مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية الوشيكة، نسمع أكثر وأكثر عن حالات اعتداء عنيف على منازل مرشحين ونشطاء في مدن وقرى مختلفة، وكان الاعتداء الجبان الأخير على منزل الرفيق فاتن غطاس، الناشط السياسي والاجتماعي البارز وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، وكل المؤشرات تؤكد أن حالة الاعتداء هذه وقعت على خلفية الانتخابات المحلية.
إننا نؤكد ونقول، إن الانتخابات المحلية معركة حقيقية، لكن ليس بين أبناء البلد الواحد إنما بينهم وبين سلطة التمييز العنصري: فهل تكون هذه البلدية أداة بيد المواطنين لمواجهة التمييز العنصري أم تكون أداة بيد السلطة لتمرير مخططاتها؟
ومن هنا نؤكد أن التناقض الأساس ليس بين أبناء البلدة الواحدة إنما بينهم وبين السلطة المركزية، وهذه قاعدة صحيحة في كل بلد وبلد مهما بلغ تعدد الأحزاب فيه، أو العائلات والطوائف!
العنف مرفوض بشكل تام، لكنه عندما يكون عنفا سياسيا بهدف فرض أجندة معينة على بلد كامل، يكون أكثر خطورة ويتطلب ردا أوسع وأشد، ومن هنا فإن الاعتداء على أي ناشط لا يمكن أن يكون شأنه هو وقائمته وحدهم، إنما هو شأن عام لجميع الهالي يجب ان يتنافس المتنافسون على ردعه ومنعه. هذه هي المصلحة الاولى للاهالي في جميع بلداتنا – السلم الاهلي أولا.
إننا نرى بأن ثمة حاجة لتحصين مجتمعنا وشبابنا وبث رسائل من التسامح ورحابة الصدر خلال هذه الانتخابات، ولكن لا يمكن التغاضي عن الدور الإرهابي التخريبي الذي تقوم به الشرطة مواربةً في هذا المجال! فلدولة إسرائيل، لشرطتها ومخابراتها القدرة التامة على الوصول الى الأسلحة في بلداتنا العربية ومصادرتها، إلا أنها تتلكأ بذلك لإشغالنا ببعضنا البعض عن المعركة الأساس.. لنبدد أوقاتنا بالتساؤل: من اعتدى اليوم على من، بدلا من الأسئلة الحارقة: من صادر أرضنا وكيف نسترجعها وأين نعمّر المدرسة وكيف نضمن أماكن عمل شريفة لشبابنا؟
إننا نشدّ على أيدي كافة الرفاق الناشطين من أجل مستقبل أفضل لبلداتهم، بعيدا عن الفرقة الطائفية أو العائلية المقيتة، بعيدا عن المحسوبية والفساد والاذدناب للسلطة وسياساتها، ومن اجل الخير كل الخير لأهلنا وناسنا ومجتمعنا وجماهيرنا.
