مصير الانطلاق إلى آفاق مجهولة واعدة وحبلى بثورات وطفرات علمية تقنية وارد وبقوة. ربما تجلب هذه معها راحة وخلاصًا للإنسان المعاصر بكل أجناسه وألوانه وأماكن سكناه، أو الانطلاق إلى آفاق مليئة بالتناقضات الاقتصادية والفكرية والتكتلات العسكرية التي تخفي في طياتها صورة عصرية مُقلقة لصراع البقاء وبسط النفوذ على التخوم بكل ما وصلت إليه البشرية في هذا العصر من أسلحة فتاكة لم يحلم بها حتى الشيطان قادرة مرات ومرات من القضاء على كرتنا الزرقاء الجميلة الفريدة حتى الآن في هذا الكون الواسع.
ربما كان تفجير القنبلة الهيدروجينية الكورية الشمالية قبل أيام أحد سمات هذا العصر المجنون الذي يركض إلى حتفه بسرعة جهنمية. أصبحت هذه القنبلة اللا حضارية بطاقة دخول الدول والشعوب إلى عصر البشرية الحالي. شعوب الأرض المغلوبة على أمرها تبحث منذ بداية القرن الـ20 عن متنفس وخلاص من تحت أقدام الحضارة الغربية المعاصرة الاستعمارية الاستعلائية المتفوقة عسكريا واستغلالا لحقوق الشعوب. هذه الحضارة الغربية وقحة وكاسحة لوجود الشعوب وحضاراتها وحقها بالعيش الكريم كما نراه حاصلا في هذه اللحظة بالذات. الشعوب المُستضعَفة لم تجد بعد لها موقع قدم في هذا الصراع الحضاري الاقتصادي العسكري الرهيب الذي يضع الإنسانية في لحظاتها هذه على شفير الهاوية مرة ثانية في التاريخ المعاصر بعد الحرب الكونية الثانية بعد أزمة الصواريخ في كوبا عام 1956.
تكمن في هذه القنبلة الرهيبة قوة تدميرية هائلة تفوق قنبلة هيروشيما آلاف المرات. تُنتج هذه القنبلة الرهيبة فعلا في محيط تفجيرها أي بمحور 50 كم حرارة هائلة لا يمكن أن يتصورها العقل السليم أي حوالي 300.000 درجة مئوية تعادل لحد كبير الانفجارات الشمسية الهائلة، تبخر في الحال كل شيء يقف طريقها من أحياء وجماد وتحوله إلى ذرات غير مرئية في لحظات. الامبريالية العالمية عدوة الشعوب ذاهبة إلى حتفها وهذه حقيقة جدلية بانت بداية معالمها. ربما تأخذ معها إلى قبرها الحضارة والوجود البشري برمته.
صباح الخير لشمسنا، شمس الصباح للورد وبلبل الصباح. سلام الشعوب لن يكون إلا بحق الشعوب.
