الحراك السياسي الدينامي الدائر حول القضية الفلسطينية والصراع الاسرائيلي – الفلسطيني لا يبعث على التشاؤم بالرغم من قيام حكومة ائتلافية في اسرائيل تضم في اطارها اعتنى قوى اليمين واليمين المتطرف من احزاب قوى الاستيطان والفاشية العنصرية والترانسفيرية والاصولية الدينية اليهودية اليمينية المتطرفة (الحراديم) اعتى قوى الاحتلال والاستيطان والعدوان والتنكر للحقوق الوطنية الشرعية الفلسطينية بالتحرر والاستقلال الوطني، حكومة برئاسة نتنياهو – ليبرمان – براك. حراك سياسي دينامي فلسطيني وعربي وعالمي لا يبعث على التشاؤم بل يزرع بذور الامل والتفاؤل باحتمال هبوب رياح العدالة لانعاش حق شعب مغتصب لن يموت، خاصة بعد ان انفضح بشكل غير مسبوق الوجه الاجرامي الحقيقي لاسرائيل الرسمية المعادي للتسوية السياسية العادلة نسبيا والمتنكر للحقوق الشرعية الفلسطينية وللاتفاقات والتفاهمات التي انبثقت عن المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية وعن المبادرات العربية والدولية.
نتنياهو يعتقد انه وقوى البلطجة العدوانية العربيدة يستطيعون بحق القوة فرض سياسة الامر الواقع على الشعب الفلسطيني بواسطة عمليات، الاستيطان الكولونيالي والتهويد والطرق الالتفافية وتمزيق اوصال الوحدة الاقليمية للاراضي والمناطق الفلسطينية المحتلة الى جزر وكنتونات تزرد الانشطة الاستيطانية رقبة كل منها، يستطيعون بهذا منع قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للتطور والحياة. بنيامين نتنياهو يتنكر ويرفض الحل الدائم على اساس الدولتين، كما ان البرنامج السياسي لحكومته يرفض الحل على اساس الدولتين ويستعيض عن ذلك "بابداع خلاق" اطلق عليه "السلام الاقتصادي" الذي مدلوله السياسي "تحسين الوضع الاقتصادي – المعيشي للفلسطينيين" مقابل تعهد الفلسطينيين بمحاربة "الارهاب الفلسطيني" (اقرأ المقاومة الفلسطينية)، وحشر الفلسطينيين في جيتوات حكم اداري منزوع السلاح يعاني تحت رحمة نظام ابرتهايدي وجرائم المحتلين وقطعانهم من المستوطنين الداشرين.
اما وزير الخارجية الجديد ونائب رئيس الوزراء المأفون الترانسفيري العنصري افيغدور ليبرمان فانه بتصريحه "الخارق" في اول يوم استلم مهامه في وزارة الخارجية انه لا يلتزم بتفاهمات انابوليس وانه يعتبر انابوليس "ميتا" وانه يلتزم فقط باتفاقية "خارطة الطريق"، بتصريحه هذا لم يخرج من اطار موقف نتنياهو وقوى اليمين المتطرف المعادي للتسوية على اساس الدولتين. وزير الاعلام النازي في العهد الهمجي الهتلري كان يردد "اكذب واكذب وثم اكذب فقد يصدق بعض الناس الكذبة". وهذا هو نهج ومنهج المأفون ليبرمان ونتنياهو وحكومتهم الكارثية. فتفاهما انابوليس مبنية وبعلاقة وطيدة مع خارطة الطريق التي تربط بين الامن ووقف جميع اشكال الاستيطان حتى المعد لخدمة الزيادة الطبيعية