واجب القائمة المشتركة، لأنّ المقاطعة موقف!

single

إحدى فرضيّات العمل الأساسية التي أعتقد أن على القائمة المشتركة اعتمادها هي التالية:
مَن لا يصوّت أيضًا يعبّر عن موقف سياسي؛ من غير المقبول محاولة تجميل الصورة من خلال تبشيع المصوَّرين واعتبارهم "لامبالين" و "عابثين" و "يائسين". لأن معنى الأمر سيكون عدم مواجهة واقع مُعطى ومتفاعل، وهذا لا يفيد ولا يغيّر شيئًا.
هناك من يقاطع الانتخابات بتسويغات ايديولوجية وسياسية مثل "أبناء البلد" (مع أن عددًا من قادتها أظهروا سابقًا رغبات برلمانية واضحة) و "الاسلامية الشمالية". هذه طروحات محترمة تستدعي نقاشها بل تحثّ على نقاش مثرٍ لثقافتنا السياسية عمومًا.
وهناك من يقاطع دون طرح برنامج سياسي مفصّل، بل لأنه فقدَ ثقته أو ليس لديه ثقة أصلا بالعملية البرلمانية. وهذا موقف. الأسباب قد تكون عديدة ولا تتلخّص بسبب واحد فقط بالضرورة. قد يكون منها: سياسات المؤسسة العنصرية الاسرائيلية التي من شأنها جعل أكبر المتفائلين يأخذون بالتشاؤل وصولا الى التشاؤم فالإحباط التام منها ومن قرفها! هنا، واجب القائمة المشتركة النقاش والحوار والاقناع والإثبات بأن فعل المشاركة الانتخابية من خلال أحزابنا من شأنه التخفيف من وطأة تلك السياسات الرسمية، ولو بالحد الأدنى.
ولكن، في بعض الحالات، قد تكون الثقة مفقودة ليس في مؤسسات اسرائيل بل في أحزابنا وحركاتنا نفسها (يشمل المقاطعين منها). وعلل هذا العلّة ليست قليلة للأسف. منها مثلا: انسجام الأحزاب أحيانًا في النظام القبلي المحلي بهذه البلدة أو تلك؛ تبني الأحزاب أحيانًا نفس الثقافة القبلية التي تدعي نفسها بديلا لها؛ انشغال الأحزاب أحيانًا في شؤونها الداخلية بأنانية غير حكيمة وعدم رؤية الناس "عن بُعد متر"، وما شابه. هذه الأسباب طبعًا غير قابلة للتعميم الفجّ ولا تشكل معًا حالة مطلقة للاستنتاج بأن الأحزاب "يوك". بل هي بمثابة مكامن خلل يجب مواجهتها ومعالجتها، وليس بالمهدئات.
لهذا، برأيي، فإن إحدى أهم وظائف القائمة المشتركة في الانتخابات المقبلة هي العمل لاستعادة الثقة لدى أقسام من مجتمعنا وأهلنا بدور وأهمية وهيبة الحزب السياسي وعمله. وهو ما لن يتفق بالمرة مع أيّ توجّه يتّهم أهلنا مسبقًا بقلة الاكتراث واللامبالاة. يجب أن نحظر على أنفسنا توجهات كهذه، لما فيها من خطأ تشخيص أولا، وثانيًا، وهو الأهم، لما فيها من استعلاء على أهلنا/أنفسنا.
النقاش مع المقاطعين هو مساهمة خالصة في زيادة تسييس حياتنا وانشغالنا وطروحاتنا، وهذه فائدة خالصة على مستوى الوعي والممارسة معًا. أما عن شرائح فردية ضئيلة جدًا تقاطع بضوضاء لوقوعها في مطبّات العبادة الذاتية للأنا ومن بعدها الطوفان! وما كانت لتفعل لو "دُعيَت" للقائمة، فربّما في وقفة لاحقة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

كتاب مفتوح للخوري جبرائيل ندّاف

featured

"ديمقراطية كهانا"

featured

أوباما لم يشذ عن القاعدة

featured

رسالة إلى أسيل في يوم ميلاده..

featured

الاعتذار الفيّاض

featured

لا حلول بمعزل عن الشعب!

featured

الأزمة الفلسطينية أزمة عربية (2)

featured

للجماهير الحرة في مصر: تهنئة من الاعماق