أكتب كلمتي هذه وأنا أتخيل نفسي انني اعيش في اوهام وحلم غريب، وكم كنت اتمنى فعلا ان يكون ذلك مجرد حلم حول ما يحدث اليوم من سفك دماء وقتل الابرياء في غزة الصادمة ، ولكن سرعان ما اتضح لي ان ما يحدث ما هو الا بمثابة حقائق على ارض الواقع ومجزرة خلفتها الحرب يقتل فيها اكثر من (750) شهيدا ، تجد نفسك تعيش في عالم مجرم افتقد الى المشاعر الانسانية بكل ما تعنيه الكلمة ، حاولت مرارا وتكرارا أن اتدارك ما يحدث من حولنا ، ولكنني اعترف أن هذه المشاهد المرعبة عجز لساني عن وصفها والتعبير عنها !!
كعادتها غزة تنزف دما … قصف ودمار, وداع للأبرياء والشهداء منهم الاطفال والنساء والشيوخ, منازل ومساجد ومدارس وبيوت هدمت وقصفت فوق رؤوس قاطنيها وأصبحت ركاما ومن فيها شهداء أبرار, خوف على الأبرياء الذين مازالوا يحلمون بالعيش بين الحياة والموت , تصريحات رنانة هنا وهناك وسباق على المقابلات المتلفزة, وإدانات بفائدة وبدون, موجات مفتوحة على الفضائيات وكلام كثير بدون معنى حقيقي للتغير, صور لها بداية وبدون نهاية, مسيرات تجوب كل الدول العربية تنادى وتناشد, وفى النهاية … يأتي الليل وينام الجميع في بيته وبين أولاده الصغار ويصبح كل ما حدث في غزة نسيانا في الذاكرة لا اكثر من ذلك ولكن لا بد من قول الحقيقة مشاهد محزنة ستبقى ساكنة في اذهاننا للقرون القادمة وستتذكرها الى الابد الاجيال القادمة وكل هذا لا حياة لمن تنادي !!
غزة اليوم بداية جديدة لأسبوع اسود جديد ,صفحة في تاريخها, ودعت أبناءها بنزيف الدم تحت قصف الصواريخ وبصرخات تنادي رب العباد وتستصرخ أوقفوا الابادة الجماعية والكارثة الانسانية المتواصلة ، وهذه المرة أيضا لا حياة لمن تنادي !!
استيقظ سكان غزة كعادة كل يوم على أمل يوم جديد وببداية للأسبوع مملوء بالأمل لانتهاء الحصار الظالم على أهلها , لم يعلموا أن هناك مأساة أخرى في انتظارهم , قصف وتدمير لكل المعالم, البيوت والمنازل- المساجد – السيارات – الشوارع – المدارس - المعبر – دخان اسود يعلو إلى السماء, وليس هذا فحسب إنما قتل كل من فيها أطفال أبرياء – مدنيون – شيوخ – أمهات مذنبات بتربية أبنائهن على حب الوطن حتى الحيوانات لم تسلم من حدة آلة الحرب الاسرائيلية وهنا أيضا لا حياة لمن تنادي !!
ماذا تقول الأم لابنها الذي لم يتجاوز الأشهر الأولى من عمره عندما يكبر, أين أبوه ؟؟ أين أخوه ؟؟ أين جده ، جدته ، جاره وأصدقاؤه أين بيته الذي ولد فيه ؟؟ أين وطنه ؟؟؟ صرخات تعلو وتعلو من حناجر الأطفال, ودموع تنزف الدم بوداع الأبناء, و أصوات الطائرات المرعبة وما تسببه من خوف وهلع وصوت الصواريخ عندما تقصف المباني تهدم وتقع بشكل كامل على الكبير والصغير ، المريض والعاجز ,لا استطيع وصف ما يحدث عندما تجتمع هذه الأصوات جميعها ,تظهر الطائرات وتقصف بالصواريخ المباني وتهدم في ثوان معدودة, صوت يرعب الجميع الصغار والكبار, كان هناك منزل وهناك مسجد وعلى الجانب الآخر عمارة ومدرسة وجميعها لم تسلم آلة الحرب الاسرائيلية التي لم تفرق بين هذا المبنى وذاك واصبحت غزة تعيش بين الركام والحطام دون دواء ولا ماء ولا حياة لمن تنادي !!
لم يسلم الإنسان الصغير ولا الكبير ولا حتى الحجر , قصف يليه قصف , حصار يليه حصار وقتل يليه قتل . الهروب من الموت الى الموت فماذا بعد ؟؟
أين أنتم يا حكام العرب ألم تتحرك في داخلكم المشاعر والاحاسيس وتأنيب الضمير !!
لن أناشدكم أيها الحكام فصمتكم اعتدنا عليه , اعتدتم السكوت في المواقف التي تحتاج الوقوف ولن ننتظركم فصمتكم سيطول كثيرا ، والله لم نتوقع منكم شيئا " الخزي والعار وكل العار ووصمة عار على جبينكم الذي كما يبدو يفتقد الى المشاعر و الاحاسيس ، كفاكم سباتا ، نحن لا نطالبكم بأرسال دباباتكم وجنودكم الى غزة ولكن على الاقل عبروا عن موقفكم مما يحدث في غزة بوضوح وبشفافية واضحة وبشجاعة تامة ، بلوروا موقفا شجاعا وأضغطوا على المجتمع الدولي بكل الوسائل المتاحة وكذلك على مجلس الامن الدولي حتى يتم وقف العدوان على أهلنا في غزة ، كفاكم صمتا وتخاذلا ومع هذا لا حياة لمن تنادي !!
الى متى يا مجلس الامن 750 شهيدا الا يكفي لبلورة قرار بوقف اطلاق النار !!
لم نتوقع شيئا من مجلس الامن الدولي وتوقعاتنا بان يبلور المجلس قرارا حول الحرب على غزة ، او يدين اسرائيل بما تقوم به من مجازر وقتل وسفك دماء بحق الابرياء كان بعيدا كل البعد عن الواقع ، وهذه خطوة تحتاج الى مصادقة الولايات المتحدة واسرائيل !! اللتين تسعيان في سبيل عدم بلورة قرار من هذا النوع والذي من شأنه ان يشوش خطة اسرائيل في تحقيق اهدافها من الحرب .
وهذا التخاذل ليس جديدا على مجلس الامن ، انما اصبح نمطا وروتينا يخيم على كل المداولا ت في أروقته ، يصدر قراراته بناء على رغبة القيادة الامريكية والتي تصب في مصلحة مصالحها لتواصل فرض هيمنتها على العالم بأكمله وكل هذا لا حياة لمن تنادي !!
