وحدة صف الجماهير العربية في إسرائيل هي المستهدفة

single

يوم الأرض الخالد – موروث وطني كفاحي مجيد

 

 

*حملة تحريض جديدة بعباءة أكاديمية ضد الحزب الشيوعي*


اختتم في لندن يوم الأحد الموافق 28 شباط الماضي مؤتمراً فريداً في نوعه كان موضوعه "اليسار في فلسطين" تطرق للحركات اليسارية في فلسطين ما قبل عام 1948 وفي المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية حالياً وداخل إسرائيل. وأجمع المشاركون في المؤتمر على أنه كان ناجحاً، وفي الجلسة الختامية للمؤتمر، الذي انعقد على مدار يومين، وجهوا رسالة أو نداء مفاده أنه، على ضوء الظروف التي تمرّ بها القضية الفلسطينية، هناك حاجة ماسة بالفعل لتوحيد صفوف قوى اليسار في فلسطين وداخل إسرائيل أيضاً.

وتحدث في المؤتمر مجموعة من الأكاديميين المتخصصين إلى جانب عدد من المشاركين الذين مثلوا تيارات سياسية مختلفة سعى كل واحد منها إلى توضيح برنامجه ووجهة نظره ومواقفه من القضايا المختلفة. والهدف من هذا المقال ليس عرض الأوراق التي جرى تقديمها من جانب المشاركين في المؤتمر، فهي متوفرة على شبكة الإنترنت ضمن موقع "جمعية فلسطين في معهد الدراسات الشرقية والأفريقية" في جامعة لندن، الجهة المنطمة للمؤتمر الذي استضافه "معهد لندن للشرق الأوسط" الذي يرئسه الدكتور جيلبرت أشقر، اللبناني الأصل.

في المحصلة النهائية يمكن القول أن الجزء الأكبر من المؤتمر تركز حول اليسار في إسرائيل، وبشكل خاص حول الحزب الشيوعي الإسرائيلي وحول الحزب الشيوعي الفلسطيني وعصبة التحرر الوطني في فترة ما قبل عام 1948 ومواقف الأحزاب الثلاثة، دون التعرض للحزب الشيوعي الفلسطيني (المسمى اليوم بحزب الشعب) في الضفة الغربية وقطاع غزة الذي لم يتمثل في المؤتمر. وحضر ممثلون عن القوتين اليساريتين الرئيسيتين في إسرائيل وهما: أولاً الحزب الشيوعي مع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساوة وتمثل فقط بمشاركة عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي عصام مخول، الأمين العام السابق للحزب، وثانياً حزب التجمع أو قائمة "بلد" وتمثلت بكل من زعيم الحزب الدكتور عزمي بشارة الذي افتتحت أعمال المؤتمر بكلمة وجهها عزمي للحضور بواسطة الفيديو من قطر، ثم عضو الكنيست عن التجمع جمال زحالقة، وعضو المكتب السياسي للتجمع عرين الهواري. إلى جانب مشاركة عضو المجلس الوطني الفلسطيني ليلى خالد عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي رفضت السلطات البريطانية منحها تأشيرة دخول إلى بريطانيا فشاركت بحديث منقول بالفيديو من عمان، ثم البروفيسور موشيه ماحوفر أحد مؤسسي منظمة "ماتسبين" مع عضو آخر من الحركة مخائيل فارشافسكي المرشح عن قائمة التجمع (بلد) إلى الكنيست. بالإضافة إلى عدد من الأكاديميين الآخرين هم الدكتور موسى البديري من جامعة بير زيت، والبروفيسور إيلان بابي من جامعة إكزتر البريطانية، والبروفيسور جيلبرت أشقر من معهد الدراسات الشرقية والأفريقية بلندن، والبروفيسور صبري حافظ من جامعة قطر، واالدكتورة سهير ابو عقصة- داود من جامعة كارولينا الأميركية، والدكتور بشير أبو منة الأستاذ في جامعة بيرنارد كولديج الأميركية، والدكتور أحمد سعدي من جامعة بن غوريون، ولينا دلاشة من جامعة نيويورك، والباحثة الفلسطينية اعتماد مهنا من جامعة سوانزي البريطانية، ومحمد جرادات من مؤسسي جمعية "بديل" غير الحكومية، والكاتب والباحث الفلسطيني توفيق حداد، وسامي شالوم شطريت من جامعة سيتي يونفيرسيتي في نيويورك، وأدار غرايفسكي من تنظيم "تحرريون ضد الجدار" في إسرائيل.

