مبارك ينتظر الجنازة

single

*والنساء في السعودية ينتظرن القيادة..!*

مات، لم يمت، موت دماغي، غيبوبة، هناك جنازة، لا يوجد جنازة رسمية، يوجد جنازة عادية، لا يوجد جنازة عسكرية.. تعددت الأسباب والرحيل الجسدي آن أوانه، فقد ذاب الرئيس المصري في محلول الغياب، بعد ان رحل المنصب وتكسرت أرجل كرسي الرئاسة، واشتعلت النيران في كراسي الشلة التي تحيط به، وتفحمت الوجوه التي كانت ترسم دوائر حول مقدرات الشعب المصري، وكل دائرة وظيفتها تنظيف جيوب المواطنين وشدهم إلى عيش القبور. ولم يبق من وجوه شلة مبارك المتفحمة الا الأسنان، التي تحولت إلى علامة تجارية انتهازية مصرية متخصصة بالنهش والقضم، فهم أكلوا كل الأخضر واليابس.
مبارك على كرسي نقال، نائم، جالس، يرتدي نظارات، بدون نظارات، بدلته تتغير كل جلسة لانه لا يرتدي لباس السجن. يغطي نصفه بشرشف أبيض طبي، صورة تكررت في أثناء محاكمته، وخجل الخجل من جلوسه الاستفزازي المتمارض. ولأنه نسي الخوازيق التي أجلس عليها الشعب المصري، ورغم أسلوبه الهزيل في التمثيل الذي دخل مجموعة "غينس" في فن الخداع البصري، الا انه استمر وما زال المسلسل مستمرا حتى في إشاعة موته، التي تتناقلها الفضائيات بطريقة مضحكة، فعدم الثقة من موته تجعل الخبر فيه تردد.
المهم الآن أن موت مبارك قد يخلق حالة في الشارع المصري- قد تبدو الآن مبالغًا فيها- لكن في ذات الوقت حقيقة تتسم باللطم والعويل والبكاء والركض وراء النعش على طريق الأفلام المصرية. وقد تصرخ إحدى النساء بعلو صوتها: يا رجلي، يا سندي..!
بعد عمليات البلبلة في الانتخابات، والتناقضات الكبيرة بين الفئات والأحزاب، وسلوكيات المجلس العسكري المتفردة القريبة من النظام السابق البعيدة عن تفاصيل الثورة ومطالبها الشعبية، حتى أصبح الشعب قاب قوسين من الحيرة، ومن ثورته التي أفرزت وجوها بعيدة عن الحلم الثوري.
مبارك ينتظر الجنازة، ونأمل أن يعاقبه الشعب المصري بحجب جنازته وتشييعه بعيدا عن الفضائيات والإعلام. يموت بعيدا عن عيون الناس، فهو رجل أدين بقرار محكمة مصرية. وتاريخه، الحافل بالسواد والتآمر وتخريب مصر، يجب أن يكون عبرة لغيره من الحكام العرب، الذين يعتقدون أن الشعب مجرد عملية حسابية نتيجتها صفر.
خلال فترة مبارك كنت أتذكر قول كعب الأحبار حين قال للخليفة عمر بن الخطاب "إن الله خلق الدنيا وجعل لكل شيء شيئا، فقال الشقاء انا لاحق بالبادية، فقالت الصحة انا معك. وقالت الشجاعة انا لاحق بالشام، فقالت الفتنة انا معك. وقال الخصب انا لاحق بمصر، فقال الذل انا معك".

  • النساء في السعودية ينتظرن القيادة


التناقض البارز بين الواقع والرفض يسقط في ساحة المهازل. الملك عبد الله، ملك السعودية، والوزراء والمستشارون والرجال، الذين يتميزون بشواربهم التي تقف عليها الصقور وتتنفس بالكبرياء، ينحنون أمام وزيرة خارجية أمريكا كلينتون، ويتعاملون معها برقة وتفهم وحنان وابتسامات. وقبلها انحنوا لكوندليسا رايس، ورئيسة وزراء بريطانيا السابقة مرجريت تاتشر. ووزيرة من هنا وهناك، والقصور ترحب بكل أجنبية تريد أن تدوس بساط الملك، فالأجنبيات يستحققن الاحترام والدلال وسماع آرائهن وأوامرهن..!
لكن المرأة السعودية عليها أن تعيش في القرون الوسطى. المرأة الأجنبية قادمة من كوكب آخر، حر، ديمقراطي، لا يفرق بين الرجل والمرأة. وهي من كوكب التخاذل والقوانين والدساتير المظلمة، وعليها أن تحفر جبل الحقوق بإبرة، وهناك من يصر على كسر الإبرة.
من العار أن تكون قيادة السيارة بالنسبة للمرأة السعودية داخل بئر الحرمان والممنوع في هذا العصر. إنهم يعرفون أن قيادة السيارة جزء من تطور المرأة ودفعها إلى الأمام في محيط العمل والتعليم، لكن في السعودية يتجاهلون التطور ويجعلونه حكرا على الرجل فقط.
مؤخرا قررت بعض النساء في السعودية الخروج إلى الشارع وقيادة السيارات، مظاهرة أنثوية في الشوارع. عدد النساء كان قليلا، لكن لا بد أن هذه الثورة المركباتية قد تترك خلفها بعض الشارات الضوئية، لتنير ظلام هؤلاء الذين يفرقون بين طموح امرأة وطموح امرأة أخرى.
المؤسف أن فضائح بعض السائقين الغرباء، الذين يقودون السيارات والتي تركبها النساء السعوديات والخليجيات تتسلل إلى وسائل الإعلام. وهناك أديبات خليجيات وسعوديات كتبن روايات وقصصا عن العلاقات المشبوهة بين هؤلاء السائقين وبين النساء اللواتي يتورطن في علاقات غير شرعية نتيجة الكبت..!

قد يهمّكم أيضا..
featured

1948- لب الصراع . 1967 - فرصة الحل

featured

غازي شبيطة رفيق أصيل عريق

featured

رياضة بدون شتائم

featured

ما بين إمام المسجد الأقصى والقرضاوي

featured

معارضة تُدمّر وأخرى تبني

featured

إفشال الإرهاب بإفشال أهدافه

featured

مسؤوليتنا جميعًا، معركتنا جميعًا!