انتفاضة أم هبة ؟

single

مرت الذكرى السادسة عشرة لهبة الاقصى والقدس دون اهتمام شعبي ملاحظ وبخاصة في الداخل الفلسطيني، حيث ان المشاركة الشعبية لم تكن على المستوى المطلوب ولم تشحن الاجواء بصوت ملتزم. الانتفاضة الحالية او هبة القدس كما يحلو للبعض تسميتها مستمرة منذ اكثر من سنة ليست على المستوى المطلوب واعتقد بأنها لم تحقق اهدافها غير الواضحة
ما يجري هو شكل من اشكال الاحتجاج على استمرار الاحتلال وممارساته العدوانية ضد مطالب الشعب الفلسطيني، فعمليات الطعن ضد مواطنين عاديين ليست هدفا انتفاضيا يؤدي الى كنس الاحتلال او يخيف الاحتلال من مواصلة استيطانه. الانتفاضة الاولى كانت بمباركة شعبية عارمة لكونها موحدة جمعت شعبنا وكانت صاحبة اهداف أدت باسرائيل الى الاعتراف بشعبنا وبقضيته كقضية شعب. والثانية ادت الى ان المقاومة حق شرعي يمارسه شعبنا ضد الاحتلال ووحدت كافة فصائل شعبنا لمقاومته وفقا لقواعد القانون الدولي.
عمليات الهبة الحالية فاشلة اولا لعدم وجود قيادة واحدة وموحدة لتوجيه الشعب نحو تشكيل آليات كفاحية لمقارعة الاحتلال وتحقيق اهداف واضحة.
الاحتجاج الشعبي الحالي لم يصل الى مستوى ميزات الانتفاضة او حتى الهبة الشعبية رغم استمرار سقوط الشهداء واستمرار حالات الاعدام اليومية التي تنفذها قوات الاحتلال.
لا توجد قيادة موحدة تقود ما يجري وتوجه الاحتجاج الى خوض معركة انتفاضية حقيقية تفرض على الاحتلال شروطا لمصلحة الشعب الفلسطيني.
عدم ايجاد حل لمشكلة الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني الذي زعزع المبادئ الوطنية والثوابت الثورية التي قامت على اسسها الثورة الفلسطينية.
ان عدم لم الشمل الفلسطيني ادى الى تفكك الوحدة الوطنية الصادقة نحو قيادة الاهداف الواضحة للاحتجاج الشعبي الحالي وجعله انتفاضة او هبة شعبية عارمة وواضحة المعالم.
ان اشكالية الهبة او الانتفاضة الاحتجاجية الحالية يعود الى عدم وضوح الرؤية في تحديد الهدف الانتفاضي، والى عدم توحيد الكلمة الفلسطينية وتلعثم مواقف الفصائل المختلفة التي لا تصب في مصلحة شعبنا. فلفتح مثلا موقف يناقض الثوابت الوطنية الداعية الى انتفاضة وطنية ثورية مقاومة ضد الاحتلال ولا تزال "مؤمنة" بسلام عادل مع الادارة الاسرائيلية ولذلك تمتنع من تسمية عملية الاحتجاج الحالية بالانتفاضة او بالهبة. اعتقد بان فتح يجب ان تتحمل المسؤولية الوطنية اكثر من غيرها من الفصائل كونها اكبر فصيل وكونها تتمتع بالسلطة، هناك غياب واضح لفتح وعليها ان تزن امورها.
الشعب الفلسطيني بحاجة الى قيادة واضحة الاهداف وافق سياسي جديد وتمسك القيادة الحالية مع احترامي لها بمواقف قديمة لا تلبي مطامح شعبنا ولا تقوده لبناء دولته . شعبنا هو القادر على تحقيق اهدافه فمن الواجب اعطاؤه دوره وليس سلب ارادته الانتفاضية.
على أساليب النضال ضد الاحتلال ان تتجدد وألا تكون عائقا.
قد يهمّكم أيضا..
featured

ائتلاف معادٍ للتفاوض السياسي!

featured

تقارب تركي-سعودي.. في العداء لسورية!

featured

من نامَ لم يدرِ طالَ الليلُ أم قَصُر

featured

للإرهاب في إسرائيل أب وأمّ شرعيّان!

featured

حول قانون المقاطعة– الخلفيات والتداعيات

featured

الذين يخافون الله

featured

ما قصة الرجل على الحائط؟

featured

حين يقف شعبك إلى جانبك...