ولاحظ عدد من الحضور في المؤتمر وجود بعض الخلل في برنامج المؤتمر، إذ قال الصحافي البريطاني نوح توكر في اليوم الأول، مخاطباً الهيئة المنظمة للمؤتمر بالمايكروفون، أنها غمطت حق كل من الحزب الشيوعي الإسرائيلي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فالحزب الذي هو أكبر قوة يسارية في إسرائيل تمثل فقط بعصام مخول، وكذلك الجبهة الشعبية أكبر تنظيم يساري في فلسطين، وفقاً له، التي تمثلت بليلى خالد، بينما تمثل حزب التجمع بثلاثة أشخاص، بالإضافة إلى فارشافسكي المحسوب على التجمع، وحركة "ماتسبين" المحلولة أصلاً بشخصين. فانعكس هذا الخلل على أجواء المؤتمر الذي اعتبره البعض على أنه مهرجان تأييد لحزب التجمع، لدرجة أحرجت كلاً من جمال زحالقة وعرين الهواري ودفعتهما لتقديم اعتذار كان أقبح من ذنب، إذ قالت الهواري أنه كان من المفروض أن تسحب مشاركتها في المؤتمر عندما علمت أن زحالقة سيشارك فيه. وقالت أن زحالقة وُجد بالصدفة في لندن خلال فترة انعقاد المؤتمر فقرر المشاركة فيه. وهذا بالطبع مبرر واهٍ، وبقدر ما يشير إلى قلة التنسيق بين قادة حزب التجمع من جهة وعمق العلاقة بين التجمع ومنظمي المؤتمر أو وحدة الحال بينهما من جهة أخرى، فإنه يشير أيضاً إلى عدم مهنية أو أكاديمية الجهة التي نظمت المؤتمر، فالمؤتمرات الأكاديمة عادة لا تنظم بهذا الشكل العفوي ولا تفتح لأي عابر سبيل.


// تحريض بعباءة أكاديمية

في الواقع كل هذه الأمور لم تكن مهمة، بل استمع كل طرف بهدوء لما قدّمه الطرف الآخر، وسادت المؤتمر أجواء طيبة، لكنها أصبحت مهمة في لحظة معينة عندما تعكرت الأجواء فجأة لدرجة هددت بإفشال المؤتمر نتيجة الغضب الذي انتاب عصام مخول وآخرين من جمهور الحاضرين من الورقة التي قدّمها الدكتور أحمد سعدي بعنوان "الشيوعية والصهيونية: تراث مضطرب" والتي انتفت عنها صفة الأكاديمية والموضوعية، لأسباب شأشرحها لاحقاً، وبالتالي جاءت شبيهة بمنشور دعائي من نوع المناشير العديدة التي كانت توزع ضد الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في الشارع العربي في إسرائيل على مدى العقود الثلاثة الأخيرة والتي كانت مليئة بالافتراءات والأخطاء للنيل من سمعة الحزب والكرامة الوطنية لرموزه وتشويه صورتهم أمام الناخبين. وذكرتنا ورقة سعدي بالفرية التي استخدمت في الماضي ضد إميل حبيبي واتهامه بجلب السلاح لإسرائيل من تشيكوسلوفاكيا عام 1948، والتي اضطر حبيبي بسببها إلى تقديم دعوى انتهت لصالحه أمام المحاكم الإسرائيلية ضد صحيفة "الصنارة" التي نشرت الخبر لتشهيرها به.

فكلمات عدد من المتحدثين قبل سعدي في المؤتمر تضمنت انتقادات للشيوعيين منها المباشر مثلما فعل البديري الذي كانت انتقادته مبنية على بحث أكاديمي علمي وموضوعي ولديه نقاش موضوعي مع طريقة عمل الأحزاب الشيوعية، وأخرى غير مباشرة مثل ممثلي التجمع الذين دخلت انتقاداتهم في إطار النقاش السياسي المشروع، من دون تجريح أو اعتداء على الكرامة الشخصية أو الوطنية لخصومهم. على عكس كلمة سعدي، التي لم يستند فيها على برامج الحزب الشيوعي الفلسطيني قبل عام 1948 وعصبة التحرر الوطني أو الحزب الشيوعي الإسرائيلي لاحقاً والتي تندد بالحركة الصهيونية وتعتبرها حركة عنصرية، وتعامل مع هذه البرامج وكأنها غير موجودة واكتفى فقط بالاستناد على مجموعة وثائق لا علاقة للحزب بها لإثبات فرضية واضحة من جهته أن هناك "تواطؤاً" شيوعياً مع الحركة الصهيونية وأن الحركة الصهيونية راضية عن الحزب الشيوعي. وهي التهمة ذاتها التي ملت الناس من سماعها المرة تلو المرة المرة والتي تتناقض جملة وتفصيلا مع تاريخ الحركة الشيوعية في البلاد التي يشكل تاريخها السياسي والفكري أطول وأعمق صدام مع الحركة الصهيونية في الفكر والممارسة على مدار تسعين عاماً، إضافة الى ما تنطوي عليه من تخوين الشيوعيين والاعتداء على كرامتهم الشخصية والوطنية.

