يُظهر الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني توجهات لافتة على صعيد تخفيف التوتر والعداوات. وينطبق هذا على محاولته تغيير التعاطي مع القدرات النووية لبلاده، إذ يؤكد أنها لأهداف انتاج الطاقة فقط وليس لغاية تصنيع اسلحة الدمار الشامل. وهذا ما يجبر قوى غربية عدة، ابرزها الولايات المتحدة وفرنسا، على ابداء مظاهر من التجاوب مع هذا التوجه.
كذلك، فإنّ تصريحات روحاني عن الاستعداد الايراني للتوسط بين النظام والمعارضة في سوريا من أجل الخروج من الأزمة على سكة سياسية ووقف الحرب المدمرة الدائرة، اثارت ردود فعل ايجابية. فسارعت المانيا مثلا الى الترحيب بهذا الموقف - وهو موقف يلتقي مع التحركات الايرانية الجدية على صعيد كسر ما يسمى "الصدام السني الشيعي" المختلق والقاتل، وستكون ذروة التحركات حاليا القمة الايرانية-السعودية المرتقبة في مكة.
لكن هذا الحراك الدبلوماسي الايراني الذي يرتسم خلفه هدف خفض ألسِنة النيران في المنطقة وإبعاد أشباح نيران اضافية عنها، يواجَه بسياسة اسرائيلية عدوانية سافرة، إذ يُلاقى بردود ملؤها الصلف والعدوانية والتحريض. فتارة يقول مسؤولون اسرائيليون إن اعلان ايران عدم نيتها صناعة السلاح النووي هو "خديعة"، وتارة يسوّقون دعاية كاذبة عن انها "محاولات لكسب الوقت"!
يبدو واضحًا ان هذا التوجه الدبلوماسي الايراني المسؤول، يسحب البساط من تحت ركائز الدعاية الاسرائيلية بل السياسة الاسرائيلية التي يشيّدها حكّام اسرائيل على الحروب والاحقاد والتحريض والتوترات، فيحاولون اغتيال كل بارقة أمل في تسوية، رغبة منهم في الحفاظ على تفوّق عسكري موهوم، ولو على حساب استمرار المآسي التي تضرب المنطقة وشعوبها، بما فيها الاسرائيلي.
إن مصلحة شعوب هذه المنطقة تستدعي "قلب الاسطوانة" لدى حكّام اسرائيل. وهي مصلحة تتطلب أولا تضييق رقعة الحروب حتى الصفر، ووقف سباقات التسلّح على اختلافها، وانهاء الاحتلال العسكري، وتنظيف المنطقة من جميع اسلحة الدمار الشامل، تلك المعروفة وتلك التي يتم الاعتراف بها وتلك التي يتستر عليها اصحابها بواسطة لعبة "السياسة الضبابية"! وهذا يجب أن ينطبق على الجميع بالتساوي، بما فيه دولة اسرائيل ايضًا، التي تؤكد المصادر الأجنبية حيازتها الكثير من اسلحة الدمار الشامل وبعضها نووي. وأخيرًا نحن نؤكد بوضوح: إنّ تحقيق فرص السلام والعدالة والتقدّم لجميع شعوب المنطقة هو أهم وأعلى من جميع هلوسات التفوّق العسكري والهيمنة الاستعلائية!