لقد قرأتُ كتاب الأديب فرحات فرحات "ريترو" محطَّات مبعثرة، وكتبتُ صباحيَّتي الماضية وأرسلتُها بالبريد الالكتروني، كتبتُها قبل أن أقرأ المحطَّة المُبعثرة "ثورات محاورة شخصية"، لذلك قرَّرتُ أن أكتب عن هذه المحطَّة، لأنَّه بعد ذلك لن أرحم نفسي ولن أغفر لها ولن يستكين ضميري ولن اسامح قلمي الذي أطاعني وجلس مستريحًا بين إبهامي وسبَّابتي ووسطاي..
لهذا قرَّرتُ أن اتطرَّق لهذا الموضوع حتَّى لا أُتَّهم أنَّني تجاهلتُ هذا الموضوع أو أنَّني أحمل ذات الموقف الذي اتَّخذه كاتبنا تجاه سوريا، في هذه المحطَّة، فمداخلتي هذه لا تنتقص من تقديري لكتابه ولأسلوبه الشَّيِّق والمشوِّق..
لقد تطرَّقَ لليمن وليبيا ومصر وسوريا، ووضعها في سلَّة واحدة، وكان الأجدر، بنظري وبرأيي، أن يضعَ جميع الدُّول العربيَّة في سلَّة واحدة على أن تكون سوريا وأحرار الوطن العربيِّ ومقاوموه وشرفاؤه الأعزَّاء في سلَّة أخرى مُميَّزة ومتميِّزة.
ولا غرابة في ذلك، لأنَّه عندما نرى أنَّ الغرب البغيض الاستعماريّ المسَبِّب الوحيد لآلامنا ومصائبنا ونكباتنا المتتالية، من خلال تقسيم الوطن العربيِّ إلى دول دون أن يأخذ رأي صاحب الشَّأن الأمر الذي ابقاه جريحًا نازفًا، وابقى غالبيَّتها قابلةً للاشتعال في كلِّ لحظة، من خلال ادواتها من الرَّجعية العربيَّة (الممثَّلة بقوَّادها، القوَّادين على شعوبهم، من المحيط السَّاكن والسَّاكت إلى الخليج الخائن والكابت)، ناهيك عن احفاد السَّلاجقة الجدد في الباب العالي، فمن الذي دعم قاتل والده ليتسلَّم سدَّة الحكم في قطر، ومن حكَّم آل سعود، المبشِّرين بالوهَّابيَّة، حكَّامًا على أرض الجزيرة العربيَّة الطَّاهرة والشَّريفة ودنَّس ترابها وقداستها، ومن دعم وتآمر مع الذي اتَّهم والده بأنَّه مصاب بمسٍّ من الجنون حتى يتسلَّم مكانه ويحكم البلاد ويتحكَّم بالعباد ويسخِّر مقدَّرات الشَّعب والوطن لخدمة الاستعمار البريطاني وأذنابه وفِطريَّاته وطُفيليَّاته..
هذا لا يعني انَّه لا يتوجَّب على سوريا أن تكمِّلَ مسيرة اصلاحاتها التَّشريعيَّة والاجتماعيَّة والسِّياسيَّة التي بدأت بها لكنهم "مش مهدِّين لها بال" ومع ذلك ستبقى مسرح الاحرار الأوَّل.
فطبيب العيون يرى الصُّورة بوضوح تامٍّ مناقض للذي جاء في المحطَّة ولا اريد الاقتباس..
د. بشَّار طبيب عيون فهاتِ رئيس دولة عربيَّة آخر يحمل شهادة اكاديميَّة..
لقد أعلنوها حربًا عالميَّة، كونيَّة بامتياز، على سوريا وعلى جميع احرار العالم وشرفائه لكسر شوكتهم الباقية في عيون المتآمرين عليها لأنَّهم "وفي حلوقهم "..كقطعة الزُّجاج كالصَّبَّار".
على كلٍّ اردت توضيح موقفي من هذه المحطَّة غير الوجدانيَّة ليكون النِّقاش نقاش مواقف..
انا متأكِّد كما رجوْتَ أن تكونَ، في محطتك ثورات محاورة شخصيَّة، "مخطئًا في تصوُّرك هذا.." (ص 92)، واختلاف الرَّأي لا يُفسِد للوُّدِّ قضيَّة..
إبداع الأديب فرحات فرحات، الجديد، في محطَّاته المبَعثرة الوجدانيَّة، تُعيدنا بذكرياته، ريترو، بأسمائها وحوادثها وأحداثها، إلى مقاعد الدِّراسة في الكليَّة الارثوذكسيَّة العربيَّة العزيزة، حيث نلتقي بأمِّ الياس والاستاذ شكري الخازن والشَّاعر حنَّا أبو حنَّا، لقد قرأتُ باقي المحطَّات بنهمٍ وشوقٍ وحنينٍ إلى أيَّام الثَّانويَّة، وتقديرٍ لمجبَّته لوالده المتوفَّى حيث كتبها
بلغة المخاطبة شوقًا منه وحبًّا له..
ويسرد لنا ملاحقات المخابرات ووعيدهم وتهديدهم لقرَّاء صحيفة الاتِّحاد في زمن الحكم العسكريِّ وما بعده، لأنَّ قراءة الاتِّحاد كانت تهمة لا تُغتفر، كذلك تطرَّق الى صعوبة
التَّوظيف في سلك التَّعليم وذلك لارتباطه العضويِّ بجهاز المخابرات..
أتمنَّى للكاتب فرحات دوام الصَّحة والعافية والمزيد من العطاء.
حيفا
