أن تعرف الانسان عن قرب وأن تعيش وتعمل معه بشكل يومي تقريبا ولفترة ليست قصيرة، سيؤدي هذا الامر الى معرفة هذا الشخص معرفة حقيقية بدون أي مكياج ولا أي عمليات تجميل، حيث إن اللقاء اليومي والعلاقة اليومية تعطيك الإمكانية للتعرف على اسلوب عمله وعلى أسلوب تفكيره بالإضافة الى اسلوب تعامله مع الرفاق بشكل خاص ومع الآخرين بشكل عام.
لقد تعرفت على الرفيق محمد نفاع منذ ما يقارب النصف قرن من الزمن. في المراحل الأولى تعرفت عليه كرفيق نشيط في صفوف الشبيبة الشيوعية وفيما بعد عملنا سوية كمتفرغين للعمل بين صفوف الشباب، من أجل توسيع وتقوية الشبيبة الشيوعية وفي الوقت نفسه عملنا أيضا في صفوف الحزب الشيوعي كرفاق متفرغين للعمل السياسي والعمل التنظيمي. ومنذ ذلك الوقت بدأت تتوطد بيننا العلاقات الرفاقية والانسانية وكذلك الاحترام المتبادل وهذا عمليا أدى ان تكون الصراحة بيننا هي المميز في العلاقة.
كانت الفترة الأساسية التي عملنا بها جنبا الى جنب أوائل سنة 1994 أي بعد انعقاد المؤتمر الاستثنائي الثاني والعشرين للحزب الشيوعي والذي عقد بين 28-30/12/1993، وفي الجلسة الأولى للجنة المركزية الجديدة التي انتخبها المؤتمر أنتخب الرفيق محمد نفاع سكرتيرا عاما للحزب وفي ذات الجلسة انتخب 12 رفيقا كأعضاء المكتب السياسي وكنت انا أحدهم، ومنذ ذلك التاريخ بدأنا العمل سوية حيث كنا نلتقي يوميا تقريبا في مكاتب الحزب في حيفا أو تل أبيب.
كما أن تلك الفترة التي تسلم بها الرفيق محمد نفاع مسؤولية السكرتير العام للحزب الشيوعي كانت من المراحل الصعبة التي مر بها حزبنا الشيوعي، حيث كانت بشكل خاص نتائج الانهيار الكبير الذي جرى في الاتحاد السوفييتي والعالم الاشتراكي تؤثر سلبا على الحزب. خاصة انه أيضا في تلك الفترة كان هناك تراجع لعدد من قادة الحزب ويأس من قبل قسم من الرفاق، ومن هنا نرى ان هذه المرحلة كانت من أصعب المراحل التي مر بها الحزب سياسيا وتنظيميا الأمر الذي أدى الى نقاشات داخلية صعبة.
هنا أود القول إن الرفيق محمد نفاع استطاع قيادة الحزب بمسؤولية الشيوعي القادر على مواجهة كل التحديات الصعبة التي أمامه. وذلك من خلال النفَس الطويل واشراك باقي الرفاق في الهيئات الحزبية أي انه اعتمد على العمل الجماعي بالرغم من النقاشات الداخلية الصعبة وبالرغم من قلة الموارد والقوى المتفرغة للعمل الحزبي. وبقي الحزب كما يقول المثل "مجرح ولا مقتول" ولكنه ثابت على مبادئة الماركسية اللينينية وكذلك على مبادئه التنظيمية التي تضررت أكثر من غيرها.
لا شك ان الاحتفال التكريمي الذي جرى بتاريخ 22.10.2015 في مدينة حيفا للرفيق محمد نفاع كان عبارة عن لفتة هامة جدا من قبل اللجنة المركزية للحزب. وانا اعتقد وأؤكد ان الرفيق بستاهل حتى أكثر من ذلك بكثير خاصة انه تميز دائما بالتواضع والصراحة الرفاقية، وأعرف جيدا انه لا يحب المديح وفي الحقيقة انني هنا لا أمدحه بل أؤكد على الصفات الرفاقية والانسانية الايجابية لهذا الرفيق المعطاء الشيوعي الأصيل، وأؤكد أيضا بأنه بالاضافة الى تواضعه فلديه أيضا صفة الحزم في المواقف المبدئية التي لا يمكن ان يساوم عليها بأي ثمن.
