النضال ثم النضال ثم النضال

single

لا نفشي سرًا إذا قلنا إنّ الأجواء العامة في البلاد لا تبعث على السرور ولا على التفاؤل ولا على الارتياح. فأمامنا حكومة متطرفة، مأزومة، عدوانية، مراوغة، وبالتالي: خطيرة، ليس على الشعب العربي الفلسطيني وشعوب المنطقة فحسب، بل على شعبها، على مواطنيها، أيضًا.
ولا نفشي سرًا، كذلك، إذا ما قلنا إنّ الجماهير العربية الباقية في وطنها تواجه موجة عنصرية غير مسبوقة في حدّتها وشراستها وعلنيتها، هي في نفس الوقت تهديد بلطجي صريح للحريات السياسية والحيّز الديمقراطي، ولكل إنسان تقدّمي لم يشرب من بئر الجنون ليلحق بالقطيع الفاشي.
هذا هو الواقع. وهو واقع مرير، أنتجه ويتحمّل مسؤوليته الأولى والأخيرة نفس الثالوث الدنس الذي يتآمر منذ عشرات السنين على حق شعبنا في ممارسة حياة طبيعية، أسوةً بباقي شعوب الأرض، على أرضه: الصهيونية والإمبريالية والرجعية العربية، وإن تفاوتت أشكال الأدوار وأحجامها وأنماط ممارستها، لكن المحصّـلة واحدة.
وفي إزاء واقع كهذا، هناك خياران لا ثالث لهما: الأول هو النضال، ثم النضال، ثم النضال، بكل قوة وشجاعة وجرأة ومسؤولية وثبات، لتغيير هذا الواقع. والثاني هو الركون إلى اليأس والقنوط اللذين يولـّدان مغامرات تنفيسية بائسة، كما عرّفها بيان الحزب الشيوعي أمس، لا طائل منها، بل هي مكسب صاف للمحتل العنصري المتربّص بنا، وخسارة مؤكدة لقضية شعبنا العادلة، لأنها تندرج ضمن مؤامرة الزجّ بجماهيرنا في الخانة الأسهل للسلطة وأذرعها "الأمنية" الأخطبوطية.
فإذا كان لليأس أن ينال منا، فلربما فعل قبل ستين عامًا، حين بقينا، أشلاء شعب مهزوم، مكسور، كالأيتام على مائدة اللئام؛ أو قبل خمسين عامًا، حين كان البطش على أشدّه؛ أو قبل عشرين عامًا، حين توهّم البعض بأنّ التاريخ يمشي إلى نهايته صاغرًا؛ أو، أو، أو..
ولكن هيهات، فهذا الشعب الذي انتفض من رماد النكبة، هو شعب حيّ، يستحق الحياة، والحرية، والكرامة. فلنتذكّر دائمًا وصية خالد الذكر، توفيق زيّاد، أن
"ضعوا بين العيون الشمس
والفولاذ في العصب
سواعدكم تحقق أجمل الأحلام
تصنع أعجب العجب"!

قد يهمّكم أيضا..
featured

محمد نفاع بستاهل التكريم وأكثر

featured

تأريخ ملحمي للقضية الفلسطينية (2)

featured

قسائم البناء بالمزاد، ظلم لأهل البلاد

featured

ما بين الضحك والغضب

featured

تَبَهُّمٌ وكَلبَنَةٌ في يوم واحد

featured

نحو مؤتمر شيوعي، مميَّز وعملي وناجح

featured

يستبدّون وينظـّرون ضد الاستبداد!

featured

إعلان براءة ومقاطعة