والحل الدائم على اساس الدولتين. وليبرمان الذي يسكن في مستوطنة وعلى ارض فلسطينية مغتصبة يلجأ الى الكذب السافر وبوقاحة عندما يدعي انه ملتزم باتفاقية الطريق. والواقع، وما تسرب الى وسائل الاعلام عن بعض بنود سرية تم الاتفاق عليها بين اولمرت ونتنياهو يتم بموجبها بناء خمسة وثلاثين الف وحدة سكنية في الضفة الغربية المحتلة، خاصة في القدس الشرقية وضواحيها تربط بين القدس ومستوطنتي عفرة وادوميم مما يؤدي الى تهويد القدس الشرقية وفصلها عن محيطها العربي وفصل شمال الضفة عن جنوبها اضف الى ذلك فان وزارة خارجية حكومة الاحتلال والكوارث برئاسة الوزير ليبرمان قد اصدرت "وثيقة اعلامية" وزعتها على جميع سفاراتها في الخارج وعلى الحركة الصهيونية العالمية وعلى جميع المجندين في خدمة السياسة العدوانية الاسرائيلية. وفي هذه الوثيقة لم يأت أي ذكر عن خارطة الطريق او عن التزام اسرائيل بها بل عبأت وشحنت صفحاتها باكاذيب صارخة تشوه الحقائق وتفهم الفلسطينيين منذ قرار التقسيم في السبعة والاربعين الى اتفاقات اوسلو وحتى المفاوضات مع حكومة اولمرت – براك – ليفني انهم افشلوا مختلف الجهود للتوصل الى تسوية سلمية ومارسوا الارهاب ضد الامن الاسرائيلي وضد الاسرائيليين!! اكاذيب قد توهم من يفتقد الى الشعور الانساني وكأنه لا يوجد احتلال اسرائيلي وجرائم ومجازر اسرائيلية ضد الفلسطينيين واستهتار اسرائيل وتنكر حكامها للقرارات الشرعية وللاتفاقات والتفاهمات المبرمة مع الفلسطينيين، طمس الحروب التوسعية العدوانية الاسرائيلية على جيرانها وعلى الشعب الفلسطيني. وحرب الابادة والتدمير وجرائم الحرب التي ارتكبها المجرمون المعتدون الاسرائيليون في قطاع غزة قد ساعدت كثيرا في الكشف عن الوجه الحقيقي لهولاكو الشرق الاوسط الارهابي الجزار.
وكما يقول المثل "ان حبل الكذب قصير"، ولم تعد تنطلي حتى على اصدقاء اسرائيل السابقين، ان كان في الاتحاد الاوروبي او في الادارة الامريكية الجديد احابيل العدوانية الاسرائيلية الكاذبة. فحتى الرئيس الامريكي الجديد، براك اوباما، اثناء زيارته الى تركيا ابرق رسالة مباشرة لها مدلول سياسي هام في تحديد الموقف الامريكي من قضية حل الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، موقف يرد فيه على تنكر ليبرمان ونتنياهو لحل الدولتين، فقد اكد اوباما في تركيا (انظر "يديعوت احرونوت" 7/4/2009) "لا تزال الولايات المتحدة الامريكية ملتزمة بتفاهمات انابوليس وخارطة الطريق، وان اوباما ينتظر ان ينفذ الاسرائيليون والفلسطينيون التزاماتهم. اريد ان يكون الامر واضحا، ان الولايات المتحدة الامريكية تؤيد وبقوة اقامة دولتين للشعبين يعيشون جنبا الى جنب في سلام وامن. فهذا هو الهدف الذي وافق عليه الطرفان في خارطة الطريق وانابوليس. وهذا هو الهدف الذي انشده بشكل فعال كرئيس"!
