صلاة مشتركة للكويتيين من سنة وشيعة تحديًا للتكفيريين
يتضح من حجم المضبوطين أو المتهمين (في الكويت) بعلاقات مع الإرهاب، سواء بالانتماء أو التأييد او التمويل أو الدعاية أنه كبير جداً، وتلك التي تسمى «الخلايا النائمة»، ومن خلال ذلك العدد من التكفيريين بيننا، يبدو أن الحكومة كانت نائمة هي الأخرى، فخلال أيام تم ضبط دعاة في وزارة الأوقاف وعسكريين ومجاهدين سابقين، وهذا فقط ما تم الإعلان عنه، وهناك لقاءات سابقة معروضة في «اليوتيوب» والمحطات الفضائية، لقيادات إسلامية تعلن خلالها أن «داعش» لا يشكل الخطر الحقيقي، كاشفة عن وجهها الإرهابي المستتر، وكذلك اعترافات خطيرة لعدد من المضبوطين قد تكشف حجم التراخي الحكومي في مسألة الإرهاب.
وكالعادة لم تفكر الحكومة سوى بمزيد من تقييد الحريات، فقد كانت قاب قوسين أو أدنى من منع مكالمات «الواتس أب» و«السكايب» و«فايبر»، وكأن هذا المنع سيكبح الأعمال الإرهابية والمخططات الشيطانية ضد بلدنا ومجتمعنا، فالأفكار التكفيرية تنتشر كالنار في الهشيم، في المساجد والمدارس والمعاهد والجامعات ووسائل الإعلام، وإن كانت الأجهزة الأمنية شفافة مع الجمهور، فسنكتشف أن حجم «الخمال» الحكومي لا حدود له.
وحتى الخطاب الحكومي السابق حول الأمن والاستقرار، كان يركز على المعارضة الإصلاحية، وكانت تتم ملاحقة الناشطين والناشطات ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بالوسائل البوليسية، وتقديمهم للمحاكمات بتهم ملفقة ومعلبة بل وسجنهم، ومن جانب آخر تم التغاضي لعقود طويلة عما تحت الرماد، وتم السماح بتمدد نفوذ الإسلام السياسي والجماعات الدينية، واعتبرت الحركة الوطنية والمعارضة الإصلاحية السلمية هي الخطر الماثل، ولا ندري إن كانت هذه غفلة أم تغافل.
ولكن الأمر في غاية الخطورة الآن والسكين قد وصلت إلى النحر، ولا يحتمل غفلة أو تغافلا، ويجب وضع الأمور في نصابها الصحيح، والعودة إلى الشعب والعقل والعدل والحزم والديموقراطية، من أجل الحفاظ على هذا البلد الذي تعرض وقد يتعرض لجرائم إرهابية لن تتوقف بإجراءات قمعية وتقييد للحريات، ويجب التخلي عن نهج الانفراد بالقرار، الذي سيعزل الشعب عن المسؤولين، لنصبح جميعاً بلا غطاء أمام الخطر الداهم.
يجب أن يتحول النهج ويتغير 180 درجة، لمصلحة الشعب وأمنه، ويجب أن تصب الأجهزة الأمنية جهودها بالاتجاه الصحيح، ولتنتهي تلك المرحلة السوداء التي أدخلت البلد في أزمة سياسية عميقة، وشلت حياة الكويت والكويتيين، وذلك من خلال صدور قانون للعفو الشامل عن جميع المحكومين السياسيين وسجناء الرأي، ويجب أن تعاد الجنسية التي سحبت وأسقطت عن بعض المواطنين، ويعاد العمل بدستور الحد الأدنى، ويجب إطلاق الحريات وتطبيق القانون بالتساوي على الجميع، والقضاء على بؤر الإرهاب والفساد على حد سواء، وعلى الحكومة تغيير تحالفاتها التاريخية، والتي أدت إلى هذه النتيجة الكارثية، والانطلاق ببناء الدولة المدنية الديموقراطية، حتى بعد أن وقعت الفأس بالرأس، فلنبدأ متأخرين خيرا من أن نكابر ولا نبدأ، والاعتراف بالخطأ فضيلة.
(كاتب كويتي)
