زهرة المدائن

single
لو وُزعت قداسة القدس على مدننا، لتألقت هذه المدن ورَعا واكتحلت بالتقوى وبهاء الله.
زهرة المدائن محطة انطلاق انبيائنا الى السماء.. مدينة خلع الله عليها ثوب القداسة.. مدينة تعبق برائحة البخور وعطر التاريخ. عندما نزور كنائسها ومساجدها بقبابها ومآذنها نعانق السماء بعيوننا.. بقعة تحتضن آثارا سماوية واجداث انبياء ورسل بما لم يتهيأ لسواها في كل انحاء المعمورة. مدينة تزخر بالرسالات.. رسالات نابضة في مشاعر الناس وقلوبهم وعقولهم. في وقوفنا عند مراقد الانبياء وآثارهم مسترشدين مستهدين، نتعلم ان بيت المقدس وقف من اوقاف الله كما الانسان المخلوق على صورته ومثاله جلّ جلاله.
ما اسوأ ان نعتدي على اوقاف الله بشرية كانت ام غير بشرية!
تخطئ الطوائف والدول اذا ما حوّلت اوقاف الله الى ملكية خاصة بها ولها!
يخطئ اليهودي عندما يعلن انها ملك له، كما يخطئ المسلم والمسيحي اذا ما اعلنا امتلاكها.
لا يجوز لطائفة ان تحتكر وقفا يعود لرب العالمين.
القدس عاصمة للناس جميعا فهي عاصمة لكل مسلم ولكل مسيحي ولكل يهودي. انها عاصمة للبشرية جمعاء.
دعونا نتعامل معها هكذا بعيدا عن نزوات واطماع ساسة هذه الايام. انها ملك للدنيا ووقف للارض. ألم يصفها مبدعنا سميح القاسم في احدى روائعه بانها "اميرة مدن الدنيا ونساء الارض"، القدس (او يبوس باسمها القديم) محراب لصلاة الناس اجمعين..
"ان صلاة واحدة فيها تفوق اهمية الف صلاة في مكان آخر"، هذا ما كان يردده نبي العرب (ص).
ما اكثر الذين كتبوا شعرا ونثرا عن زهرة المدائن. في هذه الايام اجد نفسي مأخوذا بقصيدة قرأتها مؤخرا بعنوان" (القدس ومآسي المرحلة) لشاعرنا سليمان مرقس.
في قصيدته الطويلة المسكونة بالوزن والقافية، يعرّي الشاعر منتهكي الاوقاف بوصفهم "انهم ينبشون البطن ويلوثون الجو.. ويدنسون ويناهبون ويزاحمون ويشوهون ويتغطرسون ويطمسون".
ما يجري في القدس يراه الشاعر بلاء او وباء يفتك بالمؤمنين مسيحيين ومسلمين، ويهجر من يبقى منهم على قيد الحياة. يتعذب الشاعر لرؤية الناس منقسمين، ولكنه يستعذب مشهد انصهار الناس في ملّة واحدة ممثلة بذوقان الدرزي ومحمد المسلم وعلاء المسيحي.
ما اعذب استعذاب ابي العلاء – سليمان مرقس وهو ينهي قصيدته بهذا البيت:
فمتى يصوّب بالرشاد مسارنا
    ومتى نجاهر اننا طلقاء
اللهم صوّب بالرشاد مسار الاسرائيليين والفلسطينيين ليروا القدس وقفا من اوقاف الله.. عندها ستقرع اجراس المودة والسلام في شرقنا النازف الحبيب.
قد يهمّكم أيضا..
featured

ما بين الاستماع والتحدث

featured

هل إذا عرفنا اللاشيء عرفنا الشيء؟!

featured

هل بدأ الرضوخ القطري.. لإسرائيل؟

featured

ملفات الأرض خلف هبة أكتوبر

featured

مرسي.. أول الرقص حنجلة..!

featured

هرمنا قبل ان يتحقق الحلم

featured

ما البديل لوقف العمل في المستوطنات؟

featured

لا ندخل الصفّ هكذا!