"تبحث" لجنة الانتخابات المركزية اليوم الخميس، طلب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وجهات أخرى، لشطب ترشيح قائمة حزب "عوتسما ليسرائيل"، التي يجاهر قادتها بانتمائهم لحركة وفكر الارهابي البائد مئير كهانا. وسقف التوقعات ليس كبيرا من لجنة غالبيتها من عناصر أحزاب اليمين، وكانت يوم أمس، قد ايدت شطب ترشيح النائبة حنين زعبي، وأبقت على ترشيح قائمتي "التجمع" و"الموحدة".
وحينما نقول إن سقف التوقعات ليس كبيرا، فهذا لأننا على علم مسبق بتركيبة هذه اللجنة التي تتألف من ممثلي الأحزاب الممثلة في الكنيست، وفي هذه الحالة، فهي ذات أغلبية فورية من أحزاب اليمين. ولطالما، أعربنا عن اعتراضنا على صلاحيات هذه اللجنة، لأن قراراتها سياسية بامتياز، ولا يجوز لنظام ينسب لنفسه صفة "الديمقراطية" أن يضع صلاحية القرار بالمشاركة السياسية، في يد قوى سياسية أخرى.
والقرار الذي اتخذته اللجنة أمس بحق النائبة زعبي، هو نموذج لسلسلة من القرارات التي تتخذها اللجنة قبل كل انتخابات، خاصة في العقد الأخير، والآن ينتقل الموضوع الى المحكمة العليا، التي قد تقرر ابقاء القليل مما تبقى من ماء وجه الديمقراطية.
وعلى الرغم من معرفة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، المسبقة، بتركيبة لجنة الانتخابات، إلا أنها قررت أن تضع اسرائيل الرسمية، وحلبتها السياسية كلها، أمام اختبار ديمقراطيتها المزعومة، فهي لم تعترض على ترشيح كل العنصريين الشرسين، المنتشرين في عدد كبير من القوائم المركزية، بل اكتفت بالاعتراض على ترشيح من حظر القانون الاسرائيلي نشاط حزبهم، حزب "كاخ" الارهابي، والحركات المتفرعة منه.
لا تستطيع اسرائيل بكل أذرعها، أن تتنكر لحقيقة أن هذه الحركة "المحظورة" تنشط بحرية في أروقة الكنيست، لا بل ايضا في سدة الحكم، وفي عقر دار بنيامين نتنياهو السياسي، ورغم ذلك، فإن هذه القوى السياسية تتواطأ مع هذه الحركة الارهابية، وتعطيها الدعم السياسي لتعود مجددا الى الكنيست، وهذا بحد ذاته، يكشف الوجه الحقيقي للديمقراطية الاسرائيلية، فهذه الديمقراطية، التي منعت في العام 1984 ترشيح مئير كهانا مجددا للكنيست، وحظرت نشاط حزبه كليا في العام 1994 في اعقاب مجزرة الحرم الابراهيمي في الخليل، تظهر اليوم لتخلع عن نفسها كل أوراق التوت التي كانت تستر بها عوراتها الكثيرة، لتقول للعالم كله أنها تتبع نظام "ديمقراطية مئير كهانا".
لقد قلنا طيلة الوقت وأكدنا: إن دولة تمارس الاحتلال والعنصرية لا يمكنها أن تكون ديمقراطية، وهذه قاعدة تتأكد يوميا ولحظة بلحظة، وتأكدت في الأمس، وستتأكد اليوم أيضا.
