرين لهذه الاستقالة شديدة الغموض.
القائد الوطني اللبناني حسن نصر الله كان عالي المسؤولية والذكاء حين صب كميات سخيّة من الماء البارد على الجو الآخذ بالاشتعال تخوفًا من كون الاستقالة جزءا من خلط للأوراق اللبنانية تحضيرًا لاجتياح اسرائيلي؛ وحين كرُم بالماء على رؤوس لبنانية ساخنة طائشة رددت بحماقة رغباتها وتمنياتها بإعادة لبنان الى أيام "العزّ" – أيام الصدامات الطائفية الشوارعية التي تثلج قلوب زعامات تل أبيب والرياض.. فـ"طمأن" نصر الله هؤلاء الى أن هرولتهم الاحتفالية سابقة جدًا جدًا لأوانها، وانه يعتبر الحريري رهينة لدى آل سعود وليس جزءا من مخطط لئيم لهم.
هناك جهات داخلية سعودية وضعت ما جرى للحريري ضمن ما يتعرض له أمراء أثرياء سعوديون، قرر ابن سلمان – النيزك المنتفخ والمنفلت الصاعد – توقيفهم وبدء مصادرة أموالهم. فالحريري رسميًا "مواطن السعودية" ويحمل جنسيتها، ولديه أموال خاصة تعود بمصادرها الى منابع النفط السعودي.. ويبدو أن ما يسمى "ولي العهد" الحالي وهو يسعى لقصقصة أجنحة جميع منافسيه وتشليحهم أموالهم قد أدخل الحريري "في هذه الدوكة.. على البيعة".
ويبقى أن الزاوية الأهم وذات الصلة والنفع لرؤية هذه الاستقالة، التي كمطر في آب، هي التي تطل على تحركات نظام مملكة القهر والاستبداد والخراب، التي لا تزال ألسنة نيران تدخلها المجرم بأدواتها التكفيرية، تحرق وتدمّر في العراق وسوريا واليمن. ولشدة أزمتها المتفاقمة تلجأ الى إشعال مواقد جديدة ينفخ فيها نتنياهو ايضًا.. وهنا ليس الحريري سوى حجر على رقعة لعب نظام السعودية... يُخلع من مقعده بالضبط مثلما يُنصّب.