وتحدث سعدي عن موقف الاتحاد السوفياتي، قبل عام 1948 وكيف غيّر السوفييت موقفهم ووافقوا على قرار تقسيم فلسطين، من دون رجوعه إلى الوثائق الرسمية الخاصة بالاتحاد السوفياتي، كما يفعل الباحثون المحترمون، مكتفياً بمذكرات لمسؤولين في الحركة الصهيونية كانوا يتبادلونها فيما بينهم وأصبحت متوفرة الآن ويمكن الاطلاع عليها في الأرشيفات الإسرائيلية.

وفي حمأة اندفاعه لإثبات تهمة "التواطؤ" ضد الشيوعيين استخدم سعدي وثائق أخرى منها مذكرة بعث بها موشيه سنيه عام 1946 إلى قيادة الحركة الصهيونية يبشرهم فيها بأن القيادة السوفياتية غيّرت موقفها من الحركة الصهيونية بناء على رسالة تلقاها من أخيه الذي كان يعيش في الاتحاد السوفياتي ويعمل ضابطاً في الاستخبارات السوفياتية. ولم يأبه سعدي بحقيقة أن سنيه كان في حينه قائداً صهيونياً في الهاغاناة ولم تكن له علاقة بالشيوعيين في تلك الفترة على الإطلاق. فما أراده سعدي من هذه القصة هو دمغ موقف الحزب الشيوعي الفلسطيني من الحركة الصهيونية والتشكيك به. فسعدي اعتبر سنيه من قادة الحزب الشيوعي الفلسطيني، مع العلم أن الجميع يعرفون أن سنيه انضم إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي في الخمسينات فقط وبعد قيام إسرائيل، وقد فعل ذلك ليس لأن هناك انسجاماً بين الصهيونية والشيوعية، كما افترض سعدي، بل في خطوة تبين لاحقاً أنها كانت مدروسة من الاستخبارات الإسرائيلية من أجل تدمير الحزب الشيوعي من الداخل وشق صفوفه، مثلما حدث عام 1965.

فمثل هذه الأخطاء تدل على ضحالة صاحبها وعدم تمكنه من الموضوع وأنه يبني آراءه على أحكام مسبقة. وتجاهل سعدي كلياً مواقف الاتحاد السوفياتي المعادية للصهيونية، والتي اعتبرت الصهيونية حركة رجعية خادمة للإمبريالية العالمية ومعادية للثورة الاشتراكية، وتجاهل كون الاتحاد السوفياتي العنصر المحرك وراء القرار التاريخي الذي صدر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة باعتبار الصهيونية حركة عنصرية والذي عادت إسرائيل بمساعدة من أميركا صديقة الرجعيات العربية وأرغمت الهيئة الدولية على شطبه بعد سقوط الاتحاد السوفياتي. فسعدي لم يأبه بهذه الحقائق وغيرها من مواقف الاتحاد السوفياتي المعادية للصهيونية ولحكام إسرائيل والتي توجتها موسكو بقطع علاقاتها مع تل أبيب عام 1967، احتجاجاً على حرب حزيران العدوانية في ذلك العام واحتلال إسرائيل للأراضي العربية في الضفة الغربية والجولان وقطاع غزة وصحراء سيناء. ولم يشر إلى هذه المواقف في ورقته، لئلا يكشف عن وجود تناقض في فرضيته، وليعفي نفسه من تقديم تفسير أكاديمي أو موضوعي لهذا التناقض. واستند على وثيقة سنيه في الأرشيف الإسرائيلي كحقيقة ثابتة لا تقبل الجدل لإثبات هذه الفرضية.

وأخطأ سعدي خطأ لا يليق بباحث أكاديمي عندما قال أن شموئيل ميكونس الذي انشق عن الحزب الشيوعي عام 1965 انضم لاحقاً إلى حزب مبام الصهيوني، وكان الخطأ مضاعفاً إذ قال أن سالم جبران، العضو السابق في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ورئيس التحرير السابق لصحيفة "الاتحاد" الذي خرج لاحقاً من الحزب، فعل مثل ميكونس وانضم هو الآخر إلى مبام وذلك لإثبات أنه لا فرق بين الحزب الشيوعي وحزب مبام، وأن الشيوعي الذي يغضب من حزبه قادر على الانضمام بسهولة إلى حزب مبام الصهيوني. فمن حقنا أن نسأل: من أين جاء أحمد سعدي بمثل هذه المعلومات والتفسيرات، وكيف يمكن أن يحترم الناس أبحاثه إذا كانت مليئة بمثل هذه الأخطاء والمغالطات؟

لقد مات ميكونس ولا يمكننا الوصول إليه للاستفسار عمّا إذا كان انضم سراً إلى حزب مبام من دون أن يبلغ أحداً سوى سعدي بذلك. أما سالم جبران فما زال على قيد الحياة ونتمنى له عمراً مديداً، وبإمكان أي شخص أن يتصل به ويسأله عمّا إذا انضم إلى حزب مبام، فلماذا لم يفعل سعدي ذلك وغامر في الافتراء على الرجل. فقد قمت صباح الأربعاء 3 آذار الحالي بالاتصال بسالم جبران واستفسرت منه عمّا إذا كان انضم إلى حزب مبام، فشكرني على الاتصال ونفى هذه الفرية الجديدة ضده نفياً قاطعاً.

