الاعتداء بالنار والحريق وبشعارات "دمغة الثمن" على يافة الناصرة، يقع في نطاق واضح واحد: عمل ارهابي من انتاج مستنقع الاحتلال والاستيطان الاسرائيلي. المجرمون الذين أقدموا على هذا الاعتداء تربوا نظريًا وممارسةً في حلقات العنصرية والاستعلاء وانكار وجود الفلسطيني كمجموع وكشعب، وبالتالي كصاحب حق جماعي قومي في وطنه. هذا الإلغاء المتعصب يُترجم بالنار – كما فعل قتَلة كثيرون على مر التاريخ.
هذا الارهاب الاستيطاني يؤكد ما حذر منه العقلاء واصحاب الضمائر في المجتمع الاسرائيلي نفسه: افرازات الاحتلال السامة لن تنحصر في جغرافية الاحتلال المباشرة، بل ستطال كل البلاد. الاستيطان يُقام في مناطق 1967، لكن التلويث الناجم عنه أوسع وأخطر. وهو ما بات يوجد له ممثلون في الحكومة وفي المحكمة وفي اجهزة المخابرات وفي جميع اقسام مؤسسة الحكم.
هذا الارهاب البهيمي جبان أيضًا. حثالات لا تختلف عن النازيين الجدد بالكثير تأتي تحت جنح الظلام لتشعل النيران في سيارات وتلطخ أخرى بقرفها العنصري. لو أنهم انكشفوا لكنا ربما نتحدث الآن عن خبر آخر تماما..( نذكر جيدًا كيف ظهر أوباش الاستيطان من تنظيم "دمغة الثمن" الارهابية كالفئران، حين قبض عليهم اهالي قرية قصرة بقضاء نابلس. تفاجأ المستوطِنون عندما أحاط بهم نحو ثلاثين شابا من سكان القرية وانهالوا عليهم ضربًا ثم نقلوهم إلى مبنى مهجور في القرية قبل ان يسلموهم لشرطة الاحتلال!).
الشرطة واجهزة الأمن السرية المختلفة لا تفعل ما يكفي لصد هذه الحثالات النازية الجديدة عن كل قرية فلسطينية في جميع اجزاء فلسطين التاريخية. وإذا تواصل هذا التقاعس لن يكون بد من اقامة لجان شعبية لتراقب وتحرس وتنتظر. هذا خطير طبعا، ونتائجه غير معروفة مسبقًا. واذا وقع الأسوأ فإن المسؤولية ستقع على أَمّ رأس هذه الحكومة وسائر أذرعها التطبيقية والتحقيقية والاستخباراتية. هناك مثل عربي يجب ان يرددوه: "مش كل مرة بتسلم الجرة".
