إن أي خطوة او بادرة في طريق اعادة الوحدة الوطنية الكفاحية الى الصف الوطني الفلسطيني، والوحدة الاقليمية الى جناحي الوطن الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، تبعث الامل التفاؤلي لدى الشعب العربي الفلسطيني في جميع اماكن تواجده ولدى احرار العالم المناصرين للحق الوطني الفلسطيني بالتخلص من نير الاحتلال الاستيطاني الاسرائيلي. تبعث الامل في صقل الكفاح الفلسطيني وشحنه بأوسع وحدة صف نضالية على مختلف الصعد القيادية والشعبية الجماهيرية، ورفع اسهمه في المعترك الكفاحي الى مستوى متطلبات افشال المؤامرات الاسرائيلية – الامبريالية، وخاصة الامريكية، التي تنتقص من الثوابت الاساسية للحقوق الشرعية الفلسطينية غير القابلة للتصرف، حقه في الدولة والقدس والعودة بعد تنظيف المناطق المحتلة من دنس المحتلين وقطعان مستوطنيه العنصرية الفاشية السائبة.
إن فتح ابواب قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس عسكريا بصورة غير شرعية، امام قادة من حركة فتح لدخول القطاع وللالتقاء بقادة وكوادر فتح ومختلف القوى الوطنية في القطاع، يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح لعودة المياه الى مجاريها وتوقيع وثيقة المصالحة الوطنية بين حماس وفتح ومختلف القوى الوطنية. فقيام سبعة من اعضاء المجلس الثوري لحركة فتح بزيارة غزة يخدم في نهاية المطاف المساعي المبذولة لتجاوز حالة الانقسامات المأساوية في الصف الفلسطيني المقاوم للاحتلال، والذي لا يستفيد من ورائه بل يستغله المحتل الاسرائيلي وجميع حلفاء وداعمي سياستها العدوانية لمنع انجاز الحق الشرعي والوطني الفلسطيني بالتحرر والاستقلال الوطني، في اطار دولة فلسطينية مستقلة في حدود السبعة والستين وعاصمتها القدس الشرقية وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين المسنود بقرارات الشرعية الدولية. وحقيقة هي ان طابع التطور والصراع الاسرائيلي – الفلسطيني والاسرائيلي – العربي يحتّم موضوعيا على الشعب العربي الفلسطيني اكثر من أي وقت مضى الاسراع بالمصالحة واعادة اللحمة، الى وحدة الصف الوطنية والاقليمية الفلسطينية المتمسكة بثوابت الحقوق الوطنية وبمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد وشرعي للشعب العربي الفلسطيني. فالمحتل الاسرائيلي وسنده الاستراتيجي – الامبريالية الامريكية – يلجأون الى مختلف وسائل الترغيب والترهيب وبتواطؤ بعض الانظمة العربية المدجنة امريكيا لعرقلة المصالحة الوطنية واعادة اللحمة الى وحدة الصف الفلسطينية والعمل على ديمومة الانقسام بين فتح وحماس وبين الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، وذلك على امل تحقيق هدفين مترابطين عضويا، استغلال ضعف الموقف الفلسطيني بسبب الانقسام وبلبلة الرأي العام العالمي في الموقف من وجود سلطتين فلسطينيتين، وذلك لتسهيل مهمة الاحتلال الاسرائيلي وحلفائه بابتزاز تنازلات سياسية من الطرفين، من السلطة الوطنية في الضفة الغربية ومن سلطة حماس في قطاع غزة. والهدف الثاني الذي يعتبر استراتيجيا مركزيا بالنسبة للمحتل الاسرائيلي هو عرقلة ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة والتطور على كامل الاراضي الفلسطينية المحتلة، منذ الخامس من حزيران السبعة والستين وعاصمتها القدس الشرقية وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين حسب قرار الشرعية الدولية رقم (194).
اليوم واكثر من أي وقت مضى تفوع دبابير المدبرة الامبريالية الامريكية – الاطلسية – الاسرائيلية لفرض املاءات حلول تنتقص من الثوابت الفلسطينية، ومن الثوابت الوطنية السورية في هضبة الجولان السوري المحتل. فاخماد انفاس الدبابير السامة يستدعي وحدة الصف الكفاحية الفلسطينية وجميع قوى اليسار والتقدم العربية والعالمية.