كان حجم اعتماد سعدي على الوثائق الصهيونية كبيراً جداً، ويمكن للقارئ الرجوع إلى كلمة سعدي المنشورة على موقع منظمي المؤتمر. ومنها وثيقة حصل عليها من الأرشيف الصهيوني والتي تتحدث عن أن توفيق طوبي، أحد أبرز قادة عصبة التحرر الوطني الفلسطيني والحزب الشيوعي لاحقاً، أيد تجنيد العرب في الجيش الإسرائيلي، فمن حسن حظ طوبي وحظنا نحن أنه ما زال حياً ونتمنى له أيضاً عمراً مديداً، لكن سعدي لم يكلف نفسه أيضاً عناء الاتصال بطوبي والاستفسار عن صحة هذه الوثيقة، مثلما يفعل عادة الباحثون أو الصحفيون الموضوعيون. كما أنه لم يشر أبداً إلى مواقف الحزب الشيوعي ضد تجنيد العرب في الجيش والمنشورة في "الاتحاد" وأدبيات الحزب الأخرى والتي يعرفها اليهود والعرب في الجليل والمثلث والنقب، ومواقف طوبي وحزبه الذي دعم بكل قوة إقامة لجنة المبادرة الدرزية منذ أربعة عقود، وهي اللجنة التي أسَّسَت لمعركة مقاومة الخدمة الاجبارية في الجيش الاسرائيلي ودعت الشباب الدروز الى رفضها، مثلما فعل المئات من الشباب العرب الدروز الشيوعيين وأصدقائهم وحلفائهم الذين دفعوا ثمناً غالياً لهذا الموقف وقبعوا في السجون لأشهر طويلة وأحياناً لسنوات، وعشرات الشباب الشيوعيين اليهود وأصدقائهم الذين يقبعون في السجون العسكرية لرفضهم الخدمة في المناطق المحتلة بما فيهم من يقبع اليوم وراء قضبان السجون العسكرية مثل روعي حنين نجل النائب دوف حنين الذي طالته افتراءات سعدي في هذا السياق، فكل هذا التاريخ لم يردع سعدي عن اتهام الحزب الشيوعي بأنه يطلب الى "أعضائه الدروز" أن يخدموا في الجيش الاسرائيلي.

فسعدي لا يستطيع القول أنه لا علم له بمعارضة الحزب لتجنيد العرب في الجيش وبما كتب حول هذا الموضوع في "الاتحاد"، لكنه تجاهل هذه الحقيقة وتمسك بهذه "الوثيقة" كي لا يضطر لتقديم تفسير لهذا التناقض واعتبر أن الوثيقة التي عثر عليها في الأرشيف الصهيوني مقدسة فبنى عليها هيكل ورقته المقدمة إلى المؤتمر.

ولم يكتف سعدي بذلك وهاجم في محاضرته كلاً من تمار غوجانسكي وأميل حبيبي وحاول من خلالهما إثبات "التواطؤ" بين الشيوعيين والحركة الصهيونية. إذ اتهم القيادية في الحزب الشيوعي تمار غوجانسكي بأنها في كتاباتها تتحدث عن "اليشوف"، معتبراً هذا التعبير أنه صهيوني وبالتالي فإن غوجانسكي صهيونية هي الأخرى، من دون أن يدري أن غوجانسكي عندما تتحدث عن اقتصاد اليشوف، فهي بهذا المصطلح تقصد اقتصاد القطاع الاستيطاني اليهودي في إسرائيل أو فلسطين ما قبل عام 1948، دون القطاع العربي. فسعدي يعتبر أن تمار غوجانسكي صهيونية، على الرغم من أنها على مدى حياتها السياسية ناصبت الصهيونية العداء وكانت في طليعة من ناضلوا وكتبوا ضد هذه الحركة وفضحوا سياساتها وممارساتها العنصرية، وأصبحت كتاباتها مرجعاً للباحثين العرب والفلسطنيين، خاصة في البحث الذي كتبته والمنشور ضمن كتاب "دراسات في الصهيونية" بالاشتراك مع كل من رفيقيها في الحزب ماير فلنر وولف أرليخ والذي ساهمتُ شخصياً في نشره من خلال منشورات "صلاح الدين" في القدس والذي أعيدت طباعته في بيروت وأصبح مصدراً لا غنى عنه بالنسبة للباحثين العرب والفلسطينيين حول الصهيونية.

 

 "راية جيل يمضي وهو يهزّ الجيل القادم، قاومت فقاوم"..

