نعم ، نريدها دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية لجميع مواطنيها

single

 ظُهر يوم الجمعة المنصرم ، عبرت حاجز قلنديا متوجها الى مدينة رام الله وعلى مقربة من الحاجز احتشدت قوة من جيش الاحتلال الاسرائيلي، في البداية لم أعر للأمر اهتماما لأن جيش دولتنا "الفتية والديمقراطية" ينتشر دائما على جميع الحواجز المؤدية الى المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وما أن دخلت الى مدينة رام الله ووصلت الى مركزها حتى رأيت انتشارا لافراد من الشرطة الفلسطينية  ومجموعة من الصحافيين يقفون في دوار أحد الشوارع  المركزية وهم على أهبة الاستعداد في انتظار شيء ما ، ومن  باب حب الاستطلاع اقتربت من أحد الشبان المتجمهرين وسألته ما هناك ؟ فقال :" هناك مظاهرة لحركة حماس انطلقت من أحد المساجد القريبة وهي في طريقها للوصول الى هذا الدوار" ، وتابع الشاب حديثه :" هذا حصل بفضل الوحدة وإنهاء الانقسام  كل ما أتمناه أن تعود هذه الوحدة على شعبنا العربي الفلسطيني بالخير والبركة".
هذا الخبر شدني كثيرا ووقفت انتظر مع المحتشدين بعد أن جهزت آلة التصوير التي كانت بحوزتي، وإذا بمظاهرة قادمة  من بعيد يرفع  المشاركون  فيها الاعلام الخضراء والعلم الفلسطيني وهم يهتفون :" الشعب يريد إنهاء الانقسام" حتى وصلت المظاهرة الى الدوار المذكور فاعتلى أحد الخطباء  المنصة وأخذ يتحدث في المشاركين  داعيا الى تجسيد الوحدة وإنهاء  الاحتلال وداعيا الى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة،وبعد فترة من الزمن تفرق المتظاهرون عائدين الى بيوتهم بعد أن أدوا رسالتهم السامية.
كناشط سياسي وعضو في الحزب الشيوعي الاسرائيلي اختلف كثيرا مع طرح وفكر حركة حماس ولكن ما أفرحني شيء واحد وهو :"أن حركة حماس مارست حقها في التظاهر بصورة حضارية وديمقراطية وأوصلت رسالتها عبر عدد من وسائل الإعلام التي رصدت المظاهرة منذ انطلاقتها وحتى تفرقها".
وما ينطبق على حق حماس بالتظاهر ينطبق على جميع الفصائل والتنظيمات الفلسطينية ، فحق التظاهر هو جزء من حرية التعبير الذي هو ركن من الاركان الاساسية في نظام ديمقراطي سليم.
نعم ، نريد للشعب العربي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة  دولة  ديمقراطية عاصمتها القدس الشريف ، يتمتع جميع مواطنيها بالمساواة وحرية التعبير .
نعم ، نريدها دولة قانون ورخاء لا دولة خلافة ، فيها فصل كامل بين السلطات الثلاث:التنفيذية ، التشريعية والقضائية بالاضافة لتفعيل السلطة الرابعة وهي الصحافة لمكافحة الفساد وفضح المتنفذين والمخالفين.
نعم ، نريدها دولة فيها فصل بين الدين والسياسة، ولكن لا نريدها دولة يحكمها دكتاتور أو حزب واحد  يصادر الحريات ويلغي الاحزاب ويقمع المواطنين المسالمين بطرق مختلفة.
وأخيرا وفي طريق عودتي من مدينة رام الله عبر الحاجز رأيت بأم عيني قوات جيش الاحتلال  وهي تطلق قنابل الغاز المسيل للدموع ففهمت سر احتشاد قوات جيش الاحتلال الاسرائيلي لدى دخولي المعبر.
فعرفت وأيقنت أن وحدة الشعب الفلسطيني تقلقهم ، وانهاء الانقسام يقلقهم وسماح السلطة الفلسطينية لحركة حماس بالتظاهر يقض  مضجعهم ،فألف تحية للشعب العربي الفلسطيني في الوطن والشتات والمخيمات الذي يحيي ذكرى النكبة ،وألف تحية لاسرى الحرية الذين يقبعون في زنازين الاحتلال دفاعا عن حق العودة ومن أجل اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

 

(مصمص)

قد يهمّكم أيضا..
featured

مقال مضى على كتابته ستون سنة

featured

جارك "القريب" تسمع إبداعه ما وراء البحار

featured

أيام العودة الى الدامون

featured

رسالة الى محمد بركة: إذهب واحمل معك روح فلسطين، فما ستراه سوف يغني النقاش حول انحطاط الجلاد

featured

تشتت الخارطة السياسية الإسرائيلية - عوامل وتأثيرات

featured

"يا أم يا نفس من الشعب العريق .. عيناك مثقلتان كالبحر العميق"

featured

اليسار الفلسطيني مطالب بحراك وحدوي يعزز النضال الوطني