كتب الشاعر والقائد الكبير توفيق زيّاد قصيدتين عن الأم الأولى اسمها "رسالة إلى أمي" والثانية اسمها "يا أم"، وبيت الشعر هذا الذي نحن بصدده، والذي هو عنوان المقالة من قصيدة "يا أم". فالشاعر توفيق زيّاد ذكر الأم في قصيدتين رائعتين وهما من روائع الشعر الفلسطيني والعربي الحديث، لما للام من تأثير وأهمية على البيت والمجتمع ككل، وكما قالوا الأم هي نصف الدنيا، فالأم هي السند والظهر والعاطفة والحنان لبيتها وعائلتها، فالشاعر توفيق زيّاد في هاتين القصيدتين خصَّ بالذكر الأم الفلسطينية التي هي من شعب عريق وأصيل ضاربة جذوره عميقًا في التاريخ وعميقًا في هذه الأرض التي ارتوت ولا زالت ترتوي من دماء الشهداء الأحرار من أبناء شعبنا، وأمنا الفلسطينية عيناها مثقلتان أي يملأهما الحزن والمعاناة والصّبر على أبنائها أبناء هذا الوطن، فهناك الذي استشهد وهناك الذي في الزنزانة والذي في غياهب السجون. وهناك الذي شُرد خارج الوطن وحتى داخل الوطن، وأيضًا أمنا الفلسطينية عيناها يملأهما الحزن والصبر على هذا الوطن المغتصب والمسلوب.
لو أخذنا كل الشعوب بدون استثناء التي رزحت تحت الاستعمار والاحتلال، مثل الشعب الجزائري والهندي والمصري واللبناني لوجدنا ان في كل شعب نساء خالدات ناضلن جنبًا إلى جنب مع سائر الثائرين على الظلم والطغيان، وأصبحن مصدر الهام للصمود والمثابرة في النضال ومثلا يحتذى بهن في التضحية والفداء، لكن كل هذه الشعوب التي رزحت في السابق تحت الاستعمار والاحتلال تخلصت من هذا الظلم والطغيان مرة واحدة والى الأبد، فسنين الاحتلال بقيت في الأذهان ذكريات مؤلمة ومؤثرة وأياما عصيبة مرّت عليها هذه الشعوب، تتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل، ولم يبق في هذا الكون شعب ما زال يرزح تحت الاحتلال العسكري سوى شعبنا الفلسطيني ولا زالت المرأة الفلسطينية تقف جنبًا إلى جنب مع الشباب الثائرين على الظلم والطغيان في ساحات الكفاح والسجون والمنفى، فطالما بقي الحق الفلسطيني مسلوبًا ومغتصبًا ستبقى أمنا الفلسطينية تنجب المناضلين والمناضلات، الثائرين والثائرات إلى ان يتحقق حلمنا الفلسطيني بالتحرر والعودة والعيش الكريم والشريف على ارض وطننا الذي لا وطن لنا سواه، ولن نرضى عنه بديلا لو كلفنا كل ما نملك، فإما على هذه الأرض وإما فيها، فحتى قبورًا لن نرضى بغير هذا الوطن، فقبورنا شواهد على مدى تمسكنا وتشبثنا بوطننا.
أخيرًا وهذا هو بيت القصيد، ان أمنا الفلسطينية هي النصف المكمل في هذا النضال ومبعث أملنا وعماد ثورتنا وكفاحنا، ولن تكل ولن تمل في يوم من الأيام عن الوقوف إلى جانب المناضلين والثائرين على الظلم والطغيان.
(كفرياسيف)