 

أما أميل حبيبي الذي نجا من تهمة الأسلحة التشيكوسلوفاكية في الماضي، فظل في نظر سعدي متهماً بالتواطؤ مع الحركة الصهيونية. وكان ذنبه هذه المرة أنه تسلم جائزة إسرائيل للأدب من يد رئيس وزراء إسرائيل السابق إسحق شامير. ورغم أن حبيبي كان قد ترك الحزب الشيوعي بضع سنوات قبل حصوله على هذه الجائزة، إلا أن الحزب ظل مسؤولاً، وفقاً لسعدي، عن قبوله لها. فسعدي يعتبر قبول الجائزة تواطؤاً مع الصهيونية، مع العلم أن منظمة التحرير الفلسطينية هنأت إميل حبيبي على الجائزة واعتبرتها نصراً للشعب الفلسطيني، إذ أرغم أدب حبيبي الإسرائيليين على الاعتراف بوجود هذا الشعب في وطنه بعد إنكارهم له لزمن طويل، وأبرزت وسائل الإعلام الإسرائيلية في عام 1992 الحفل التكريمي الذي أقامه ممثل منظمة التحرير في الأراضي المحتلة فيصل الحسيني لإميل حبيبي في نفس اليوم الذي تسلم فيه الجائزة في مسرح الخان في القدس الغربية وحضره معظم الشخصيات الوطنية في الضفة الغربية وقطاع غزة ومن إسرائيل. فسعدي تجاهل هذا التكريم الفلسطيني لإميل حبيبي على الجائزة وأمعن في اعتبار قبولها تواطؤاً مع الحركة الصهيونية من دون أن يشرح لمستمعيه كيف يمكن لمنظمة التحرير أن تحتفل وتكرم مثل هذا التواطؤ، ولم ينتبه للدلالة العميقة التي انطوى عليها قبول حبيبي للجائزة من حكومة تعتبر أن إسرائيل وطناً لليهود فقط ولا مكان فيه للعرب.

كنت واحداً من بين الكثيرين الذين دُهِشوا لسماع ما قاله سعدي. وكنت صباح يوم السبت قبل افتتاح المؤتمر صادفته خارج قاعة المحاضرات، فسلمت عليه واستفسرت منه عن موضوع محاضرته الوارد ذكره في الدعوة للمؤتمر والذي أثار في نفسي بعض الشكوك. فقال لي: لا تخف فأنا أجريت بحثاً جدياً وكل ما أقوله موثق. فقلت له: إنني أخشى أن تكون منطلقاتك مثل منطلقات الدكتور عادل مناع الذي قرأت أخيراً خبراً عن بحث شبيه له حول مواقف الشيوعيين في فترة النكبة وما بعدها. فقال مستغرباً: وما هو الخطأ في ما قاله مناع. فقلت له أن مناع استند على أنصاف حقائق ووضعها في إطار غير صحيح وتضليلي. فسألني عن الدليل على ذلك، فسقت له مثلاً قصة موقف عصبة التحرر الوطني الفلسطيني ودَعْوَتِها جيش الإنقاذ إلى الانسحاب من فلسطين في عام 1984 والذي فسّره مناع على أنه دعوة لتسليم الجليل إلى إسرائيل. فمناع امتنع عن إيراد أو مجرد ذكر موقف زعيم فلسطين آنذاك الحاج أمين الحسيني ذاته الذي دعا جيش الإنقاذ إلى الانسحاب من فلسطين مثله مثل عصبة التحرر الوطني، وذلك رغبة منه في الإعلان عن إقامة دولة فلسطينية في الجليل وباقي المناطق الفلسطينية التي كانت إسرائيل لم تحتلها بعد، وفقاً لما أقرّه قرار التقسيم. فموقف العصبة كان متناسقاً مع موقف القيادة الشرعية للشعب الفلسطيني آنذاك ولم يكن بدافع تسليم الجليل لإسرائيل. وما فعله مناع كان مغرِّضاً ومضلِلاً ولا يمكن فهمه سوى على أنه قصد من ورائه تشويه سمعة الشيوعيين.

لم يعلق سعدي على هذا المثل الذي أوردته له، وانتظرت سماع محاضرته التي جاءت في وقت متأخر من بعد الظهر لتقع المفاجأة. وبعد المحاضرة واجهته منتقداً الورقة التي قدمها، واستفسرت منه لماذا فعل ذلك. فقدم لي جواباً واهياً بقوله أنه حاول إيجاد تفسير لموقف الحكومة الإسرائيلة التي منعت حركة "الأرض" في الستينات من خوض الانتخابات وفرضت حظراً عليها، بينما هي لم تفعل ذلك مع الحزب الشيوعي. من دون أن ينتبه أنه بهذا الكلام يشكك ليس فقط بالحزب الشيوعي، بل كل الأحزاب العربية التي شاركت وتشارك في الانتخابات البرلمانية في إسرائيل بما في ذلك التجمع وزعيمه الدكتور عزمي بشارة الذي عدل في آخر لحظة عن ترشيح نفسه يوماً ما لرئاسة الدولة.

