تشهد المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية حالة من المعاناة القاسية ويوازيها احتجاج شعبي غاضب على استمرار شلل منظمة "الاونروا" المسؤولة عن "غوث وتشغيل اللاجئين"، بحكم تعريفها وتفويضها الدوليين.
ويأتي هذا وسط استمرار اضراب اتحاد العاملين في المنظمة الذي يمثل حوالي 6000 موظف أي 50 ألف لاجئ مع عائلات الموظفين، بسبب التقصير الكبير لوكالة الغوث في الاغاثة والتشغيل والنهج المتصلب تجاه اللاجئين والعاملين.
فقد انتفض اهالي عدد من مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية المحتلة، واصطدموا بقوات الامن الفلسطينية الذين صدرت عدة افادات عن اقدام قسم منهم في بعض المواقع على قمع الاحتجاجات بعنف.. ويكمن الخطر هنا في تحويل هذا الاحتجاج المشروع الى صدام فلسطيني-فلسطيني، طالما لم تتدخل الاوساط الرسمية لوضع كامل وزنها من أجل وقف تبلّد تلك المنظمة..
ان الوضع الفلسطيني الراهن مثخن بالجراح، من كارثة الجوع حتى الموت في مخيم اليرموك المنكوب قرب دمشق، وحصار غزة وقصفها من آلة حرب الاحتلال في احيان متقاربة، آخرها أمس، واستمرار تفشي سرطان الاستيطان، ومحاولات فرض ما يسمى "اتفاقية اطار" تشكل حبل مشنقة للحقوق الفلسطينية وحبل إنقاذ لسياسات الاحتلال الاسرائيلية..
ان واجب الساعة، توجيه كافة الجهود وتوحيد الصوت والفعل الفلسطينيين ضد مشروع جديد امريكي جديد يستهدف تصفية ملفات أساسية من الحقوق الفلسطينية العادلة. وهذا ما يتطلب الارتقاء الى مستوى الاحداث، والى حجم المخاطر، والتوجه الى صفحة جديدة من الممارسة الفلسطينية، تبدأ بالضرورة بتنفيذ المصالحة الوطنية والسلوك كقيادة شعب يرزح تحت الاحتلال والحصار والسلب، ولي البقاء في مربعات الفعل الفئوي الضيّق.
فالمعركة ضد النيل من حقوق اللاجئين، والحقوق الفلسطينية كلها، بالتالي، يستدعي فورًا تكثيف كل الجهود من أجل منع تردّي اوضاع اللاجئين، الكارثية أصلا، ومنع الانحدار في المزيد من الصدامات الداخلية، والتي يُخشى أن تشكل فرصة سانحة لأعداء هذا الشعب الباسل – وهم كُثُر!- للفتك بمزيد من الحقوق الفلسطينية.
ونردّد للمرة الألف: فليرتقِ أصحاب المسؤوليات جميعًا الى مستوى مخاطر وضرورات وواجب الساعة!