بانتظار محاكمة المسؤولين وتقديمهم الى المحكمة الدولية

single

مضى واحد وثلاثون عاماً على مجزرة صبرا وشاتيلا، التي نفذتها جماعات فاشية من عصابات الكتائب وجيش لبنان الجنوبي، تحت اشراف ودعم القوات الاسرائيلية الغازية، بعد دخولها العاصمة اللبنانية بيروت واحكام سيطرتها على القطاع الغربي منها، وسقط فيها عدد هائل من الشهداء، من الاطفال والنساء والشيوخ، غالبيتهم من الفلسطينيين، وبلغت حصيلتها ما بين 3500 الى 5000 شهيداً.
وقد نفذت هذه المجزرة انتقاماً من الفلسطينيين ورجال ونساء المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، الذين صمدوا في وجه آلة الحرب الاسرائيلية ابان العدوان الهمجي الاجرامي الذي شنه حكام اسرائيل على لبنان عام 1982، واستهدف القضاء على المقاومة الفلسطينية، وتصفية منظمة التحرير الفلسطينية، وتبديد حقوق الشعب الفلسطيني العادلة، ومنع اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، فضلاً عن تحقيق المشروع الامريكي الاسرائيلي بتحويل لبنان الى دولة تابعة تعتمد على الدرع الاسرائيلي، علاوة على اسقاط النظام السوري المدعوم في حينه من الاتحاد السوفييتي سابقاً. ولكن الصمود البطولي الاسطوري الفلسطيني – الوطني اللبناني امام الغزاة قلب كل حساباتهم رأساً على عقب وأفشل اهدافهم المبيتة، حيث اخفقت قوى الغزو الاسرائيلي في حسم المعركة عسكرياً، وفشلت في ابادة الثورة الفلسطينية جسداً وتنظيماً وقيادة، وتحولت بيروت الى ستالينغراد البطلة، وغدت رمزاً للصمود والتحدي والمقاومة والشموخ، والمثل الساطع امام العالم والشعوب العربية قاطبة، في أنه بالإمكان قبر ولجم كل معتدٍ وتحطيم أنيابه وتكبيل حركته العدوانية مهما بلغت قوته العسكرية.
ولا ريب ان الصمود البطولي الاسطوري الفلسطيني اللبناني في وجه آلة الدمار أثناء حصار بيروت الوطنية، والمقاومة التي اجترحها أبطال الثورة والنضال الفلسطيني قي قلعة الشقيف، وفي صيدا وصور والنبطية، وفي مخيمات البؤس والجوع والشقاء الفلسطينية، هي من أنصع صفحات تاريخ شعبنا الفلسطيني البطولي وانجحها على الساحة السياسية. فببسالته التاريخية المشهودة استطاع أن يكسب الى صف حقوقه العادلة المشروعة أغلبية الرأي العام العالمي، وباتت قضية اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، أكثر قضية ملحة يحتضنها العالم.
ان مذابح صبرا وشاتيلا هي من أبشع المجازر، وقد استهدفت بالأساس بث الرعب في نفوس الفلسطينيين والتأثير على معنوياتهم ودفعهم للهجرة والرحيل ومغادرة الاراضي اللبنانية، وكذلك تأجيج الفتنة الطائفية والمذهبية الداخلية، واستكمال عمليات الغزو والاجتياح العسكري ضد الوجود الفلسطيني في لبنان، عدا عن تأليب أبناء المخيمات الفلسطينية ضد قيادتهم الشرعية والتاريخية بحجة ترك لبنان دون حمايتهم.
ما حدث في صبرا وشاتيلا لم يكن مجرد صور عابرة في ارشيف تاريخ شعبنا النضالي والكفاحي، ولم يكن أبداً مجرد حدث عابر لمغامرة جنونية دموية قامت بتنفيذها جحافل الغزو وعملائهم الكتائبيين والجيش اللبناني الجنوبي، وانما هي جريمة نكراء بحق شعبنا وضد الانسانية، لأجل اجهاض النضال التحرري الاستقلالي الفلسطيني، وتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية.
ان دم شهداء صبرا وشاتيلا لم ولن يذهب هدراً، فشعبنا لم ولن يركع، وهو متمسك، وأكثر من أي وقت مضى، بنضاله الوطني الشجاع وحقوقه الوطنية المشروعة، ولن يتنازل عن ثوابته. ولا شك ان هذه المجزرة تعكس مضمون وابقاء الصرخة، التي اطلقها شاعر الشعب الراحل سالم جبران بعد مجزرة كفر قاسم، حين هتف شعراً قائلاً :
الدم لم يجف
والصرخة لا تزال
تمزق الضمير
وفي فمها أكثر من سؤال
والحية الرقطاء... لا تزال عطشى الى الدماء..
حقاً، ان هذه الحية لا زالت عطشى الى الدماء، وهي تطارد وتلاحق الفلسطيني في كل مكان، وترتكب بحقه المجازر والمذابح.
أخيراً، فإن شعبنا لن ينسى ولن يغفر لمرتكبي هذه المجزرة الرهيبة، ورغم مرور هذه السنوات الطوال عليها، فإن دماء الشهداء والضحايا تطارد المجرمين بانتظار محاكمة المسؤولين وتقديمهم الى المحكمة الدولية بارتكابهم جرائم حرب ضد المدنيين الأبرياء.
قد يهمّكم أيضا..
featured

محمد أبو اصبع زيتونة وطنية مخلص لحزبه وطريقه

featured

في جبَع المهجرة ما يستحق الحياة

featured

سنابل من حقول المرحوم"أبو الزاكي"

featured

لا تتحقق الديمقراطية إلا بالكفاح الحقيقي

featured

ترخيص للمستوطنين بقتل فلسطينيين!

featured

وردة الشهيد/ة التي لا تذبل، عطرها بلسم يتجدد