وكان من ضمن الذين استفزتهم ورقة سعدي عصام مخول الذي انتفض بعدما أنهى سعدي محاضرته وقال له أن ورقته مليئة بالأكاذيب وأنها لا ترقى إلى مستوى البحث الأكاديمي، وأن الافتراء على الشيوعيين وتخوينهم ليس مسألة وجهة نظر وليست جزءاً من النقاش الموضوعي المشروع، وأنه لا يشرفه أن يجلس على منصة واحدة معه، ونزل عن المنصة وخرج من القاعة. إلا أن عدداً من الحريصين على نجاح المؤتمر لحقوا بمخول وأقنعوه بالعودة.

في اللحظة التي كان مخول فيها خارج القاعة هاجم الدكتور بشير أبو منة، عريف الجلسة، مخول واعتبر أن تصرفه غير ديمقراطي والهدف منه إسكات الناس ومنعهم من انتقاد الحزب الشيوعي، من دون أن يشير ولو بكلمة واحدة إلى ما ورد في ورقة سعدي وما تضمنته من اعتداء فظ على الكرامة الشخصية والوطنية للشيوعيين واتهامهم بـ"التواطؤ" مع الحركة الصهيونية وهم الذين أمضوا حياتهم في محاربتها. فأبو منة خلط بين مسألتين، الأولى حق أي إنسان في التعبير عن رأيه، والثانية حق أي إنسان في الدفاع عن كرامته الشخصية والوطنية مثل مخول الذي شعر أنه من العيب الجلوس على منصة واحدة مع شخص يعتدي على كرامته الشخصية والوطنية مثل سعدي. فأبو منة سمع بنفسه كيف كررت عرين الهواري المرة تلو المرة ادعاءها بأن التجمع أول من رفع شعارات الدفاع عن المرأة والمساواة في إسرائيل متناسية كلياً الدور التاريخي حتى من قبل عام 1948 للحزب الشيوعي في ذلك، من دون أن يتدخل مخول، الجالس إلى جانبها، ولم يحاول إسكاتها أو إسكات غيرها. فما قاله أبو منة عن مخول ليس صحيحاً لأن مخول ترك سعدي ينهي كلمته ولم يحاول إسكاته وخرج من القاعة لاحقاً احتجاجاً على ما قيل ودفاعاً عن كرامته وكرامة رفاقه الشخصية والوطنية، التي هي أهم بكثير من وهم الكرامة الأكاديمية. فقد غاب عن أبو منة وجود فارق كبير بين الإسكات وكمِّ الأفواه وبين الدفاع عن الكرامة الشخصية والوطنية. وأود لفت انتباه أبو منة الذي شعر بأن مخول خدش بفورة غضبه الشرف الأكاديمي الرفيع، أنه يخطئ خطأ فادحاً إذا وضع الكرامة الأكاديمية فوق الكرامة الوطنية.

في الحقيقة يتحمل أبو منة نفسه جزءاً من المسؤولية عن هذه الواقعة، لأنه كان شريكاً في وضع برنامج غير متوازن للمؤتمر، أدى إلى رفع حدة الاحتقان وبالتالي إثارة مخول. وعندما أعطي مخول الفرصة للرد على سعدي اعتذر للحاضرين عن فورة الغضب، لكنه قال أنه كان مضطراً للقيام بعمل ما للتعبير عن اشمئزازه من الكلام الذي ورد على لسان المحاضر، ثم وجّه كلامه إلى سعدي وقال: "إذا كنت راغباً بمعرفة مواقف الحزب الشيوعي عليك أن ترجع لأدبياته ولبرامجه السياسية التي أقرت في مؤتمراته المتتالية، لا أن تفتش عنها في أرشيفات الحركة الصهيونية وجوارير الشاباك".

 

// الفرق بين ماحوفر وزحالقة


لم يكن مخول الوحيد الذي غضب من ورقة سعدي، فمثله فعل آخرون ورفعوا صوتهم مثل البروفيسور موشيه ماحوفر، الذي لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره مدافعاً عن الحزب الشيوعي، بل هو من أشد منتقدي الحزب، لكن على أسس ومنطلقات مختلفة كلياً عن منطلقات سعدي. إذ قال ماحوفر بصوت عالٍ لأبو منة أن كلمة سعدي كانت مليئة بالأخطاء وهي السبب في ما حصل، ثم قال لسعدي أنه، أي ماحوفر، كان عضواً في الحزب الشيوعي في الخمسينات ويعرف أن الأمور التي وردت في المحاضرة خاطئة وعدّد قسماً منها. فيما حمّل آخرون الجهة المنظمة المسؤولية عن اختلال التوازن في برنامج المؤتمر. كذلك سارع عدد من المشاركين في المؤتمر، ومن ضمنهم البروفيسور سهير داود ولينا دلاشة، إلى التعبير عن تضامنهم مع مخول، وقالوا له أنهم شعروا لدى سماع محاضرة سعدي أنه يهينهم جميعاً. وقالت داود على مسمع الحضور: "جميعنا تربينا في الحزب الشيوعي بما في ذلك قادة حزب التجمع. فهذا الكلام ينطوي على إهانة لنا جميعاً".

