رياضة بدون شتائم

single
  أحبّ لعبة كرة القدم وأشاهد أسبوعيًا على الشاشة الصغيرة مباريات محلية وعالمية ولا أتعصب لفريق معيّن ولكنّي معجب بفريق برشلونة الإسبانيّ وبلاعبيه الماهرين الأذكياء، بعقولهم وبأقدامهم، وهذا لا يعني أنني لا أتمتع بمباريات الفرق الأخرى مثل ريال مدريد أو بايرن ميونخ أو مانشستر يونايتد أو منتخب البرازيل أو منتخب الأرجنتين أو المنتخبات الأفريقية أو العربية، وكنت قبل عقود معجبًا باللاعب مارادونا ثم باللاعب زين الدين زيدان مثلما أنا معجب اليوم باللاعبين ليو ميسّي وكريستيانو رونالدو.
  أتابع مباريات كرة القدم في بلادنا على الرغم من مستوى الفرق المتدنّي عامًا بعد عام وأتعاطف مع فريق أبناء سخنين فيفرحني نصره وتحزنني هزيمته. وكنت في الثمانينات مشجعًا لفريق أبناء شفاعمرو حينما كان اللاعب زاهي أرملي نجمه الساطع وقد أسميت هذا الفريق يومئذ في مقال لي "فريق النصف مليون عربي" وهو عدد العرب في الدولة في تلك السنوات وانتشر هذا الاسم في الإعلام وردده الناس.
  ويسعدني اليوم أن أرى عشرات اللاعبين العرب يلعبون في فرق الدرجة العليا في بلادنا فلولا أنهم لاعبون متفوقون لما وصلوا إلى هذه الفرق وما كانوا في التركيبة الأساسية فيها كما أنّ بطل الهدّافين في الدوري لهذا الموسم عربيّ ونائبه عربيّ أيضًا.
  منذ سنوات عديدة قررت ألا أذهب إلى الملاعب وأن أكتفي بمشاهدة المباريات على شاشة التلفاز في بيتي وذلك بعد تجربة في ملعب "الدوحة" في جارتنا سخنين حيث قضيت ساعة ونصف الساعة أستمع إلى جوقة صاخبة من الشتائم البذيئة التي لا مبرر لها والتي جرحت أذنيّ ومشاعري وجعلتني أندب الأخلاق العربية والقروية التي تدنّت وأن أتساءل عمّا يحدث لرجل قد يصحب ابنته أو زوجته أو خطيبته لمشاهدة مباراة في الدوحة، وعندما حدّثت ابني الأصغر، لؤي، عمّا شاهدت وعمّا سمعت في الدوحة قال لي: هذا هو الحال في جميع الملاعب يشتمون اللاعبين والمدربين والحكّام وماذا سوف تقول لو جئت -لا سمح الله- إلى ملعب حيفا وجلست (وقفت) في المدرج "ج"؟
  لغتنا العربية من أغنى لغات العالم بالشتائم ولا تنافسها كما أظن سوى الروسية أو الألمانية وقد تحوّلت ملاعب كرة القدم إلى ينابيع للشتائم البذيئة ومما يزيد الحزن والألم أنّ مشجعي فريق أبناء سخنين (الشبان الذين أحبّهم وأقدّرهم ويأتون من الجليل والمثلث والنقب) يصوّبون شتائمهم البذيئة إلى كل لاعب عربيّ يلعب في فريق خصم لفريقهم.
  لماذا يشتمون اللاعب العربي الذي يلعب في فريق خصم؟ هل أصبح عدوا؟ هل أصبح خائنا؟
  معاذ الله.
  لماذا يا أيّها الناس الذين أحبّهم لا تقدّمون له الأزهار والورود بدل الشتائم؟ ولماذا لا تقوم إدارة الفريق بحملة توعية أخلاقية لجمهورها مؤكدة على احترام الضيف (وسخنين مشهورة بكرمها وباحترامها للضيف) وعلى تقديرها للاعب العربيّ أينما يلعب؟
  هل تحبّون أن يشتم أحد أمهاتكم أو أخواتكم أو ....؟
  تذكّروا دائمًا أننا عرب وقرويون ومحافظون!
  الرياضة هي الأخلاق والأقربون أولى بالمعروف.
 
قد يهمّكم أيضا..
featured

الإنسان أحادي البعد

featured

"أنا البحر في أحشائه الدر كامن"

featured

المعارضة بين البديل المبدئي والمناورة..

featured

لا للعنف.. لا للعنف السياسي!

featured

ولهذا نحن هنا اليوم

featured

لا تراجع عن مبادرة أيلول

featured

ليس للعراق إلا دمه!

featured

عاشت الحريّة... يا ...!!