تناضل الجماهير العربية الباقية في وطنها منذ عشرات السنين ضد الاحتلال والاقتلاع والتهجير والاستيطان والعنصرية والتمييز. منذ نكبة شعبنا الكبرى عام 1948 ومجزرة كفر قاسم وحتى يوم الأرض الخالد الذي أصبح نموذجًا نضاليًا لشعبنا كلـِّه ورمزًا كفاحيًا لكل قوى وحركات التحرّر في العالم، وحتى يومنا هذا.
وتخوض جماهيرنا نضالها العادل ضمن ظروف ومعطيات الواقع القائم. والواقع القائم هو أنّنا بقينا في وطننا، وأصبحنا مواطنين في دولة إسرائيل. ونحن نأخذ مواطنتنا على محمل الجد لسبب واحد بسيط، هو أننا نرى أنّ هذه المواطنة مشتقة من حقيقة كوننا أهل البلاد الأصليين، ومن ارتباطنا العضوي والتاريخي غير المنقطع بوطننا الذي لا وطن لنا سواه.
اننا نجترح اجندة العمل السياسي والوطني والاجتماعي والديموقراطي من واقعنا ومن صيانة الانتماء لشعبنا العربي الفلسطيني ومن طموحاتنا في البقاء والتجذر والتطور في وطننا وليس من ولاءات لانظمة او تنظيمات من الخارج، وهذا بطبيعة الحال لا يجعلنا عدميين، بل نحن ندرك أهمية التواصل مع شعوب المنطقة، والتضامن والمؤازرة الأممية لنضالنا وقضيتنا.
تخوض جماهيرنا نضالها، إذًا، في إطار المواطنة وفي اطار التشبث بحقوقها القومية. فجماهيرنا العربية تخوض نضالها من أجل السلام العادل ومن أجل مساواتها القومية والمدنية بآليات ووسائل كفاحية علنية ومعروفة؛ بآليات مدنية بالأساس، لها إنجازات وثمار واضحة رغم كل السياسات والممارسات العنصرية الاقتلاعية.
والغالبية الساحقة من جماهيرنا تؤيد هذا الطريق وتسلكه. وقد راكمت هذه الجماهير على مدار ستين عامًا ونيّف منجزات كفاحية لا يستهان بها، في مقدّمتها تثبيت بقاء هذا الجزء من الشعب الفلسطيني في وطنه. والسؤال اليوم هو كيف نحمي هذا البقاء في إزاء الهجمة الفاشية الراهنة، وكيف نشيّد مستقبل هذه الجماهير ونحوّل طاقاتها الكامنة إلى قوة سياسية مؤثرة تدفع بالاتجاه الصحيح، بالشراكة مع القوى التقدمية في الشارع اليهودي.
إنّ المسؤولية الوطنية تقتضي تحذير شبابنا من اللعب في ملعب السلطة، التي تريد الزجّ بجماهيرنا في الخانة "الأمنية" وإصابة مواطنتها وشرعيتها في مقتل. فساحات النضال مفتوحة في أم الفحم وتل أبيب والناصرة والعراقيب والشيخ جرّاح وتنادي كل من يريد خدمة قضية شعبه حقًا. وهذا هو الطريق الأشجع والأقصر والأكثر مسؤولية ومصداقية والذي يقطع الطريق على المتربصين بشعبنا ، وهو الأصحّ في مثل واقعنا وظروفنا.
()
