اعادت سلطات الاحتلال الاسرائيلي اعتقال العديد من الاسرى الفلسطينيين الذين سبق تحريرهم عام 2011 ضمن ما يُعرف بـ"صفقة شاليط"، في اشارة الى الجندي الاسرائيلي الذي أسرته المقاومة في غزة. وقد تم فرض أحكام قاسية على عدد من الاسرى، بالمؤبدات وعشرات أعوام السجن.
تتهم المؤسسة الاسرائيلية عادة الطرف الفلسطيني بعدم الالتزام بالاتفاقيات والعهود. لكن الواقع يثبت على الدوام وبشكل منهجي أن الكاذب والمخادع وغير المؤتمن ومن لا يحترم أي اتفاق أو كلمة هو الطرف الاسرائيلي بالذات – الطرف المحتل القامع الظالم الناهب والمسؤول الأول عن كافة المآسي التي يتعرض لها الفلسطينيون، وكذلك (بدون مقارنة) الاسرائيليون.
تعلم سلطات الغرور والبطش والعنف والزعرنة الاسرائيلية أن قضية الأسرى من اكثر القضايا حساسية. ولطالما اشتعلت هبات واحتجاجات بسبب سياستها الظالمة والحمقاء معا ضد هؤلاء الفلسطينيين المعتقلين في زنازينها، بسبب انتفاض كرامتهم بحق على احتلالها واستيطانها ودوسها للحقوق الوطنية والمدنية والفردية لبنات وأبناء الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة. وحتى حين قام فلسطينيون بعمليات ضد مدنيين، فإن من اضطرهم لذلك هو سلطات الاحتلال! وعودة هذه السلطات الغاشمة الى اعتقال من تم الافراج عنهم (باتفاق!) هو خطوة للأمام باتجاه انفجار ما – وهو انفجار يقر مسؤولون اسرائيليون كثر بأنه قادم بالتأكيد، خصوصا عندما نضيف للصورة المعطى الرهيب التالي: إن وضع الفلسطينيين في المناطق المحتلة هو أسوأ وضع عربي في العالم، ودخل الفرد الفلسطيني يعادل مثلا ثلث دخل المواطن المصري المنخفض جدًا أصلا، كما كشف خبير اسرائيلي للقناة التلفزيونية العاشرة أمس الأول!
لا تنفجر الأمور بسبب خلافات على بنود ومسائل نظرية ودبلوماسية، بل بسبب ممارسات قمعية يومية متراكمة يقترفها جهاز الاحتلال الاسرائيلي بغطرسة مقرفة. وحين تصل الأمور درجات من السخونة التي لا تطاق، فيجب أن يعلم المواطنون الاسرائيليون والكنيست الاسرائيلي والحكومة الاسرائيلية اليمينية المتطرفة الآخذة بالتشكل، أنه ليس فقط لا يحق لهم اتهام الفلسطينيين بأية مسؤولية عن الانفجار، لا، بل إنهم يكونون قد أوصلوا الفلسطينيين مرحلة أصبح فيها من واجبهم، وليس من حقهم فقط، الانتفاض وقلب الطاولة بل الغرف بأكملها!
