التطورات الحاصلة مؤخرا في العراق، منذ الاستفتاء في اقليم كردستان (بترحيب اقتصر على حكّام اسرائيل وحدهم دون سائر حكومات العالم..)، تأخذ منحى خطيرا تجسد أمس بالصدامات المسلحة بين قوات الجيش العراقي الوطني وبين قوات مسلحة تابعة للاقليم.
وفقًا لمصادر المعلومات الاخبارية المختلفة، يأتي هذا التصعيد على الارض بعد توتر متصاعد بين حكومة بغداد وإقليم كردستان، الذي يبدو ان زعماءه أصغوا الى "نصائح" قدمتها جهات لا تضع مصلحة الاقليم وأهله في مقدمة اهتماماتها، بل مصالحها هي..!
فهناك صدام اوسع مدى يجد مصالح جهات اقليمية كل منها تنظر للمشهد من زاوية مصالحها، وليس من خلال اتجاه البوصلة المشيرة الى مصلحة الشعب العراقي والدولة الوطنية العراقية السيادية. فلم تنته بعد المعركة على تحرير البلاد من سيطرة عصابات التكفير، التي "ازدهرت" بعد ان دمرت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية هذا البلد العربي المركزي، بزعم تصدير الديمقراطية اليه! فحماة أسوأ وأبشع أنظمة ممالك الاستبداد في المنطقة حملوا أكاذيب الديمقراطية على دباباتهم ودمروا البلد، وما زالت ارتدادات هذا تضطرم وتدمّر، في العراق وخارجه.
الأكيد رغم كافة التعقيدات الحقيقية أن أي صدام بين مركبات المجتمع العراقي على خلفيات عرقية ودينية ومذهبية، يصب في نقيض المصلحة الوطنية العليا الجامعة. أخطاء الماضي الفادحة وأشكال التمييز المختلفة في فترات مختلفة وما نجم عنها من أحقاد وعداوات وانشقاقات وتفتيت يجب أن تعالج بحوار الأخوة وليس بالسلاح! يجب التفكير مليًا في الجهات التي سستفيد بكثر من الرضى والسرور من هكذا صدام مسلح مؤسف! وللمفارقة، هي الأخطاء نفسها التي يفترض ان تكون العبرة الرئيسية المركزية منها، هي عدم تكرارها بالذات!
