فقدت الطيبة أمس الأحد، الرفيق المناضل وابن الطيبة البار، محمد أبو اصبع، الذي لم يتوان في لحظة من حياته عن خدمة شعبه وحزبه ووطنه حتى أقعده المرض، وحتى في هذه الفترة، عندما كنت أزوره في المشفى ويتذكرني في لحظة تجلّي كان يغني الأغاني الثورية التي كان حاديها ومنشدها في الرحلات الحزبية والمظاهرات الوطنية .
محمد أبو اصبع من الرفاق الذين أعطوا حزبهم وطبقتهم العاملة بدون حسابات شخصيّة، وكل حساباته كانت أن ينجح الطريق وتنجح رسالة الشيوعيين في أرض الآباء والأجداد بتمسك شعبنا بأرضه وألاّ يغادرها، وفي تعليم أبناء هذه الأقلية تعليما جامعيا بحيث يرد على سياسة التجهيل ومحاولات جعل أبناء هذا الشعب " حطابين وسقاة" وأراد لهم أن يعملوا في الطب وإنقاذ النّاس من المرض والجهل، أراد أن نحافظ على أرض الآباء والأجداد برمش العين، وأراد أن نبقي الابتسامة على شفاهنا ووجوهنا مهما ادلهم الظلام .
محمد أبو اصبع قاد المظاهرات الطبقية وهتف للعمال والفلا حين وضد الغلاء في كل مظاهرة شارك بها كان بارزا في هتافه النّابع من القلب ومن الضمير النّقي، لم يزاحم على منصب حزبي بل زاحم كثيرا على العمل الجماهيري والنشاط الاجتماعي الذي يخدم النضال الوطني لجماهيرنا العربية وشعبنا الفلسطيني .
رغم تعليمه الابتدائي، وبسبب وضع أهله الاجتماعي لم يستطع إكمال تعليمه، إلا أنه تتلمذ في مدرسة الحزب وبالقراءة الذاتية، ولذا أخذ على عاتقه لسنوات طويلة توزيع جريدة الحزب "الاتحاد" والكتابة لها عن أخبار الطيبة وعن نشاطات الحزب، وقدم التهاني والتعازي باسم فرع الحزب لأهالي الطيبة، كان هو الجندي المجهول وراء مثل هذه النشاطات، ولكن الرفاق يعرفون أي " بلدوزر " عمل ونشاط كان لديهم قبل أن يفقد قدرته على العمل، ثم تحول بتجربته إلى محاضر في مدارس الطيبة على جميع مستوياتها عن التراث الشعبي الفلسطيني، وقد حالفني الحظ أن أرافقه لبعض المدارس، هو عن الأدب والتراث الشعبي وأنا عن الأدب العربي وأدب الأطفال، كان يفرح الأطفال، ويعرفهم على قوانين الدبكة الشعبية و" الطلعة " الغنائية على الدبكة .
كان أبو سلام بردا وسلاما على أهل بلده وحزبه وكل من عرفه، وكان نارا حامية على أعداء شعبه، كنت أشعر أينما حللت بتقدير أهالي الطيبة له وبرفاق دربه له وبتقدير أبنائه له، وبتقدير رفاق الحزب له، وبتقديرِ أنسبائه لهُ، فأينما حل أبو سلام حلّت البركة وحل التفاؤل وحلّت البراءة والروح الطيبة .
وعندما أعدنا إصدار مجلة الإصلاح رأى نفسه كاتبا بها ومساهما في مراسلتها بدون تردد وبدون تأتأة، بل عرف بالسليقة والتجربة أننا نشهر أداة جديدة في يد طلاب السّلام من أبناء الشعبين، لأنه آمن حتى النخاع بالأخوة اليهودية العربية على قاعدة المساواة، وحقوق شعبنا كما طرحها حزبنا تاريخيّا .
أبو سلام وداعا لك ولن ينساك أهالي الطيبة ولن ينساك حزبك وشعبك وأسرتك .
