لقد أحدثت نظرية أينشتاين في النسبية العامة انقلابا في فكرنا وفلسفتنا وكذلك طفرة في فهم الزمن وقياسه بعد أن حددت سرعة الضوء 300,000 كم / ثانية.
إذ بات بإمكان علماء الفلك اليوم تقدير المسافة إذ هم عرفوا الزمن وحددوه بسرعة الضوء وقدروه لأبعاد الكون الهائلة بالسنوات الضوئية لبعد الكواكب والأنظمة الفلكية والمجرات عن بعضها وعن كوكبنا الأزرق السابح في مياه الحياة أصل الوجود الحي وأصل الحياة.
العلم والكشف الفلكي اليوم يدور بالأساس عن كواكب زرقاء أخرى كالأرض فيها ماء أصل الحياة ، إذ أن عقلنا وفكرنا ومعرفتنا لا تتصور إمكانية وجود صوٌر حية في الكون بدون الماء.
ان ما نراه نحن بليلة صيفية صافية من الغيوم ومن الغبار والسديم بالتيلسكوبات العملاقة والمراصد العملاقة في مختلف بقاع الأرض هو ماضي هذه الكواكب والنجوم والمجرات في رحلتهم السرمدية منذ الأزل الى الأبد.
إذ أن لمعان النجوم والهالات الضوئية الحرارية الهائلة حولها من الغازات المشتعلة والانفجارات الهيدروجينية الهائلة ما هي الا وقائع ولادة هذا الكوكب أو هذه المجرة في لحظة الانفجار الكبير عندما انفجرت المادة الأصل التي حَمَلت كمية هائلة من الطاقة لتكون هذا الكون بكواكبه ومنظوماته ومجراته. أي أن النسبية هي التي حددت الزمن النسبي الذي بدوره حدد المسافة عنا نحن هنا في كوكب الأرض.
يُقدر العلماء اعتمادا على نظرية أينشتاين الفذه التي غيرت وجه التاريخ البشري أن بداية الزمن الأول أي زمن الانفجار الكبير كان قبل 15 مليار سنة ضوئية . السرمدية هي الزمن من نقطة الأزل الى الأبد، أي عيشنا في متاهات زمن سرمدي نسبي لا نعرف بعد بصورة مُطلقة حًقيقة بدايته فعلا ولا نعرف لحظة نهايته.
حتى هذه الساعة هناك تجارب عملاقة لاثبات نظرية الانفجار الكبير أي بداية الزمن وبداية تكون هذا الكون الواسع.
بحالة اثبات صدق وحقيقة هذه النظرية التي تفترض أن الكون ما زال يتكون ويتمدد.
عكس الانفجار بالعربية هو الانحباس أي أن هذا الكون الذي ينتفخ ويتمدد كبالونة لا بد أن يعود ويَنغلق على ذاته تماما في حالة التَمدد القصوى كما يَحصل عندما نُفرغ البالونة بوخز ابرة من الهواء.
في هذه الحالة يصل الكون الى الفصل الأخير من حكايته الطويلة منذ الزمن الاولي الأزل الى الزمن الأخير الأبد. كل ما ذكر ناهر يثبت أن الكون بعظمته يعيش زمنًا بين الثابت والمتحول مهما غار وبعد وطال هذا الزمن.
الثابت الوحيد في هذا الكون الذي نعرفه ونشعر به ونقدره ونقيسه أحيانا هو قانون بقاء المادة وعدم زوالها بل تحولها من صورة الى أخرى وهو القانون المادي الذي يفسر بدع وظواهر هذا الوجود الجميل ومن ثم يعطي للزمن أزليته ونسبيته وأبديته وحقيقة تنوعه وتبدله من حال الى حال.