*اذا كان الوزير المحترم شعر بالاهانة من العمل الانساني الذي قامت به الجمعيات مشكورة، فالسؤال الذي يطرح نفسه عليه وعلى حكومته ووزرائها لماذا لا تبادرون الى انتهاج سياسة سلمية اجتماعية انسانية تضمن عدم وجود فقراء وجوعى ومحتاجين وعاطلين عن العمل*
//
أدّى الوضع الاقتصادي القائم في الدولة الى زيادة عدد الفقراء والمحتاجين والذين بحاجة الى مساعدة خاصة في الاعياد ومنها عيد الفصح لليهود، وبلفتة انسانية جميلة قامت جمعيات وبادر عدد من الافراد الى جمع التبرعات الغذائية وتوزيعها على الفقراء والمعوزين للتخفيف عنهم ولو لساعات واشعارهم بالبهجة، واعتبر وزير الرفاه موشيه كحلون هذا العمل الانساني الجميل بمثابة بهدلة واهانة للفقراء، بمثابة انتقاص من كرامتهم وقال : "ان صندوق الدواجن الذي ينقط على السكر وخبز "المصة" وتلك المواد فيه والتي لا اعرف تاريخ انتاجها، فالولد الذي يتعلم وبحاجة الى انتظار العيد القادم ليحصل على هذه المساعدة اعتقد انها بمثابة مس بكرامته واهانة له"، وجاء ذلك كما نشر في صحيفة "يديعوت احرونوت" في (3/4/2012).
والذي اثار الوزير كما جاء في الخبر الصور التي جرى بثها عن الارتال الطويلة للفقراء والمحتاجين الذين ينتظرون بالدور للحصول على المساعدة ويستغلون تلك الصور لجمع التبرعات واسلوب توزيعها وشكل التوزيع بشكل علني، هما بمثابة اهانة وكان يمكن توزيع ذلك في الخفاء، كما تدّعي وزارة الرفاه انها فعلت من خلال توزيع ايصالات بقيمة (500) شاقل لواحد وثلاثين الف عائلة فقيرة في العيد وخلال السنة تصرف الوزارة (99) مليون شاقل لتأمين قسط من الغذاء للفقراء، وكما يقال انه لا توجد حدود للوقاحة. فموقف وزير الرفاه يعد استهتارا خطيرا بالجمعيات وآلاف المتطوعين الذين عملوا على جمع التبرعات للمحتاجين، واذا كان الوزير المحترم شعر بالاهانة من العمل الانساني الذي قامت به الجمعيات مشكورة، فالسؤال الذي يطرح نفسه عليه وعلى حكومته ووزرائها لماذا لا تبادرون الى انتهاج سياسة سلمية اجتماعية انسانية تضمن عدم وجود فقراء وجوعى ومحتاجين وعاطلين عن العمل وتضمن الحفاظ على انسانية الانسان الجميلة من كل تشوه وعدم الشعور بالنقص؟ وحقيقة هي تقول ان وزارة الرفاه بدلا من تقليل عدد المحتاجين والفقراء ترسل اليهم المزيد والمزيد من المحتاجين من خلال سياسة اغناء الاغنياء وافقار الفقراء المنتهجة في كل مجال والتي تفضل الدبابة والمدفع والرصاص وتكديس الاسلحة وزيادة مخازن وقواعد السلاح، على الامن الغذائي للمواطنين، واذا كان الوزير وغيره حساسين بشكل ولا يطيقون رؤية المتطوعين الشرفاء يوزعون الاغذية على الفقراء، فلماذا لا يبادرون الى تغيير الواقع والسياسة وافكار الرأسمالية ونزعة انا ومن بعدي الطوفان، وهل من العدالة ان تملك فئة قليلة جدا (40%) من ثروات الدولة؟ وماذا لو تنازل من يملكون المليارات الكثيرة ومن اليهود عن 0,10% من ثرواتهم المالية ووزعوها على الفقراء اليهود انفسهم وليس على العرب، الا يثبتون بذلك النزعة الانسانية الجميلة في الانسان وانه لا يزال يبالي باخيه الانسان؟ وبناء على الواقع فان الحكومة تريد من المواطنين التعايش مع الواقع القائم بكل ما فيه من سيئات ومصالحته واستقباله باذرع مفتوحة وبهجة مستغلة مقولة ان اليهود في خطر وهم اقلية تحيطها الدول المعادية لذلك فان موضوع الامن هو المقدس وبحاجة الى الاهتمام الدائم والمبالاة العميقة وما يتطلبه من وسائل دفاع، ويحتفل ابناء الشعب اليهودي بعيد الفصح للتعبير عن تحررهم من العبودية وخروجهم من مصر الى الحرية، فهل تخلصوا فعلا من العبودية وبناء على الواقع فالغالبية منهم ترسخ العبودية، العبودية لقادة واحزاب وفئات ونهج سياسة وبرامج عدوانية يستفيد منها ارباب الصناعات خاصة العسكرية باسم الامن وتخدم المواطنين بمقولة الامن، حيث صار الامن الحقيقي في نظرهم ومن خلال ممارساتهم جثة هامدة يستغلونه لتمرير سياستهم المعادية للجماهير كلها، وهناك الكثير من المسائل الملحة التي على الجميع العمل لكي تكون في سلم الاولويات وحلها ومنها واولها السلام العادل والدائم والراسخ ودفع متطلباته المعروفة حتى للطفل الصغير التي يصر حكام اسرائيل التنكر لها ورفضها وطالما اصروا على نهجهم هذا وتجاهل اوضاع المواطنين سيزداد عدد الفقراء والمحتاجين والجوعى وبالتالي عدد فاقدي الضمير والمتحجرين شعوريا واللامبالين ازاء الاوضاع من قادة ومسؤولين الذين يصرون على ابقاء الجماهير في بوتقة فكر الحرب والاستيطان والبندقية والعنصرية وخدمة الامبريالية الامريكية وفصائلها وحفر القبور لمكارم الاخلاق والتعايش الانساني الجميل وحسن الجوار والمحبة الجميلة.
