أن يرفض الرئيس المصري الجديد محمد مرسي التهنئة السورية فهذا يدل على سلوك متسرع، وتصرف مغاير بعيد عن الدبلوماسية، وخارج خارطة الاتيكيت السياسي. لكن أن يصاحب الرفض القاطع لهجة فظة وخشنة، فهذا يشير إلى الموقف الواضح لسياسة سيتخذها مستقبلا..!
الرئيس السوري بشار الأسد أرسل تهنئة للرئيس المصري محمد مرسي بمناسبة فوزه في الانتخابات. تصرف دبلوماسي سياسي عادي في مثل هذا المناسبة، لكن أن يرفض الرئيس الجديد، الطري، برقية التهنئة ويرفق الرفض ببرقية إعلامية موجهة للأسد، تقول: "اننا لا نعترف بشرعيتكم ومن يمثل السوريين هم الجيش الحر ومجلس قيادة الثورة، وتعيش سوريا حرة أبية"، فهذا منتهى الاستفزاز المربوط بمصالح ودول تحرك الدمى على المسرح السياسي المصري.
ها هو الرئيس مرسي يضع خطواته على رصيف السياسة المصرية والبدء في رقص الحنجلة. الانحياز التام للجيش الحر ومجلس قيادة الثورة، الذي تحيط بها الشكوك والوجوه المشدودة بالبراغي السعودية القطرية التركية الصهيونية الأمريكية ..الخ. استقبل مرسي التهاني من كافة الدول العربية والغربية، حتى أمريكا قامت بتهنئته عبر كلنتون، التي ستزوره غدا في أول زيارة لمسؤول من خارج مصر، وغيرها. ونعرف أن السفير الإسرائيلي وصل القاهرة في اليوم التالي لانتخاب مرسي، الذي استقبل التهاني من كل حدب وصوب ولم يعلق عليها، الا التهنئة السورية التي وقفت في حلقه، فقام منتفضا حاملا سيف الحرية والعدالة والثورة، يريد به قطع رأس بشار الأسد..!
من هنا سنعرف كيف سيكون تصرفه لاحقا، وكيف سيكون رد فعله حول الأزمة السورية. وسيزداد عدد الذين يشهرون سكاكينهم في الجسد السوري المثخن بالجراح، وسيزداد عدد راكبي دراجات القفز على تدمير الدولة السورية. نأمل من مرسي، ما دام يملك النخوة العربية والقدرة على الرفض الصارخ والإعلامي، أن تكون اللقاءات الأمريكية والإسرائيلية والتركية والسعودية والخليجية، وباقي الدول التآمرية، مكشوفة وعلنية وفيها الموقف الواضح والشجاع. وان يبلغ الشعب المصري والعربي بكافة التفاصيل. وما دام أيضا مهتما بالعدل والحرية، فنتوقع منه أن يغمز بطرف عينه للإدارة الأمريكية التي أعطت إسرائيل الضوء الأخضر- ومازالت- للتمادي في قنص كل شيء من الأرض إلى الحلم الفلسطيني.
نأمل أن يبقى مرسي صامدا بموقفه الرافض ولا نرى مستقبلا الزعماء اليهود يتسللون إلى قصره ويؤثرون على قرارته، وان لا يسمح أيضا لأمريكا أن تدخل مصر مثل "الكنغر" حيث تضع إسرائيل في جيب داخل بطنها ويهمها تنفيذ مصالحها.
- قنوات الشهوات المخجلة
بما أن الفضاء يتسع للجميع، فلماذا لا نزرع الأقمار الاصطناعية التي تحمل مخالب الاعلام والبث التلفزيوني؟! من هنا تحولت هذه الأقمار إلى تجارة تدر الربح الهائل لأصحاب هذه الأقمار، الذين يعتبرونها قوة اقتصادية عسكرية تأثيرية، ونفوذا له شعبية وجماهيرية. وأيضا تحولت تلك الأقمار إلى وسائل ضغط وتغيير وانقلابات تهدد الدول والشعوب، وأصبح مالك القمر الاصطناعي من دول وأفراد، هو مالك مفاتيح الرضى الإعلامي او العبث به.
القنوات الفضائية، خاصة العربية، خارجة من رحم تلك الأقمار. والأجنة التي تخرج بعضها مشوه وبعضها سليم، وبين التشويه والسلامة هناك علامات فارقة تصب اما في احترام عقلية المشاهد او الاستخفاف به. جميعنا تحولنا إلى رهائن داخل أقفاص الوقت والزمن. جميعنا نقتل الوقت ونشرب دمه على شرف السنوات التي تمضي من أعمارنا، ونحن نذوب كالشموع أمام الشاشات. في السنوات الأخيرة ازدادت القنوات الفضائية لدرجة محيرة، واختلفت المواضيع والطروحات لدرجة البلبلة. وبين الحيرة والبلبلة تضخمت قنوات مخجلة، وشجعت على التمادي في الغناء السخيف والمسلسلات السطحية، وبث المواضيع الغارقة في الخيال والغيبيات والدجل والسحر وفك المربوط وقراءة الأبراج، وكيف تتخلصين من العنوسة وجلب العريس. عدا عن قنوات الفتاوى البعيدة عن مشاكل وقضايا العصر، والتي تشوه صورة الإسلام..!
في هذا الخضم الإعلامي التجاري، يقف بعض رجال الدين وينادون بوقف هذه القنوات التي تؤثر سلبيا على الأجيال. واحد هؤلاء هو الشيخ محمد العريفي الذي أطلق عليها اسم "قنوات الشهوات". ونحن قد نوافقه على هذا الهجوم، لكن لم نسمع منه ومن غيره من المشايخ انتقادا لأصحاب هذه القنوات، التي أكثرها تعود لرجال من العائلات الحاكمة في السعودية ودول الخليج. وأشهر هؤلاء ابن العائلة المالكة في السعودية الوليد بن طلال، الذي يملك قنوات "روتانا". ونعرف كيف تدس هذه القنوات السم في عسل الإعلام العربي، وكيف تستخدم أسلوب العري في تدجين الفكر العربي، الذي ينحصر في جسد المرأة.
لا يكفي أن نشير إلى الخطأ، بل علينا أن نقلع الخطأ من جذوره، جذوره في قصور هؤلاء الذين يرعون هذه القنوات. فمن يتجرأ من الشيوخ ويشير باصبعه إلى احد القصور؟! قد يقول قائل: ما الفرق بين "قنوات الشهوات" و"قنوات السياسات"، فجميعها داخل أنبوبة تلقيح الهزائم بالخذلان..!