لكن المؤسف حقاً أن زحالقة والهواري وغيرهما من أنصار التجمع الذين كانوا موجودين في المؤتمر لزموا الصمت، وقديماً قيل السكوت علامة الرضى. فكان حري بزحالقة أن يتصرف مثل ماحوفر، فكلاهما كانا عضوين في الحزب الشيوعي وانشقا عنه، لكن ماحوفر الذي يُعدّ من أشد منتقدي الحزب الشيوعي حتى يومنا هذا تحلى بنزاهة شخصية انعدمت، للأسف الشديد، لدى زحالقة. ولم يتردد ماحوفر في تخطئة سعدي. فقد ذكر أمامي أحد أصدقاء سعدي أنه، أي سعدي، دعي في العام الماضي لحضور مؤتمر آخر نظمته في لندن نفس الجهة، فوجد أجواء المؤتمر كلها مؤيدة للتجمع، لذلك فهو كان مدركاً قبل إلقاء المحاضرة أنه يلقيها على جمهور سيفرح بها. والدليل على ذلك الطريقة التي قدّم سعدي نفسه بها في الدعوة إلى المؤتمر وإصراره على كتابة ملاحظة تحت اسمه أنه يحضر المؤتمر بصفته الشخصية، تأكيداً على عدم انتمائه إلى أي جهة، وذلك كي لا يتهمه أحدٌ ما بأنه مؤيد للتجمع. فهو الوحيد، من بين جميع الذين شاركوا في المؤتمر، الذي كتبت تحت اسمه في الدعوة للمؤتمر هذه الملاحظة والتي أصبح بالإمكان فهم دوافعها على ضوء الورقة التي قدمها وما نتج عنها. فقديما قيل "كاد المريب أن يقول خذوني". فعدم كتابة المشاركين الآخرين مثل هذه الملاحظة تحت أسمائهم لا تعني أبداً أنهم منتمون لجهة من الجهات، ومن حقنا أن نتساءل الآن عن سبب إصرار سعدي على وضع هذه الملاحظة. فعلى الأغلب أنه كان مدركاً مدى خطورة ما فعله أو كتبه في الورقة، فحاول أن يحتفظ بخط رجعة، وتعمّد التظاهر بالاستقلالية.

غير أن محاضرة سعدي لم تؤثر في جمهور الحاضرين الذي ضمّ عدداً من الأكاديميين والصحافيين البريطانيين وغيرهم من المهتمين بما يجري في فلسطين والقضية الفلسطينية بشكل عام، بل إذا كان هناك أي تأثير فقد كان سلبياً، على سعدي ذاته الذي كشف عن عدم مهنية لا تليق بأستاذ جامعي، وعلى منظمي المؤتمر الذين قدّموا للمؤتمر باحثاً بهذا المستوى المتدني، فأربكوا الحاضرين وكشفوا عن عدم نزاهة في الطريقة التي نظموا بها المؤتمر وبالأسلوب الذي تعاملوا به مع الاحتكاك بين مخول وسعدي.

وكان للورقتين اللتين ألقتهما البروفيسور سهير داود والبروفيسور صبري حافظ عن علاقة الحركة الأدبية في فلسطين بالحركة الوطنية وبحركة المقاومة أهمية كبيرة، إذ أنهما بيّنا أهمية الدور الذي لعبه الأدباء الشيوعيون وتبني صحف الحزب الشيوعي للحركة الأدبية الفلسطينية داخل إسرائيل، حيث كانت هذه الصحف المهد الذي احتضن أدب المقاومة الذي لعب دوراً في حياة الفلسطينيين عموماً داخل إسرائيل وخارجها وما زال حتى الآن. يشار إلى أن الدكتور بشير أبو منة ألقى هو الآخر محاضرة قيمة عن أدب غسان كنفاني الملتزم والتحريضي على الثورة والمقاومة.

وفي الجلسة الختامية للمؤتمر أكد الباحث الفلسطيني جميل هلال على أهمية وحدة الصف بالنسبة لحركات اليسار دون غيرها، وقال أنه يدعو لحوار جدي وبأسلوب جديد بين حركات اليسار المختلفة، على نحو يختلف عمّا هو حاصل بينها الآن، حيث أنها، وفقاً لما قاله، تأتي للمشاركة في لقاءات الحوار بين الفصائل وتخرج منها كما جاءت دون أن يتغير شيء في مواقفها أو تفكيرها. وتبنى جميع الذين كانوا على المنصة هذا الموقف ووجهوا رسالة إلى قوى اليسار لأن تتوحد.