لقد بدأت تنشر في الصحافة الاسرائيلية المقالات والتعليقات التي لا تخلو من الغمر واللمز حول بعض التناقضات في الموقف بين حكومة الكوارث الاسرائيلية وادارة اوباما الامريكية وحتى توجيه النقد والحذر الاسرائيلي من سياسة الادارة الامريكية الجديدة. فعلى سبيل المثال كتب المحرر في صحيفة "يديعوت احرونوت" يوم الثلاثاء (7/4/2009) عاموس كرمل مقاله عن "المبادرة العربية" عنوانها بالبنط العريض "تسويق امريكي" فقد جاء في البداية توجيه نصيحة الى وزير الخارجية افيغدور ليبرمان ان يخصص في القريب العاجل في اطار ابحاث وزارته اهتماما خاصا "بمبادرة السلام العربية"، "وبشكل ادق لكبح جماح الخطر الجديد المنبعث من هذه المبادرة – تحويلها الى جزء عضوي من السياسة الشرق اوسطية لادارة اوباما. رجال قسم الدولة يعملون على بلورة صياغة لتسويق المبادرة للجمهور الاسرائيلي، هذا ما قاله المبعوث الامريكي الخاص الى المنطقة جورج ميتشل في ندوة مغلقة في معهد بروكينس قبل عدة اسابيع"!! ومركز عاموس كرمل على بند "حق العودة" للاجئين الوارد في المبادرة العربية التي اقرتها في بيروت في اذار الفين واثنين. ويعود ويكرر كرجل الادعاء الصهيوني التضليلي وكأن تجسيد حق العودة للفلسطينيين يلغي حق اسرائيل في الوجود، يؤدي الى القضاء على "دولة اليهود"، ولهذا يحذر من هذا الخطر ويطالب برفضه رفضا مطلقا.
ومن ناحية اخرى فانه بدأت تسمح في الاتحاد الاوروبي اصوات، خاصة من الكتلة اليسارية وغيرها، تطالب بعدم تجديد البروتوكول التجاري مع اسرائيل، الاتفاقية التجارية التي تحظى التجارة الاسرائيلية البضائع الصناعية وبعض المنتجات الزراعية والخدمات بامتيازات وتسهيلات ضرائبية وجمركية اثناء دخولها اسواق الاتحاد الوروبي. عدم تجديد مدة البروتوكول التجاري السنوية في حالة لم تلتزم حكومة اسرائيل باستئناف التفاوض مع الطرف الفلسطيني بهدف التوصل الى الحل الدائم على اساس انهاء الاحتلال الاسرائيلي وحل الدولتين.
ما نود تأكيده ان الوضع الدولي، الاجواء العالمية مهيأة لانهاء الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني العربي. وتعود القضية الفلسطينية تدريجيا الى صدارة الاحداث بصفتها قضية مركزية ومحورية بدون ايجاد الحل العادل لها لا يمكن ضمان الامن والاستقرار والسلام الشامل في المنطقة، ولكن يجب عدم المبالغة في مدى عدالة الموقف الامريكي او الاوروبي بالنسبة لدعم الحقوق الوطنية الشرعية غير منقوصة منها أي ثابتة من ثوابت هذه الحقوق غير القابلة للتصرف – الحق في الدولة المستقلة في حدود الرابع من حزيران السبعة والستين وعاصمتها القدس الشرقية وحق اللاجئين بالعودة وفق قرارات الشرعية الدولية. بوادر وملامح التغيير في الموقفين الامريكي والاوروبي من الموقف الرفضي للعدوانية الاسرائيلية وتبني حل الدولتين مؤشر ايجابي ولكنه غير كاف. فدفع الموقف الامريكي الاوروبي لتبني الحل العادل بانصاف الشعب الفلسطيني حقه الوطني بالحرية والدولة والقدس والعودة يتطلب ايضا، واولا وقبل كل شيء انهاء حالة الانقسام المأساوية في الصف الفلسطيني وانجاح لجان الحوار في التوصل الى اعادة اللحمة لوحدة الصف الكفاحية الفلسطينية واقامة حكومة وفاق وطني متمسكة بثوابت الحقوق الوطنية وبمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد وشرعي للشعب العربي الفلسطيني. كما يتطلب الامر موقف عربيا وطنيا موحدا وصادقا يطرح برنامجا تضامنيا داعما للحق الفلسطيني وشاحذا الهمة الوطنية لاتخاذ اجراءات عينية تنذ المحتل الاسرائيلي، ولو لمرة واحدة، باتخاذ اجراءات موجعة تكبح جماح البلطجي الاسرائيلي العربيد.
فهل يستعد رؤساء وملوك وامراء ومشايخ الشعوب العربية المغلوبة على امرها التشمير عن الزنود دفاعا عن الشرف القومي والشرف الامني الفلسطيني والعربي المستباح.
