تقارب تركي-سعودي.. في العداء لسورية!

single

تقرير لصحيفة "البناء" اللبنانية




انتهى الخلاف التصادمي بين حكومتي أنقرة والرياض، وضمناً معه انتهى العداء السعودي ـ القطري، وانتهت المواجهة التركية ـ المصرية، هذه الخلاصة قالها مرجع ديبلوماسي عربي يتابع تفاصيل الخلاف على محاور العلاقة بين محوري تركيا وقطر من جهة، والسعودية ومصر من جهة مقابلة.
يضيف المرجع: ستبقى طبعاً آثار للخلاف وتداعيات، وسيبقى التنافس وبعض الخلافات التي تطفو بين حين وآخر على سطح العلاقات، لكن التصادم انتهى، والملفات الكبرى تمّت تسويتها والوصول إلى تفاهمات حولها. ويقول: أول نتائج التفاهم هي عودة الروح إلى المصالحة الفلسطينية، وانطلاق عجلة الحكومة الجديدة، وهو ما لم يكن ممكن الحدوث بلا التفاهم السعودي ـ التركي وتأثيراته المصرية والقطرية، وصولاً إلى رياحه إلى جناحي الحكومة المتموضعين على ضفتي خنادق المحورين المتصادمين «سابقاً».
محاور التفاهم التي تشير إليها المعلومات، تطاول ترحيل الإخوان المسلمين من قطر مقابل تعويضات مالية هائلة تتولاها قطر والسعودية، وهبة سعودية لحكومة رجب أردوغان بستة مليارات دولار أميركي، لتغطية نفقات مشاركته في الحرب على الحدود السورية والعراقية ببعديها الهادفين، من جهة لإشغال «داعش» عن التفكير بالتوجه نحو المملكة ومن جهة أخرى القتال ضدّ الجيش السوري، بالتالي تعهّد حكومة أردوغان منذ ما قبل عيد الأضحى بعدم قيام «داعش» بتنفيذ تهديداتها بانتفاضة العيد في الأماكن المقدسة، وتقول المعلومات إنّ الاستخبارات التركية سلّمت للاستخبارات السعودية ضمن هذا التفاهم لوائح اسمية لأكثر من ثلاثمئة وافد بين الحجاج إلى السعودية، ضمن الترتيبات التي كان جرى إعدادها لانتفاضة العيد، وأنّ من بين هؤلاء وافدين من دول غربية، خصوصاً أستراليا وبريطانيا.
من نتائج التفاهم تعاون تركي ـ ماليزي ـ إندونيسي على استضافة أكثر من مئتي قيادي إخواني رحّلوا من قطر، وقيام السعودية بإبلاغ موافقتها على مساعدتهم بنقل شركاتهم وأموالهم وانطلاق استثماراتهم مجدّداً من هذين البلدين، اللذين توزعا القيادات المرحّلة ضمن تعهّد الإخوان بتجميد أيّ نشاط في دول الخليج، مقابل وعد سعودي بالتمهيد لتسوية وضع مصر ببدء التحضير لمبادرة يطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي للمصالحة والحوار برعاية من السعودية ودعمها، قبل الانتخابات النيابية المصرية.
الأهمّ في التفاهم هو التشارك في العداء لسورية حيث جرى تقاسم استضافة معسكرات تدريب المعارضة التي ترضى واشنطن عن إشراكها في حلف الحرب، بالتالي تسليحها وتجهيزها لتكون مهيّأة لتسلّم المناطق التي تخليها وحدات «داعش» مع حلول العام المقبل، وتقديم الدعم والمؤازرة لها كي تتمكن من حماية المناطق التي توضع في عهدتها.
واشنطن التي رعت التفاهم، حسمت مع أردوغان، بعد إسقاط نظريته بمشروع المناطق العازلة، وتقديم الاعتذار السرّي لنائب الرئيس الأميركي جو بايدن بعد التوبيخ العلني، أنّ التفاوض الإقليمي مع إيران ستتولاه السعودية، وليس موضوعاً للتنافس، لأنّ أحداث اليمن حسمت الحاجة إلى تدعيم الوضع في الخليج، بالتالي مرجعية السعودية، التي كان يمكن قبول منافستها من جانب تركيا لو بقي الملف السوري وحده العنوان الحاضر.
المرجع الديبلوماسي يرى أنّ هذا التطور يعني تسريعاً أميركياً للتفاوض الإقليمي مع إيران، وإنهاء الملفات التي تعوق هذا التفاوض.
يبقى أنّ لبنان الذي ينتظر هذا التفاوض آملاً أن يناله بعضاً من نِعمه، بالإفراج عن الاستحقاق الرئاسي، لا يزال يتخبّط في الغموض الأمني الذي يأتيه من تطورات مقلقة في طرابلس من جهة، ومن جهة أخرى مما قالته مصادر على صلة وثيقة بالمفاوضات حول العسكريين المخطوفين، أنه على رغم التنقل بين التفاؤل والتشاؤم لحظة بلحظة، فإنها تؤكد صحة ما نشرته «البناء» حول مطالبة «داعش» و»النصرة» لمنح مخيمات النزوح للاجئين السوريين ميزات أمنية، مستوحاة من اتفاق القاهرة الذي شرّع نوعاً من الأمن الذاتي في بعض المخيمات الفلسطينية عام 1969، والمطالبة بمناطق حرية حركة في عرسال للتنظيمين.واستمر موضوع العسكريين المخطوفين في طليعة الاهتمام المحلي فضلاً عن الاعتداءات اليومية التي يتعرض لها الجيش في أماكن متفرقة في الشمال ولا سيما في طرابلس التي تتحدث أوساطها عن حل لقضية قادة المجموعات المسلحة المتهمة بتنفيذ الاعتداءات قبل امتداد النار إلى المدينة.