في الجلسة الأخيرة للمؤتمر طلب أحد الحاضرين وهو رجل إنكليزي متقدم في السن إعطاءه حق الكلام، فلما أعطي له المايكروفون قال موجهاً كلامه للجهة المنظمة للمؤتمر وللمحاضرين الجالسين على المنصة، أنه يخرج من المؤتمر بانطباعات متناقضة. وتساءل الرجل: "قلتم لنا أمس أن الشيوعيين تواطؤوا مع الحركة الصهيونية واليوم قلتم لنا أنهم كانوا من رواد النهضة الوطنية للشعب الفلسطيني، فما هذا التناقض"؟ بالطبع صمت المعنيون بالأمر ولم يقدموا جواباً على هذا السؤال.

في محاضرته نوّه الدكتور موسى البديري إلى العداء الشديد للشيوعية الذي وجد في المجتمع الفلسطيني لدى تأسيس الحزب الشيوعي الفلسطيني عام 1919، وقال أنه خلال أبحاثه عثر على كتابات في الصحف الفلسطينية تصف الشيوعية بأنها "فيروس" خطير، وعلى عرائض موجهة إلى المندوب السامي البريطاني في زمن الانتداب تتهم بريطانيا بأنها تفسح المجال لهذا "الفيروس". وروى قصة قرأها في إحدى الصحف الفلسطينية خلال عقد الثلاثينات الماضي عن أن امرأة يهودية عضو في الحزب الشيوعي الفلسطيني، الذي كان محظوراً من سلطات الانتداب، كانت توزع منشوراً للحزب في أحد أحياء القدس، فخرج أهل الحي العرب فأمسكوا بها وسلموها للشرطة.

ومع أن الوضع تغير كثيراً فيما بعد وأصبح الشيوعيون يتمتعون باحترام شديد من أبناء شعبهم، كما هو بادٍ من نتائج الانتخابات في الجليل والمثلث والنقب، أو كما هو الحال في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أن الرجعية العربية لم تتوقف لحظة واحدة عن مهاجمة الشيوعيين واتهامهم بأقذع التهم وتخوينهم وتشويه صورتهم. فالملك فيصل بن عبدالعزيز كان يردد طوال حياته "الشيوعية والصهيونية صنوان". ومثله فعل ويفعل باقي الحكام العرب الذين يخافون على عروشهم أو أنظمة حكمهم. ولا يسعنا هنا إلا أن نتساءل: ألا يرى باحثٌ مثل أحمد سعدي يا ترى وجه الشبه بينه وبين الملوك والحكام العرب؟

لقد ظهر في إسرائيل خلال العقود الثلاثة الأخيرة مجموعة من المؤرخين والباحثين الشباب الذين يطلق عليهم اسم المؤرخون الجدد ومنهم البروفيسور إيلان بابي الذي شارك في المؤتمر، والبروفيسور آفي شلايم وغيرهما، فقدموا بأبحاثهم خدمة جليلة لقضية الشعب الفلسطيني وصراعه مع الحركة الصهيونية، وأصبحوا مثلاً يُحتذى به من جانب الكثير من الباحثين الفلسطينيين داخل إسرائيل وخارجها. وحذا حذوهما البروفيسور نور مصالحة الذي قدم أهم دراسة إلى الآن عن قضية اللاجئين وما يسمى بـ"الترانسفير". لكن للأسف الشديد من يستمع إلى سعدي وأمثاله يصاب بخيبة أمل كبيرة. فالعداء للشيوعيين وصل إلى درجة متقدمة لدى بعض الأوساط الأكاديمية الفلسطينية، إذ أبلغني أستاذ جامعي فلسطيني أن هناك بحثاً تعده طالبة فلسطينية حالياً في إحدى الجامعات، لا داعي لذكر اسمها، عن دور الحزب الشيوعي الإسرائيلي في "الترانسفير" وتهجير الفلسطينيين. فلما سألت الأستاذ من أين ستأتي هذه الطالبة بالمصادر عن هذا الموضوع الغريب والذي لا أساس له أصلاً، أجاب بتهكم شديد: ربما سيساعدها في ذلك باحثون مثل سعدي ومناع.

فالبحث الذي قدمه سعدي، شاء أم أبى، وصفة تصلح لبث الفرقة في صفوف الجماهير العربية، بدلاً من توحيدها. بل كانت ورقة سعدي متناقضة كلياً مع الرسالة الأخيرة التي خرج بها المؤتمر، أي توحيد الصفوف. إذ كيف يمكن توحيد الصفوف في ظل أجواء يسود فيها الافتراء على الشيوعيين والتشكيك بكرامتهم الشخصية والوطنية وإخلاصهم لشعبهم؟

قد يهمّكم أيضا..
featured

غزة: نفس الحصار ونفس العدوان!

featured

"الاتحاد" حاضنة قضايا وهموم شعب يحمي بقاءه ويبني مستقبله!

featured

قراءات وسط الحدث خارج التاريخ!

featured

القنبلة الهيدروجينية... بطاقة دخول هذا العصر؟

featured

النظرية الثورية ليست عقيدة جامدة

featured

من الحجاب إلى النقاب

featured

هل تدفع الولايات المتحدة الأمريكية نحو مواجهة عالمية (نووية) جديدة؟! (1)

featured

لا يُعوَّل عليهم!