هناك أمر آخر هام من صفات الرفيق وهو انه لم يقاتل أو يركض من أجل أي منصب حزبي أو شعبي، بل ثقة الرفاق به وبمواقفه المبدئية هي التي أعطته الامكانية لكي يتبوأ مثل هذا الدور القيادي الهام في الحزب وعلى المستوى الشعبي أيضا. وفي الوقت نفسه وعندما كان يترشح لموقع معين ولم يفز به لم يكن ليزعل أو يجلس جانبا، بل كان يزيد من نشاطه أكثر ويكون مساعدًا جديًا للرفاق الآخرين من أجل تطور وتقدم الحزب وهذه هي عمليا الصفات الشيوعية الاصيلة التي يجب ان يتميز بها كل شيوعي. وليس مثل البعض الذين تخلوا عن مبادئهم لأجل منصب في المجلس المحلي أو البرلمان أوغيره.
والشيء الهام الآخر من صفات هذا الرفيق هي علاقاته الرفاقية والانسانية الطيبة مع كل الرفاق والرفيقات من مختلف الأجيال.
لقد عملت مع هذا الرفيق سنوات طويلة باحترام وثقة تامة متبادلة لأننا تعرفنا على بعضنا عن قرب وعرفنا طباع بعضنا البعض جيدا وهذا لا يعني اننا لم نختلف مع بعضنا في بعض الأمور. نعم كنا نختلف أحيانا ولكن في النهاية كانت الهيئة التي نعمل بها سويا هي التي تبت في الخلاف والموقف، بالرغم من ان الرفاق لم يكونوا ليعرفوا عن اختلاف وجهات النظر بيننا في قضايا لم تكن مرة ذاتية بل في قضايا تخص عمل الحزب. وللحقيقة أقول انه في أكثر الحالات كانت النتائج تكون لصالح موقف الرفيق محمد وهذه العلاقة الخاصة هي عمليا التي أدت الى زيادة ثقتي واحترامي لهذا الرفيق المعطاء.
في النهاية أود ان أقول ملاحظة رفاقية لجميع الرفاق أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي وبشكل خاص لاعضاء المكتب السياسي وأعضاء سكرتارية اللجنة المركزية وللرفيق عادل عامر السكرتير العام الجديد لحزبنا الشيوعي وللرفيق سامح عراقي مركِّز عمل سكرتاريا اللجنة المركزية وكذلك للرفيق منصور دهامشة الذي انتخب سكرتيرا جديدا للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، انتم تعرفون انني أقدركم واحترمكم جميعا جدا واعلم انكم عملتم مع الرفيق محمد نفاع سنوات طويلة. خذوا منه الايجابي وهو كثير جدا وانتم تعرفونه وتعلموا أيضا من السلبي اذا رأيتم شيئًا من السلبي وتحاشوه.
إن جيل محمد نفاع الآن لا يريد أي شيء من القيادة الجديدة الحالية لحزبنا الشيوعي الا زيادة النشاط والعطاء من أجل تطور وتقدم الحزب سياسيا وتنظيميا وفكريا، واننا على ثقة بأنكم على قدر هذه المسؤولية الكبيرة والهامة. وانا على ثقة ايضا ان الرفيق محمد نفاع على استعداد للعطاء والمساعدة اذا طلبت منه الهيئات الحزبية ذلك.
بوركت يا أبا هشام على عطائك الكبير وللحقيقة أقول انه ما زال عندك طاقة كبيرة وهامة للعطاء المثمر. وعقبال الـ 120 وبدون عكازة، كما يقول دائما رفيقي ابراهيم شمشوم، من أجل الاستمرار في الهمة القوية والعطاء الدائم.
والله انك بتستاهل التكريم يا ابا هشام وهذه ليست مجاملة وانت تعرف جيدا اني لا أحب المجاملات.
آمل فقط في النهاية ان لا يزعل علي الرفيق محمد، بس لازم تعرف اذا زعلت فسوف اشتكي لأم هشام ساعتها "علقتك سودا ديربالك".
(عرابة البطوف)
