حكومة نتنياهو اليمينية تفتش وتبحث عن اية وسيلة واي حدث يمكنه المساهمة في تحسين صورتها الرفضية العفشة كمعادية للتسوية السياسية أمام أنظار الرأي العام العالمي. وخلال الايام الاخيرة ركبت هذه الحكومة ووسائل اعلامها المجندة في خدمتها موجة "خبر مثير" انشغلت طيلة ساعات ايام الليل والنهار في عجنه وخبزه وتسويقه للرأي العام بشكل تضليلي. ومفاد الخبر ان جنودا من جيش الاحتلال الاسرائيلي من فرقة "نحشون" وبدعم وتحريض من عصابات المستوطنين واحزاب اليمين المتطرف امثال "هئيحود هلئومي" وغيره قد اعلنوا "تمردا" وكتبوا انهم يرفضون اوامر الجيش والسلطة باخلاء مستوطنين حتى من البؤر الاستيطانية الهامشية الهشة!! وان كل من يبدي استعدادا للتمرد ستدفع له عصابات المستوطنين واحزاب اليمين مبالغ هائلة تقدر بعشرة آلاف شاقل "تعويضا" عن كل يوم يسجن فيه من جراء رفضه تنفيذ الاوامر باخلاء اوباش الغزاة من المستوطنين الغرباء.
انها مسرحية تضليلية تتوخى حكومة نتنياهو الاستفادة سياسيا من اخراجها الدرامي. انها تتوخى بث رسالة لادارة اوباما وللرأي العام العالمي مدلولها كم هي الصعوبات التي يواجهها نتنياهو في قضية تجميد الاستيطان واخلاء البؤر الهشة غير الشرعية التي وعد بازالتها. كما انها رسالة موجهة الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس والسلطة الوطنية الفلسطينية مضمونها التحذير والتهديد من أي اعلان فلسطيني احادي الجانب باقامة دولة فلسطينية مستقلة في حدود السبعة والستين سيقابله انفلات استيطاني غير مسبوق. وفي الوقت الذي تهدد فيه حكومة نتنياهو الجنود المتمردين، فقد اقرت بناء عشرات الوف الشقق السكنية للمستوطنين في القدس الشرقية المحتلة، في الحي الاستيطاني "غيلو" المقامة بيوته على اراض فلسطينية مغتصبة صادرها المحتل. كما ان هؤلاء الجنود هم من "قبيلة" نتنياهو وافخاذها من قوى الاستيطان والفاشية العنصرية ومختلف قواريط ارض اسرائيل الكبرى. فهؤلاء الجنود من "عظمة رقبة" المستوطنين، وما قاموا به جاء لخدمة الاهداف السياسية لسوائب المستوطنين والاحتلال الاستيطاني الاسرائيلي. ونحن ندرك ان عددا من الربانيم الفاشيين العنصريين من بؤر واوكار الاستيطان قد اصدروا دائما الفتاوى والدعوات التي تطالب الجنود وتحرضهم بعدم تنفيذ الاوامر باخلاء قطعان المستوطنين.
كما اننا لا نستبعد ارتباط هذه الظاهرة بمحاولة طمس وتشويه وصرف الانظار عن الظاهرة الحقيقية والمزمنة للمناضلين من الرافضين للخدمة العسكرية والمدنية في المناطق المحتلة. فعدد من الشباب اليهودي من ذوي الضمير الانساني وانصار حق الشعوب في الحرية والاستقلال يرفضون الاحتلال والخدمة في جيش يقمع حرية وحقوق الشعب الفلسطيني، يفضلون السجن على الخدمة لاسباب سياسية وضميرية انسانية ومستعدون للتضحية بدون مقابل مادي كما يفعل "مردة" احزاب اليمين. كما ان لجنة المبادرة العربية الدرزية، تدعو وتناضل منذ عشرات السنين لالغاء الخدمة الاجبارية عن الشباب العربي الدرزي، وعشرات الشباب العربي الدرزي وحتى المئات رفضوا الخدمة ولم ينفذوا الاوامر لاسباب قومية وسياسية وضميرية، وفضلوا دخول السجن على الخدمة في جيش الاحتلال في المناطق المحتلة. الاحتلال هو السرطان ولا مفر من اجتثاثه والقضاء عليه لانه مصدر كل الشرور والمآسي.
