من المريخ الى المريخ ومن الخرطوم الى الخرطوم!!!

single
كنت قد شاهدت اللعبة غير الفاصلة بين منتخبَي مصر والجزائر، في القاهرة، ولقد تابعت بعدها ذلك الهوس الرياضي وغير الرياضي في مصر والجزائر وغيرهما، في عواصم الوطن العربي الصغير "الكبير". فعلا لقد بدا لي العالم العربي صغيرا، ولذا ترددت في مشاهدة اللعبة الفاصلة في الخرطوم احتجاجا على ما آلت اليه الرياضة من عبث وجنون وتقاطب واصطراع بين شعوب الامة الواحدة.
لا انكر مهارة المصريين ولا صلابة الجزائريين، ولا انكر ان الرياضة والتنافس امران جميلان ومشروعان، ولكن ان تجرنا مباريات كرة القدم الى هذا الفراغ المفرغ من الروح الرياضية الانسانية والى هذا الفراغ القومي التاريخي لننسى تلك العلاقات العربية الثورية بين ثوار مصر وجمال عبد الناصر وثورة يوليو وثوار الجزائر واحمد بن بللا وثورة المليون شهيد، هذا والله شطط ما بعده شطط!
هذا هو السقوط بعينه! ففريق من الفريقين العربيين سيمثل الامة في مونديال جنوب افريقيا، فما الفرق اذًا؟ تعالَوا نستعرض سقوطنا الرياضي:
في مونديال 2002 مثّل العرب اربعة منتخبات
وفي مونديال 2006 مثّل العرب منتخبان اثنان
وفي مونديال 2010 سيمثّل العرب منتخب واحد لا غير!
هل هذا السقوط الرياضي الرتيب تعبير عن سقوطات اخرى؟
واظنني لو ان الجزائر لعبت امام بوركينا فاسو لفشلت في التأهّل، ولو ان مصر لعبت امام تشاد لفشلت في الوصول الى ما قبل التأهل بدليل ان المنتخبات العربية التي تقابلت مع منتخبات غير عربية كلها فشلت في التأهل:
فالبحرين هُزمت امام نيوزيلندا، وعادت بخفي حنين
وتونس هُزمت امام موزمبيق، فنفخنا في رماد
والمغرب هُزمت امام الكاميرون، فلم نجن ِ عنبا
ولو ظلت الرياضة في نطاقها الرياضي، الثقافي والانساني لهان الامر، وليكن الغالب هو الشارب، وكفى الله المؤمنين شر القتال الرياضي وغير الرياضي.
اما الوصول الى مستنقع الاجواء المحمومة والتقاطب الصارخ والمفرق والمغذ ّى من الفضائيات والتجارة، وكأننا عشية حرب، والمدافع والدبابات والطائرات على أهبة الانطلاق والاطلاق. فهذا هو السقوط الحقيقي.
كنت اود ان اسمع من مواطنين مصريين وجزائريين ان يقولوا: نحن اخوة ونحن مع الامهر والاكفأ، فكلنا مصريون وجزائريون واحد، للاسف لم المح المحرك العروبي، بل لمست الانتماء الانقسامي، فهؤلاء ابناء الاطلس واولئك الفراعنة. وكل يذكّرنا بقول لدريد بن الصمة الجاهلي:
وهل أنا الا من غزيةَ ان غوت           غويت وان ترشد غزية أرشدِ
فهل انتهت قضايا العرب والمسلمين؟ ولم يبق الا كرة القدم!
فماذا مع الوضع السياسي في فلسطين والعراق واليمن والصومال وافغانستان؟
وماذا مع الوضع الاجتماعي والثقافي، بالامس القريب لم تستطع الامة العربية والاسلامية والدول الافريقية ودول عدم الانحياز من ايصال الوزير فاروق حسني ليكون رئيسا لمنظمة اليونيسكو، وما هو وضع التعليم والبحث العلمي وما هي نسبة الامية والفقر والجوع؟
وماذا مع الوضع الاقتصادي؟ ألسنا على هامش الاقتصاد العالمي، لا هدف ولا رؤية ولا خطة ولا استثمار ولا تصنيع! ألسنا مستهلكين في كل شيء؟؟ كيف لا تهب هذه الجماهير ضد اوضاعها السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ومن اجل قضاياها الكبيرة: في فلسطين وغير فلسطين، الا تستحق القدس او غزة او بغداد الى هبّة شعبية موازية ومساوية في اقل تقدير لهبّة الاندفاع الرياضي البغيض.
ويا ليتنا نفلح في تحقيق انجازات رياضية امام غيرنا، فقد تكون طالع خير لنفلح في تحقيق انجازات كبرى امام غيرنا.
واظنني ما لم يحدث هذا او ذاك، وبعد المباراة الفاصلة في مرّيخ الخرطوم، اظنني اسمع ناقوس خطر يدق ويقول: كأـننا لا نعيش على الارض بل على مرّيخ السماء واننا يجب ان نتوجّس من خراطيم افيال أبرهة الاشرم، والمرمى هو البيت العربي. فهل من يحميه؟!
قد يهمّكم أيضا..
featured

مسيرة العودة وحق العودة

featured

عبيد الشّوكولاطة

featured

نداء الى كوادر الحزب ...

featured

"إلّي بيستحوا ماتوا"!

featured

لعودة الحقوق الوطنية الفلسطينية الى مركز الاحداث !

featured

في مواجهة الانتقادات... نتنياهو يتمادى بالمراوغة