تعكس الصور المؤلمة التي كُشفت نهاية الأسبوع الفائت جانبًا من الواقع القاسي الذي يعيشه مسنون مرضى في مراكز مكتظة لا تحظى بلقب: “مراكز خاصة"، أي أنها غير متوافرة لمن لا يحظون بصفة: أغنياء..
حالات العنف والتنكيل البشعين التي تم توثيقها بكاميرات خفية ضد مسنين في أحد مراكز حيفا، واوضاع الاهمال القاسية بحقهم، تعكس ما يجري في مراكز يفترض أن تكون تحت رعاية ورقابة اجهزة الدولة ذات الصلة – والتي تتحمل المسؤولة عنها وزارات في الحكومة.
لماذا لا يتم تشديد الرقابة والعناية للحرص على ظروف حياة هؤلاء المسنين في المراكز الشعبية؟ هذا هو السؤال المركزي الذي يجب طرحه، وليس الاكتفاء بإصدار بيانات رسمية عن المشتبه بهم بالقيام بتلك السلوكيات العنيفة والمقززة. إن مصلحة المسنين تقتضي النظر الى الأمر من زاوية أوسع من الادانات لأفراد تصرفوا كحثالات.
فهذا الاهمال لما يجري سببه انه لاحق بمستضعفين في المجتمع، وليس بمن ينتمون للشرائح القوية ماليًا وغيرها. قبل سنوات اعترفت وزيرة مسؤولة في الحكومة برئاسة نتنياهو أن أوضاع المسنين أسوأ حتى مما يرد في تقارير التأمين الوطني حول الفقر. و70% منهم يعانون مصاعب اقتصادية صعبة متفاوتة. من المسؤول عن هذا؟ إنها الحكومة التي يذرف مسؤولوها دموع التماسيح. لذلك، فإن تعقيب رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو يجب ألا يضلل أحدًا. إنه ليس في موقع من يحق له الانتقاد والتعبير عن التعاطف، بل في موقع المسؤول الأعلى عن هذا الواقع، ومن يجب مساءلته عنه. لو ان هؤلاء المسنين يهمونه حقًا لكان خصص هو ووزراء حكومته عُشر الوقت والجهد الذي يولونه بسخاء باذخ للمستوطنين مثلا.. يجب تمزيق قناع النفاق الحكومي.
