حين كان يجتمع زعماء الدول العشرين الصناعية الأقوى، إنتاجًا واقتصادًا، في مدينة هامبورغ الألمانية - كان عشرات ألوف الناشطات والناشطين اليساريين أصحاب الضمائر الانسانية والأممية الحية يتظاهرون ويحتجون على السياسات المدمرة المنتهجة للمنظومات المسيطرة. فرفعوا الصوت ضد السياسات التي تؤدي للإفقار والمجاعة وإشعال الحروب والنزاعات المسلحة وتهديد الاستقرار البيئي، والتي تأتي ضمن توافقات بين الأقوياء بوصلتها الوحيدة هي الربح ثم الربح..
على الرغم من تباين سياسات المشاركين، على نحو نسبي فقط هنا وهناك، فإنهم جميعًا شركاء في فرض التقاطب الاقتصادي القاسي على الكوكب؛ التقاطب الذي ينتج فقرًا وفقراء وأمراضًا وفتكا ونقصا في الغذاء والماء النظيف للشرب والحياة.. وفي غياب قطب حقيقي معاد للرأسمالية (وليس أقطاب مختلفة مشغولة بالتنافس على تزعّمها) فإن ما يحكم تلك التوافقات ليس منطق القيَم او المصلحة الجماعية للبشر والشعوب ولا أدنى مفاهيم العدالة التوزيعية والبيئة الآمنة؛ بل معيار القوي الذي يأكل من هم أضعف منه!
الاحتجاجات الصاخبة الشجاعة قد حوّلت الاهتمام الى آثار تلك السياسات وأجبرت وسائل الاعلام المهيمنة عالميًا على التطرق الى مطالب وشعارات الاحتجاج المناهض للرأسمالية المعولمة. وعلى الرغم من محاولة تصوير الاحتجاج بالعنيف والذي خرّب بعض مشاركيه ممتلكات عامة وخاصة، لم تنجح محاولات طمس رؤية المحتجين التي أكدت ان البوليس اعتدى على كل تجمهر سلمي، وهو ما أدى الى اشتعال مواجهات اشتملت على العنف. لكن المسؤول هو من اراد كم الأفواه، ومن حاول منع المحتجين من اقامة خيام ينامون فيها وحتى إحضار أوانٍ مطبخية لتحضير الطعام!! ولم يتم ذلك إلا بقرار من المحكمة التي رفضت املاءات البوليس والسلطات حيث انعقدت تلك القمة..
إن بعض الأضرار التي سببها غضب بعض المحتجين لا يقترب من واحد بالمليون من الضرر الهائل المدمر لأرضنا، والناجم عن سياسات أنظمة الدول العشرين الصناعية الأقوى.. إن المناضلين ضد وحشية الرأسمالية يرفعون راية حماية مصالح ومصير وكرامة كل المستضعفين في العالم، وهم الغالبية الساحقة، وعلى هذا يستحقون التحية والتقدير.