وكان لافتاً كلام قائد الجيش العماد جان قهوجي لمجلة «لافيغارو» الفرنسية الذي أكد فيه أن تنظيم داعش يعتمد على خلايا نائمة في طرابلس وعكار كما على دعم بعض القوى في الطائفة السنية في لبنان، محذراً من إمكان إشعال حرب أهلية في لبنان.
وقالت مصادر مطلعة في 8 آذار إنه «من المهم أن يأتي تأكيد على لسان قائد الجيش يثبت وجود الخلايا النائمة والمحاولات التي تستهدف الدولة وأمنها، ويثبت أيضاً وجود قسم من اللبنانيين يشكل الحاضن لهذه الخلايا النائمة والمستهدفة لأمن لبنان». ورأت المصادر»أنه على رغم أن هذا الكلام لم يكشف شيئاً جديداً، إذ إن الباحثين والخبراء العسكريين حذروا من ذلك قبل شهر من اليوم، إلا أن أهمية كلام قهوجي تكمن في أنه ورد على لسان المسؤول الرسمي المباشر في الميدان اللبناني». وربطت المصادر بين كلام قائد الجيش والقرار الاتهامي الذي صدر بحق عمر بكري فستق، لافتة إلى «أن القضاء العسكري أحرج من كان غافلاً أو متغافلاً عن استهداف لبنان وينكر وجود مخطط لإقامة إمارة إسلامية في طرابلس».
*مخارج للمطلوبين للعدالة*
في هذا الوقت، تكثفت الاتصالات والمشاورات بين فاعليات دينية وسياسية طرابلسية لإيجاد مخارج لقضية المطلوبين للعدالة أسامة منصور وشادي المولوي «المتواريين عن الأنظار»، إلا أن مصادر مطلعة في التبانة أكدت أن المولوي ومنصور لا يزالان في طرابلس ولم يغادراها. وإذ توقعت أن تتجه الأمور نحو الحل السياسي عبر فاعليات طرابلسية، أكدت المصادر أن الدولة لن تقبل بخروجهما من لبنان كما طرح بعض وجهاء المنطقة، واعتبرت «أن هناك من يعمل على إخراجهما من التبانة لمنع تمدد كرة النار ولا سيما أنهما يتزعّمان أكثر من 60 مسلحاً، والخوف إن حصلت المعركة مع الجيش أن تتفاقم الأمور وتتسبب بخسائر كبيرة».
ولفتت المصادر إلى أن الاجتماع الذي عقد أمس بين ضباط من الجيش وبعض فاعليات طرابلس، أكد أن لا دليل قاطع على أن منصور هو من أطلق النار باتجاه الجيش في المدينة.
وفي الموازاة، عاد التفاؤل الحذر إلى قضية العسكريين المحتجزين لدى تنظيم «داعش» و»جبهة النصرة» بعد الذي رشح عن اجتماع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم مع وفد من أهالي العسكريين بحضور رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير. فقد نقل الوفد عن إبراهيم تطمينات بأن المفاوضات تسير على ما يرام ووعوداً بإعادة أبنائهم سالمين.
وأكد مصدر مطلع أن الأمور تتجه نحو المقايضة، وأن هناك شبه تسليم بهذا الأمر من القوى السياسية، مشيراً في الوقت عينه، إلى أن آلية المقايضة وتفاصيلها لم يتم التوافق عليها بعد وهذا ما يؤخر العملية، وكشف المصدر أن الموفد القطري الذي زار عرسال تواصل مع الخاطفين في هذا الشأن.
وأوضحت مصادر مطلعة أن المفاوضات مع الخاطفين تسير بوتيرة متعرجة بسبب عمليات الابتزاز المستمرة التي يمارسها كل من «داعش « و»جبهة النصرة» عبر الوسيط القطري، خصوصاً من خلال توجيه التهديدات لأهالي المخطوفين بأنه سيتم تصفية العسكريين. وأشارت المصادر إلى أن مطالب المسلحين تتمحور حول ثلاثة مفاصل أساسية وهي: إطلاق سراح المئات من الإرهابيين، وفتح ممر آمن من وإلى جرود عرسال بما في ذلك حرية تنقل المسلحين باتجاه البلدة، وعدم التعرض لمخيمات النازحين في عرسال بما يسمح للمسلحين الدخول والخروج منها بحرية، إضافة إلى المطالبة بإطلاق سراح موقوفين في سورية وأيضاً مطالبة «جبهة النصرة» بعشرين مليون دولار من قطر.

قد يهمّكم أيضا..
featured

للهجمة على العمال العرب ثمن اقتصادي!

featured

الحكومة هي المشكلة

featured

واجب القائمة المشتركة، لأنّ المقاطعة موقف!

featured

معركة سياسية.. وتغييب السياسة!

featured

القائمة المشتركة حلم يتحقق

featured

ألدبابة والطائرة المقاتلة والبارجة – دائما على حساب الدفتر والكتاب وحبة الدواء للفقراء

featured

توضيح واعتذار من برهوم جرايسي

featured

35 عامًا على انتصار جبهة الناصرة الديمقراطية: استعراض، وقفة، وعِبر