"محاربة قوى التطرف والارهاب" موقف وهدف سيحظى بالاجماع، طالما ظل في حدود الشعار المعمّم الفضفاض. الأسئلة الجدية تبدأ حين تبحث عن ممارسة من يردد هذا الشعار. الامتحان في الأفعال. وفي حالة النظام السعودي يمكن القول إن لسانه في جهة بينما يداه في الجهة المعاكسة تمامًا. ومن يملك شجاعة النظر والتمعّن في الواقع وصفحات التاريخ القريب، سيكتشف بسهولة مدى ضلوع هذا النظام العائلي الاستبدادي في انتاج الارهاب وذهنية التكفير والتعصّب والذبح، وليس في محاربته! هذا التورط السعودي في الارهاب ممتد منذ أيام أفغانستان قبل ثلاثة عقود (باسم "محاربة الشيوعية"!) وحتى اليوم في سوريا والعراق. أما عدوانه على اليمن فهو الارهاب بعينه..
أما عن الدعم السعودي المزعوم للقضية الفلسطينية، فالتاريخ يشهد على أن هذا النظام لم يحرّك ساكنًا فعلا تقريبًا لممارسة أي ضغط على حكّام اسرائيل على امتداد عقود احتلالهم واستيطانهم وعدوانهم. كلا الطرفين – الاسرائيلي والسعودي الرسميين – تربطهما علاقة وثيقة مع طرف ثالث هو الولايات المتحدة الأمريكية – والتي تمثل الغطاء الداعم الدائم لسياسات الاحتلال الاسرائيلي في الحلبة الدولية، ومصدر دعمه الأول بالسلاح. فهل حاول ملوك السعودية مرة وضع وزن علاقتهم بالادارة الأمريكية لممارسة شيء من الضغط على حكومات اسرائيل؟ عدوان "السور الواقي" عام 2002 استمرّ شهورًا لا تُنسى من الاجرام والمعاناة.. الحروب الدموية على غزة دورية تكاد سنوية اقتُرفت فيها أبشع جرائم الحرب.. الاستيطان لم يتوقف يوما، بل ساعة.. الاعدامات الميدانية تتواصل الآن.. فهل فعل هؤلاء الملوك شيئًا يُذكر؟! الجواب: لا مدوّية. بل إنهم يصافحون المسؤولين الاسرائيليين في الخفاء والعلن وبأعرض الابتسامات!!
لا احد يدعو الجهات الفلسطينية الرسمية والقيادية الى قول ما جاء أعلاه، يمكن فهم وتفهّم الضرورات الدبلوماسية.. ولكن في الوقت نفسه، لا حاجة ولا منطق لمنح أي رصيد وهمي غير موجود على حساب القضية الفلسطينية العادلة، لمن لا يستحقه بالمرة!
